الأطفال والنساء هم الفئة الأكثر تضررا من التدخين السلبي (الأوروبية-أرشيف)

كتب جيريمي لاورانس المحرر الصحي لصحيفة ذي إندبندنت أن واحدة من كل مائة حالة وفاة بسبب التدخين ناتجة عن استنشاق دخان التبغ الذي يدخنه الآخرون، وهو ما يعرف بالتدخين السلبي.

ويقول لاورانس إن الباحثين دقوا ناقوس الخطر لأن ضحايا هذا النوع من التدخين لا يكون بيدهم حيلة لمنع وقوع الضرر عليهم.

وفي معرض مطالبتها لإجراءات أكثر صرامة ضد التدخين، قالت منظمة الصحة العالمية إن الخطر الأكبر للتدخين السلبي يقع على الأطفال والنساء، حيث تمثل هذه الفئة ثلاثة أرباع ضحايا التدخين السلبي الذي يبلغ عددهم ستمائة ألف ضحية في العالم سنويا.

تدخين المنازل
يقول جيريمي إن بريطانيا تشهد ثلاثة آلاف وثمانمائة حالة وفاة ناتجة عن التدخين السلبي سنويا، وإن معظم حالات الوفيات تلك جاءت نتيجة التعرض لدخان التبغ في المنزل، حيث أن منع التدخين في الأماكن العامة اضطر المدخنين لأن يدخنوا في منازلهم.

هناك 17 بلدا من بلدان العالم البالغ عددها 192 بلدا تفرض حظرا على التدخين في الأماكن العامة، رغم أن البلدان التي طبقت الحظر ثبت أنها نجحت بتقليل التعرض للتدخين السلبي بنسبة 60%.

يذكر أن عدد المدخنين في العالم يبلغ مليار شخص ينفثون دخان سجائرهم في وجه مليارات غيرهم من غير المدخنين.

"
العقد الأخير كشف مدى ضرر التدخين السلبي وسبل الوقاية منه
"
التدخين السلبي هو من المواضيع المثيرة للجدل بشأن مدى ضرره، ورغم أن مضاره معروفة منذ عقود فإن العشر سنين الأخيرة كشفت مدى الضرر وطرق الوقاية منه.

ويضرب جيريمي مثلا في شخص غير مدخن يسكن مع شخص آخر يدخن عشرين سيجارة يوميا، حيث يقول إن شريك السكن غير المدخن معرض بنسبة الثلث للإصابة بنفس العوارض الصحية التي من الممكن أن تصيب شريكه المدخن، حيث إنه يستنشق 1% من الدخان أي كأنه يدخن سيجارة واحدة كل خمسة أيام.

دخان سام
ضرر التدخين السلبي دائما ما قوبل بعدم التصديق وقد جاهد العلماء في بيان حقيقة الخطر، حيث تشير الدلائل إلى أن السموم التي يحتويها دخان التبغ من النوع التي يمكن أن تصيب الجسم بالضرر عند تعرضه لها بأدنى المستويات.

التعرض لسموم دخان التبغ يزيد من احتمال التعرض لأمراض الدم والتهابات الشرايين، مما يرفع احتمال التعرض للجلطات الدموية التي تؤدي إلى النوبات القلبية.

هذه النتائج جرى تجميعها من تجارب المدخنين الذين يدخنون نحو عشرين سيجارة إذ يزيد خطر الإصابة عندهم بشكل أكبر من أولئك الذين يدخنون سيجارة إلى خمس سجائر يوميا. علاوة على ذلك فقد لوحظ أن خطر الإصابة يزداد طرديا مع ارتفاع عدد السجائر المدخنة يوميا إلى عشرين سيجارة. وعلى هذا الأساس فإن نفس الشيء ينجر على الإصابة بسرطان الرئة.

يقول جيريمي إن الدراسات أظهرت أن التعرض للتدخين السلبي يتراوح من 13% في أفريقيا إلى 50% من السكان في شرق أوروبا وغرب المحيط الهادي. وقد استند الباحثون في دراساتهم إلى تقديرات اعتمدت على مسوح ودراسات مخبرية مثل قياس معدل النيكوتين في الشعر نفذت في 31 دولة في ثلاث قارات.

وفيات الأطفال

"
أظهرت نتائج الدراسات أن 165 ألف طفل يموتون سنويا من أمراض الجهاز التنفسي نتيجة التعرض للتدخين السلبي بينما يموت 379 ألف شخص بالغ سنويا بأمراض القلب للسبب نفسه
"
كما أظهرت نتائج الدراسات أن 165 ألف طفل يموتون سنويا من أمراض الجهاز التنفسي نتيجة التعرض للتدخين السلبي بينما يموت 379 ألف شخص بالغ سنويا بأمراض القلب للسبب نفسه. أما سرطان الرئة فهو الأقل وقعا بين وفيات التدخين السلبي حيث يبلغ عدد الوفيات نتيجة الإصابة به 21 ألف حالة سنويا.

معظم حالات موت الأطفال نتيجة التدخين السلبي وقعت في الدول النامية، لكن وفيات البالغين حدثت في كافة أنحاء العالم.

إن حظر التدخين في الأماكن العامة يمكن أن يؤتي أُكله بسرعة نتيجة انخفاض أعداد المصابين بالنوبات القلبية، والسنة الأولى بعد المنع فيها حصة الأسد حيث يساهم الحظر في خفض تكاليف الرعاية الصحية، الأمر الذي يسيل له لعاب صنّاع القرار، حسب كتاب تقرير منظمة الصحة العالمية.

ويختم جيريمي تقريره بالقول: التدخين السلبي ليس قاتلا مثل التدخين الذي يحصد أرواح 5.1 ملايين شخص سنويا، ولكن التدخين المباشر على عكس التدخين السلبي- يمكن تجنب أضراره بالإقلاع عنه.

المصدر : إندبندنت