فضيحة دواء تخسيس تسبب في وفاة مرضى فرنسيين (الفرنسية-أرشيف)

رفع مرضى فرنسيون دعوى جنائية ضد شركة الأدوية الفرنسية العملاقة "سيرفييه" بسبب دواء لتخسيس الوزن تسبب في وفاة مئات الأشخاص فيما يمكن أن يعتبر أكبر فضيحة رعاية صحية فرنسية للعقد الحالي.
 
وقالت صحيفة غارديان إن عالم الطب يترنح من تحذير صحي للحكومة الفرنسية بأن الأشخاص الذين تناولوا عقار أمفيتامين (منبه عصبي) المعروف باسم ميدياتور يجب عليهم فورا مراجعة طبيبهم الخاص بعد وفاة ما لا يقل عن خمسمائة شخص بمشاكل قلبية يعتقد أنها مرتبطة بالدواء.
 
ورغم مخاوف الآثار الجانبية المميتة للعقار ظل ميدياتور في السوق الفرنسية لما يزيد على ثلاثين عاما ولم يحظر إلا في عام 2009.
 
ويطالب سياسيون معارضون الآن بإجراء تحقيق علني متهمين الحكومة وهيئة التنظيم الصحي التابعة للدولة بأنهما قريبتان جدا من صناعة المستحضرات الصيدلانية وأنهما تعرضان الأرواح للخطر من أجل حماية مكاسب هذه التجارة الضخمة.
 
ويذكر أن ميدياتور كان يوصى به للأشخاص زائدي الوزن المصابين بالسكري لكنه كان يوصف أيضا كدواء مانع للشهية  للنساء السليمات اللائي أردن إنقاص بضعة كيلوغرامات. وبين إطلاقه في عام 1976 وحظره في عام 2009 كان قد تناوله أكثر من خمسة ملايين فرنسي كانوا ضمن نظام التأمين الاجتماعي للدولة.
 
وفي عام 1999 عُرضت على السلطات حالة تلف صمام قلبي شديد في مريض من مرسيليا استخدم العقار وتبع ذلك حالات أخرى في أنحاء فرنسا. وحظرت إسبانيا وإيطاليا الدواء عام 2005 بسبب مخاوف صحية ولم يُسمح ببيعه أبدا في بريطانيا أو الولايات المتحدة. لكن العقار ظل في السوق الفرنسية حتى نهاية العام الماضي.
 
ونبهت الصحيفة إلى أن بعض المرضى الذين تناولوا العقار أحسوا بتعب شديد وضيق في التنفس وصعوبة في القيام بمعظم المهام اليومية الأساسية. وخضع آخرون إلى عمليات قلب مفتوح لإصلاح الضرر الذي أصاب صمامات قلوبهم.
 
ويشار إلى أن شركة الأدوية المذكورة فندت الحصر الرسمي للوفيات المرتبطة بميدياتور بأنه مجرد تخمين. وتساءل صاحب الشركة في صحيفة لوموند عن ما إن كانت الفضيحة تلفيقا بقصد إزعاج الحكومة؟
 
وقالت الصحيفة إن دواء مشابها مانعا للشهية، إيسوميريد، كانت تبيعه نفس الشركة تم سحبه عام 1997 بسبب مخاطر ارتفاع ضغط الدم ورفع عدد من المرضى دعوى قضائية وقتها.
 
ومن المعلوم أيضا أن فرنسا واجهت سلسلة من الفضائح الصحية الكبيرة في العقود الأخيرة، بما في ذلك وفاة أكثر من مائة شخص من متلازمة كروتسفيلد ياكوب (اعتلال الدماغ الإسفنجي) بعد معالجتهم بهرمونات نمو ملوثة وهم أطفال في الثمانينيات.
 
وفي فضيحة أخرى هزت الحكومة الاشتراكية كان قد تم إعطاء دم ملوث بفيروس نقص المناعة (الإيدز) لمرضى يعانون من سيلان الدم في الثمانينيات أيضا.

المصدر : غارديان