تركيا وسوريا.. علاقة تخيف الغرب
آخر تحديث: 2010/11/25 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/25 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/19 هـ

تركيا وسوريا.. علاقة تخيف الغرب

عبد الله غل (يمين) مستقبلا نظيره السوري أثناء زيارته لإسطنبول (رويترز-أرشيف)

خالد شمت-برلين

ذكرت صحيفة دير تاجسشبيغيل الألمانية أن العلاقة بين تركيا وسوريا اللتين تحولتا من عدوين قديمين إلى صديقين جديدين وشريكين اقتصاديين بفضل إلغاء نظام تأشيرات الدخول، مما أدى إلى تحقيق طفرة اقتصادية غير مسبوقة ومثيرة لقلق ومخاوف الغرب.
 
ونقل تقرير للصحيفة عن وزير شؤون أوروبا في الحكومة التركية إيغمين باغيس قوله "حتى وقت ليس ببعيد كانت العلاقة بين تركيا وجارتها الجنوبية أقرب للحرب، فقبل عشر سنوات حشدنا ثلاثين ألف جندي على الحدود، لنضغط علي سوريا لإنهاء وضع اللجوء الذي منحته لزعيم حزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان".

غير أن الصورة على الحدود التركية السورية الممتدة على مسافة 900 كم تبدو مختلفة عما ذكره باغيس، فهي محاصرة باستمرار، لكن بحشود من عشرات الآلاف من السوريين الراغبين في التسوق في بلاد الأناضول.

ومنذ إلغاء دمشق وأنقرة لنظام تأشيرات الدخول بينهما، تشهد المدن التركية في المنطقة الحدودية مع سوريا طفرة اقتصادية هائلة، تبدو واضحة في ارتفاع قياسي في حجم الصادرات وأعداد الزائرين.

رسالة لأوروبا
ويقول الوزير التركي باغيس "سألت صاحب مطعم في مدينة غازي عنتاب خلال زيارتي للمنطقة للحدودية عن العدد اليومي لزبائنه هذه الأيام من الزائرين السوريين، فأجابني: 200 زبون مقابل عشرة فقط قبل إلغاء نظام تأشيرات الدخول".

ويفخر باغيس وغيره من الوزراء الأتراك بترديد مثل هذه المعلومة السابقة، لاسيما إن كانوا يريدون إقناع الأوروبيين بجدوى إلغاء نظام تأشيرات الدخول المفروض على الأتراك الراغبين في زيارة أوروبا، وتوجيه رسالة للاتحاد الأوروبي مفادها أن منطقة للتجارة الحرة بينه وبين أنقرة ستكون لها فوائد اقتصادية جمة للطرفين".

لكن علاقة تركيا مع سوريا تطورت إلى ما هو أبعد من الزيارات والتجارة الحرة، حيث شكل البلدان مجلسا وزاريا مشتركا، ويسعيان لتشكيل "الاتحاد الشرق أوسطي" ليكون بديلا ومعادلا إقليميا للاتحاد الأوروبي.

وقد كان إلغاء تأشيرات الدخول بين تركيا وسوريا مصدرا للبركة والرفاه في المنطقة الحدودية التي ظلت إلي وقت قريب أفقر منطقة بهذه الدولة، وعلى سبيل المثال فإن مدينة سانلي أورفه التي تعد أكبر مدن المنطقة الحدودية التركية يزورها الآن 70 ألف زائر سوري شهريا، وهو عدد يزيد بكثير عن عدد من كانوا يزورونها خلال عام كامل.

إيغمين باغيس: مسعانا للانضمام لأوروبا لا يعني تخلينا عن علاقتنا بدمشق (رويترز-أرشيف)
تدفق سوري
ويشتري الزوار السوريون من مدن الجوار التركية الملابس والسيارات  وكميات كبيرة من الأسمنت الذي تحتاجه حركة الأعمار والبناء الواسعة في بلادهم.
 
كما يملأ السوريون المطاعم في مدينة غازي عنتاب وغيرها، ويقضون عطلة نهاية الأسبوع في الفنادق، ويمضون وقتا أطول في مراكز التسوق المنتشرة بمدن المنطقة الحدودية التركية، حسب تقارير الغرفة التجارية التركية في سانلي أورفه.

وقد دفع هذا الواقع باتحادات اقتصادية تركية للمطالبة بفتح المزيد من المنافذ الحدودية لتسهيل دخول الأعداد المتزايدة من الزائرين السوريين للبلاد، وتقدر الإحصائيات الاقتصادية التركية عدد هؤلاء الزائرين منذ بداية العام الجاري بمليون شخص، وهو رقم مرشح للتصاعد حتى نهاية العام الجاري والتضاعف في السنوات القادمة.

كما وصلت هذه الإحصائيات الرسمية بحجم التبادل التجاري بين أنقرة ودمشق إلي مليار دولار أميركي فقط خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2010، وهو رقم يتجاوز بمراحل حجم هذا التبادل خلال عام 2007 بأكمله، وفي الجانب الآخر شهدت عطلة عيد الأضحى الماضي زيارة 100 ألف تركي لأقارب أو معارف لهم في سوريا.

قلق أوروبي 
وإذا وجهت أسئلة إلى المسؤولين في دمشق وأنقرة حول هذه الطفرة فإنهم يردون بالقول إنها مجرد بداية، والواقع يشير إلى أن عدم تجاوب الاتحاد الأوروبي مع مساعي تركيا للانضمام إلى صفوفه، قد دفع الأخيرة للتركيز على تحسين علاقاتها مع محيطها الشرق أوسطي.

وفي الصيف الماضي اتفقت تركيا وسوريا ولبنان والأردن على تكوين منطقة للتجارة الحرة فيما بينها، تكون نواة "للاتحاد الشرق أوسطي" الهادف بالأساس لتحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي بين الدول الأربع، والذي تأمل أنقرة أن تحقق من خلاله كأكبر شريك اقتصادي فرصا تصديرية أوسع.

غير أن الدبلوماسيين الغربيين في أنقرة يبدون تخوفا من أن يؤدي إلغاء تركيا لتأشيرات مع دولة مثل سوريا، إلى إعاقة مساعيها لإلغاء تأشيرات دخول مواطنيها للاتحاد الأوروبي، وعلى وجه العموم فإن سياسة تركيا الشرق أوسطية تثير المخاوف الأوروبية من زيادة التباعد بينها وبين الغرب.
 
منتجات تركية في معرض صناعي بدمشق  (رويترز-أرشيف)
لكن المسؤولين الأتراك مثل وزير الشؤون الأوروبية باغيس لا يعيرون اهتماما لهذا القلق الأوروبي، ويتساءل الوزير التركي قائلا "لماذا نشغل أنفسنا بمخاوف أوروبا، إذا كان الاتحاد الأوروبي امتنع عن تحديد موقف واضح من مسألة قبوله عضويتنا فيه".

وأضاف "على أوروبا أن تفهم بوضوح أن مساعينا للانضمام إلى صفوفها، لا تعني أننا سنتخلى عن علاقتنا مع دمشق، فنحن نستطيع أن نعمل في الاتجاهين".

والخلاصة -تقول الصحيفة- أن أي اعتراضات من جانب أوروبا حاليا ليست لها أي قيمة في أنقرة.
المصدر : الصحافة الألمانية

التعليقات