هل تحول السلاح النووي لأداة ابتزاز؟
آخر تحديث: 2010/11/24 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/24 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/18 هـ

هل تحول السلاح النووي لأداة ابتزاز؟

الهجوم على يونبيونغ كان رسالة إلى العالم لبيان مدى قدرات بيونغ يانغ (الفرنسية)

بعد أسابيع قليلة من هجمات سبتمبر/أيلول التقى الصحفي الباكستاني حميد مير بأسامة بن لادن في كابل، وقال الأخير له "أود أن أعلن، إذا استخدمت أميركا الأسلحة الكيميائية والنووية فربما سنرد عليها بأسلحة كيميائية ونووية".

منذ ذلك الحين انشغلت الحكومات بهذا السيناريو، وأصبح كابوسا يقض مضجعها وتضمنته العديد من سيناريوهات هوليوود، وأدى بالعالم إلى انشغاله عن خطر وتهديد نووي اكبر بكثير.

"
الهجوم الكوري الشمالي لا يؤشر على أن نهاية العالم ستأتي من القوة النووية الشرق آسيوية، لكنه تجسيد لتأثير السلاح النووي في تغيير معادلات الجغرافيا السياسية
"
تقول صحيفة دايلي تلغراف البريطانية إن الهجوم الكوري الشمالي الأخير على جزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية يظهر خطر المواجهة النووية الدولية التي يظن الكثير أنها ولت منذ انتهاء الحرب الباردة.

وتمضي الصحيفة بالقول إن القتال في شبه الجزيرة الكورية لا يؤشر على أن نهاية العالم ستأتي من القوة النووية الشرق آسيوية، لكنه تجسيد لتأثير السلاح النووي في تغيير المعادلات الجغرافيا السياسية.

لا يحتاج معرفة طموحات كوريا الشمالية إلى الكثير من قوة الخيال، فكوريا الجنوبية قوة اقتصادية من التي يعول عليها العالم في الخروج من الأزمة الاقتصادية الدولية وكوريا الشمالية أيضا تريد النمو والازدهار، ولكن لديها القوة لانتزاع المال من كوريا الجنوبية والعالم.

مغزى الهجوم الشمالي 
إن قيام بيونغ يانغ بمهاجمة جزيرة غير ذي أهمية إستراتيجية هي محاولة لتوضيح مدى الأذى الذي يمكن أن تسببه للإقليم والعالم، وهي رسالة إلى العالم مفادها أنها لن تكبح جماح نفسها إلا إذا تمت رشوتها.

وتزيد الصحيفة بالقول "لا يتطلب الأمر أن تكون أسلحة كوريا الشمالية دقيقة ومتينة لكي تكون قوة ردع، فمجرد خمسة كيلوغرامات من بلوتونيوم 239 يمكنه أن يبيد مدينة بكاملها. وقد يزيد من قلقنا إذا عرفنا أن العقوبات الغربية لم تبطئ وتيرة المسيرة النووية الكورية الشمالية، خاصة أن هناك عملية تبادل منتظم للمعلومات بين العلماء الكوريين الشماليين ونظرائهم في دول مثل باكستان والصين.

"
كوريا الجنوبية أغلقت برنامجها لإنتاج السلاح النووي عام 1975، لكن ظهر مؤخرا أن علماءها قد أتقنوا خفية أسرار وتقنيات إنتاج السلاح النووي
"
السياسيون في اليابان وكوريا الجنوبية بدؤوا يطرحون بجد مسألة تسلحهم على أساس أسوأ الاحتمالات، في ضوء ازدياد المؤشرات على عدم إمكانية احتواء كوريا الشمالية.

وتستذكر الصحيفة قول شويتشي ناكاغاوا، السياسي الياباني المعروف العام الماضي "القوة النووية وحدها يمكنها أن تردع القوة النووية".

أما كوريا الجنوبية التي أغلقت برنامجها لإنتاج السلاح النووي عام 1975، فقد ظهر مؤخرا أن علماءها قد أتقنوا خفية أسرار وتقنيات إنتاج السلاح النووي.

ردع ام ابتزاز
الصحيفة تبرز في مقالها فكرة كينيث والتز الضليع بالمجال النووي الذي يقول إن القوة النووية والدمار الكارثي الذي تسببه قد تكون صمام أمان ضد اندلاع الحروب، ويستشهد بعدم حدوث مصادمات بين القوى الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية وتجنب القوى النووية الجديدة مثل الهند والصين الدخول في حروب واسعة النطاق.

غير أنها تختتم مقالها بتفنيد فكرة والتز بلفت الأنظار إلى أنه في الوقت الذي قد تتجنب فيه الدول النووية الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة، فإن استخدام السلاح النووي وسيلة ضغط وتهديد وابتزاز قد أصبح ظاهرة يجب على العالم أن يلتفت إليها وبشكل جدي وآني.

المصدر : ديلي تلغراف

التعليقات