المراقبون يخشون ازدياد الخسائر في أرواح المدنيين نتيجة استخدام الدبابات (الفرنسية)  

"من كابل إلى قندهار، يمتلئ الريف الأفغاني بدبابات سوفياتية مدمرة شاهدة على إستراتيجية أثبتت فشلها، لأن العدو كان ذكيا وقادرا على اصطياد العربات المدرعة الضخمة في بيئة تملؤها التضاريس الصعبة، مما أدى في النهاية إلى خسارة الحرب".

كانت تلك مقدمة لمقال كتبه ويسلي مورغان في جريدة نيويورك تايمز الأميركية حول القرار الأميركي بإرسال دبابات هجومية إلى أفغانستان.

يقول مورغان إن القرار الأميركي أثار جدلا حامي الوطيس في أوساط المراقبين العسكريين الذين أثاروا التجربة السوفياتية السابقة واحتمال مساهمة نيران الدبابات المتوقعة في المزيد من الخسائر بين المدنيين الأفغان.

"
بعد المآسي التي حدثت في حرب أفغانستان أصبحت أولويات الجيش الأميركي هناك تفادي المزيد من الخسائر في أرواح المدنيين والخسائر في الممتلكات المدنية

ويسلي مورغان
"

ولكن من جهة أخرى -
يقول الكاتب- يجادل العسكر بأن الدبابات لم تكن سبب فشل السوفيات، بل خططهم الإستراتيجية كانت فاشلة.

يقول العسكريون إن الدبابات سلاح دقيق وفعال، وإنهم ومن خلال ملاحظاتهم على أداء هذا السلاح في العراق وأفغانستان (بعض دول الناتو استخدمت الدبابات في أفغانستان وليس أميركا) فقد أثبت فاعليته في المواقف الحساسة التي احتاجت إلى دعم حاسم لإنهاء المعركة، وبناء على تلك الملاحظات طورت الدبابات الأميركية حتى صارت شيئا مختلفا تماما عن مثيلاتها السوفياتية التي اتسمت ببطء الحركة وهشاشة الجسم.

ولكن الكاتب يعود ليبرز تخوفات المراقبين من هذه الخطوة التي يقولون إن من شأنها تعريض أولويات الحرب الأميركية في أفغانستان للخطر، حيث وبعد المآسي التي حدثت في حرب أفغانستان أصبحت أولويات الجيش الأميركي هناك تفادي المزيد من الخسائر في أرواح المدنيين والخسائر في الممتلكات المدنية.



تقليد الحلفاء
يقول الكاتب إن القرار الأميركي لم يأت من فراغ، فالـ14 دبابة التي في طريقها إلى جنوب أفغانستان تأتي من مراقبة التجربة الكندية والدانماركية حيث استعملت هاتان القوتان الدبابات منذ العام 2006.

ففي إقليم هلمند حيث ستتمركز الدبابات الأميركية، قامت الدبابات الدانماركية بمساندة ناجحة لقوات المشاة البريطانية منذ العام 2007، بينما قامت الدبابات الكندية بلعب الدور نفسه في قندهار.

"
استخدام المدفع الرئيسي للدبابة في منطقة سكنية يصبح معه تدمير السيارات وهدم الجدران وعلامات الطريق وإنارة الشوارع والأرصفة إلى آخره أمرا لا مفر منه

مايكل ماكوسكر
"

بينما قامت الليبارد (الفهد) الألمانية التي تستخدمها الدانمارك وكندا بتزويد مشاة البحرية الأميركيين في المناطق المنبسطة في أفغانستان بنيران مساندة مرحب بها في عمليات التحالف في حقول الخشخاش (نبات يستخدم لصناعة المخدرات) والعنب.

تجربة حرب العراق
يرجع استخدام الدبابات في حرب العراق إلى المراحل المبكرة للحرب في مواجهة العصيان، ورغم وجود أوقات حالكة في تاريخ سلاح الدبابات في تلك الحرب فإن تجربة السلاح أثناء الحرب استخدمت في إجراء تحسينات مستمرة.

وأدى استخدام الدبابات في الفلوجة عام 2004 إلى تحول المدينة إلى شبه مدمرة، حيث استخدمت نيران مدافع الدبابات لإحداث فتحات واسعة في الجدران في حرب العصابات الشرسة التي حدثت في المدينة.

وقد أدى الدمار الهائل الذي أحدثته الدبابات في المدينة إلى حرص القادة العسكريين الأميركيين على تفادي استخدام تكتيك الدبابات في المعارك التالية تفاديا للإحراج الذي وقع فيه الجيش الأميركي في الفلوجة.

ولكن الكاتب يعود ليقول إن مناصري استخدام الدبابات يقولون إنها كانت السلاح الوحيد الذي يقف وراء بعض الانتصارات العسكرية الملحوظة في العراق.

ثم يعود الكاتب ليورد تعليقا لمايكل ماكوسكر، وهو ضابط متقاعد قاد وحدة أميركية في الرمادي غرب العراق، قال فيه "في الواقع، إذا كان علي أن أستخدم المدفع الرئيسي للدبابة في منطقة سكنية، فمن الواضح أن انطباع الناس عن ذلك لن يكون إيجابيا، حيث تدمير الممتلكات يصبح أمرا لا مفر منه ابتداء من تدمير السيارات وهدم الجدران وعلامات الطريق وإنارة الشوارع والأرصفة إلى آخره".

لكن ضباطا آخرين تحدث معهم الكاتب قالوا إن فوائد الدبابات كبيرة، ولو بحضورها فقط، أحدهم وهو العقيد آجّي قال إن الدبابة وفرت حماية لا تقدر بثمن من رصاص القناصة العراقيين.

ويختتم الكاتب المقال بتعليق للعقيد آجّي يعبر فيه عن دعمه لإرسال الدبابات إلى أفغانستان بالقول "يكمن مفتاح النجاح باستخدام هذا السلاح بصورة صحيحة ... أعتقد أنها خطوة جيدة".

المصدر : نيويورك تايمز