التصعيد الكوري قد يكون طريقة لتقديم القائد الجديد كيم جونغ أون (يمين) للعالم (الفرنسية)

قبل ساعات من قصف كوريا الشمالية لجزيرة كورية جنوبية وصف فيكتور تشا، المسؤول السابق في الأمن القومي الأميركي شبه الجزيرة الكورية بـ"أرض الخيارات القذرة".

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وضع مجددا أمام خيارات صعبة، إما الرد على كوريا الشمالية بإدانة شفوية وتشديد "خفيف" للعقوبات وهو الأمر الذي ثبت عدم فاعليته، أو البدء بمناورات عسكرية وهو أمر رمزي إلى حد كبير، أو الرد بالقوة وهو أمر ينطوي على مجازفة بالانجرار إلى حرب واسعة النطاق تكون فيها العاصمة الكورية الجنوبية سول أول الأهداف المنتقاة.

أوباما والرئيس الكوري الجنوبي اتفقا على إجراء مناورات عسكرية كرد فعل أولي، وأرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات إلى شبه الجزيرة الكورية بعد أن أعلنت كوريا الجنوبية "حالة الأزمة".

تاريخيا -تقول الصحيفة- الكوريون الشماليون اتبعوا أسلوب الكر السريع المتبوع بفر سريع والجلوس لمشاهدة رد فعل العالم.

دعوة

"
الهجوم الكوري الشمالي قد يكون إشارة إلى اليأس بعد انقطاع المساعدات الغذائية الجنوبية، ولكن تبقى خيارات أوباما محدودة في ظل المخاطر التي ينطوي عليها أي هجوم عسكري على كوريا الشمالية
"
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار دعوة سيغفريد هيكير العالم الأميركي من جامعة ستانفورد إلى كوريا الشمالية قبل 11 يوما وإطلاعه على مصنع نووي جديد يعمل بقوة الطرد المركزي سيكون قادرا على إنتاج الوقود النووي الذي سيعزز ترسانة كوريا الشمالية النووية، فإن الهجوم الكوري والإعلان عن المصنع النووي الجديد يمكن أن يعدا استعراضا للعضلات الكورية الشمالية وطريقة لتقديم القائد الجديد كيم جونغ أون ابن الرئيس المريض كيم جونغ إيل.

وتقول الصحيفة إن سياسة أوباما التي تعرف بـ"سياسة الصبر" القائمة على عدم التعامل مع بيونغ يانغ والانتظار طويل الأمد حتى تعمد إلى ترك ممارساتها الاستفزازية وقدراتها النووية قد أثبتت عدم نفعها بعد أن تزايدت الاستفزازات تاركة أوباما دون خيارات واضحة.

من جهة أخرى أبرزت الصحيفة فشل العقوبات الدولية على كوريا الشمالية التي أجاز مجلس الأمن لدول العالم بتفتيش سفنها وطائراتها في المواني البحرية والجوية بحثا عن الأسلحة. فقد وصف هيكر ما رآه في المواقع النووية الكورية الشمالية بأنه "شديد الحداثة".

يأس كوري شمالي
وفي الوقت الذي رأي فيه محللون أن الهجوم الكوري الشمالي إشارة على اليأس الكوري بعد انقطاع المساعدات الغذائية الجنوبية، ترى الصحيفة أن خيارات أوباما تبقى محدودة في ظل المخاطر التي ينطوي عليها أي هجوم عسكري على كوريا الشمالية.

من جهة أخرى يقول الصينيون إن الموضوع يمكن أن يلخص بأن الهجمات الكورية الشمالية هي لتكريس خلافة ابن كيم جونغ إيل البالغ من العمر 25 سنة لوالده، وهو تقليد كوري أن يقدم القائد الجديد أوراق اعتماده للأمة الكورية الشمالية عن طريق العمل العسكري.

فالقائد الحالي المريض الذي يحضر ابنه لخلافته قام بالشيء نفسه عندما كان يحضر لخلافة والده، وذلك بإسقاط طائرة ركاب كورية جنوبية في ثمانينيات القرن الفائت ومحاولة اغتيال الرئيس الكوري الجنوبي الذي كان في زيارة إلى ميانمار في الفترة نفسها.

المصدر : نيويورك تايمز