موقف أميركا من كوريا الشمالية
آخر تحديث: 2010/11/22 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/22 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/16 هـ

موقف أميركا من كوريا الشمالية

كاتبا المقال يدعوان إلى تقبل كوريا كما هي باعتبارها دولة ذات سيادة ولها مصالحها الخاصة (الفرنسية)

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لروبرت كارلن وجون لويس قالا فيه إنه في الوقت الذي تنحت فيه الولايات المتحدة جانبا آملة أن يتكفل الوقت والظروف بحمل كوريا الشمالية على الإذعان لمطالب التخلي عن الطموح النووي، تستمر هذه الدولة في المضي قدما في خططها.

ويقول الكاتبان إنهما كانا ضمن مجموعة زارت كوريا الشمالية قبل أقل من أسبوعين ورأيا أنها بدأت بالفعل بناء مفاعلها الذي يعمل بالماء الخفيف والذي يمكنه أن يولد 20 إلى 30 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.

ويمضي الكاتبان إلى أن الأهم من ذلك أن زيارتهما شملت أيضا موقعا صغيرا لتخصيب اليورانيوم ذا طابع صناعي ويعمل بالطرد المركزي. ويحتوي الموقع على أكثر من 2000 جهاز طرد مركزي تبدو عليها ملامح حسن الصنعة والإتقان.

اعتماد على النفس

"
الواقع في الوقت الحاضر يملي علينا أن نقوم بمراجعة شاملة متأنية للستة عشر عاما الماضية التي قضيناها في التناطح مع كوريا الشمالية وأن نقوم بتقييم صادق للخيارات المتاحة
"
وينقل الكاتبان عن الكوريين أن الموقع أنشئ لإنتاج اليورانيوم القليل التخصيب ليستخدموه في مفاعلهم الذي سيكتمل قريبا. وكانت كوريا الشمالية قد حاولت الحصول على مفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف من الخارج لتوليد الطاقة الكهربائية التي تحتاجها البلاد بشكل ملح، لكن طلباتها رفضت فلم يكن أمامها إلا أن تصنعها بنفسها.

وتوقع الكاتبان أن تثير هذه الأخبار منتقدي المفاوضات مع كوريا الشمالية، وتشجعهم على ترديد ما قالوه سابقا من أن المفاوضات مع النظام الكوري الشمالي لن تجدي نفعا، وأن السبيل الوحيد للتعامل مع هذا النظام هو زيادة الضغط الدولي عليه.

ولكن الكاتبين يعتقدان أن مثل هذه الآراء المتشددة هي التي أوصلت قضية كوريا الشمالية إلى هذا الحال من التخبط، ويقولان إن الواقع في الوقت الحاضر يملي علينا أن نقوم بمراجعة شاملة متأنية للستة عشر عاما الماضية التي قضيناها في التناطح مع كوريا الشمالية وأن نقوم بتقييم صادق للخيارات المتاحة.

كلما مر الوقت تعقّد التوصل إلى حل في قضية البرنامج النووي الكوري الشمالي. واشنطن كانت تأمل أن "الصبر البعيد المدى" والضغط الذي تضعه العقوبات الدولية على بيونغ يانغ سوف يجبران نظام كيم جونغ إيل على الرضوخ لمطالب التخلي الفوري عن البرنامج النووي.

المتشككون قالوا إن هذه الإستراتيجية ستعتمد في نجاحها على مدى رغبة الصين في الضغط على كوريا الشمالية، ولكن ما حدث في الواقع خلال السنة الماضية هو أن الصين قامت بتقوية علاقاتها مع النظام في كوريا الشمالية، بحيث أن علاقاتهما في الوقت الحاضر أقوى من أي وقت نتذكره.

تداخل مصالح

"
الرهان الأميركي على انهيار نظام كيم جونغ إيل هو رهان في غير محله، ومن غير المنطقي أن يكون أساسا لتعامل واشنطن مع منطقة تعتبر حيوية للمصالح الأميركية
"
ويتوقع الكاتبان أن تداخل مصالح الصين وكوريا الشمالية سوف يقودهما باستمرار إلى تقوية علاقاتهما. كيم جونغ إيل زار الصين مرتين هذا العام وقدم خليفته إلى القادة الصينيين، الذين أبدوا قلقا من اضطراب محتمل للوضع في كوريا الشمالية في حالة اضطرار كوريا لتنصيب قائد جديد وأبدوا دعمهم الطويل المدى لنظام كيم جونغ إيل.

بناءً على ما تقدم، يرى الكاتبان أن الرهان الأميركي على انهيار نظام كيم جونغ إيل هو رهان في غير محله، ومن غير المنطقي أن يكون أساسا لتعامل واشنطن مع منطقة تعتبر حيوية للمصالح الأميركية.

كما يوجه الكاتبان اللوم للولايات المتحدة في اتباع حليفتيها في المنطقة كوريا الجنوبية واليابان، ويقولان إن وجود حلفاء أقوياء يجب أن لا يثني الولايات المتحدة من ابتداع أفكار خلاقة للتعامل مع الوضع وحث الحلفاء على دعمها.

التفاوض مع كوريا الشمالية ليس سهلا، خاصة أن العملية ترزح تحت الأفكار المتجذرة في الرؤوس حول صعوبة التواصل مع نظامها، وأن الأميركيين قد استسلموا لفكرة في رؤوسهم مفادها أن كوريا الشمالية بلد لا يمكن فهمه أو الوثوق به.

ولكن الكاتبين يذكّران بأنه في الماضي القريب كانت الصين وفيتنام الشمالية على رأس قائمة الأميركيين للدول التي لا يفهمونها ولا يمكن الوثوق بها ولكن الوضع غير ذلك اليوم، ويمكن للشيء نفسه أن يحدث مع كوريا الشمالية.

ويختتم الكاتبان مقالهما بالقول إنه من الواقعية بمكان أن تتقبل الولايات المتحدة حقيقة وجود دولة اسمها كوريا الشمالية وأن تتقبل هذه الدولة كما هي باعتبارها دولة ذات سيادة ولها مصالحها الخاصة.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات