مدربو الناتو يقولون إن الشرطة الأفغانية لا تعرف القانون الذي تمثله (رويترز)

قالت صحيفة الإندبندنت أون صنداي إنه في الوقت الذي يستمر فيه الخلاف بين الحليفين بريطانيا والولايات المتحدة حول موعد الانسحاب المقرر من أفغانستان عام 2014، يحذر الخبراء من فساد ووحشية وضعف تدريب قوات الأمن الأفغانية، الأمر الذي من شأنه إعاقة خطط الدول الغربية للانسحاب من البلاد.

ممثلة وزارة الخارجية البريطانية الخاصة في أفغانستان كارن بييرس لفتت الأنظار إلى أن فساد القوات الأفغانية وصل حدا أدى بالناس إلى اللجوء إلى طالبان لحل مشاكلهم، وقالت معلقة "إنهم (طالبان) يقدمون نموذجا فعّالا لحل الخلافات".

بييرس قالت أمام لجنة بريطانية للتحقق من فساد الأجهزة الأمنية الأفغانية "هناك أدلة متزايدة في الجنوب الأفغاني بأن الناس هناك يفضلون كثيرا أن يحصلوا على جواب واضح ومباشر من طالبان على أن ينتظروا مسؤولا حكوميا حتى ينظر في قضية ما ويتفحص دفوع الطرفين وهو شكل العدالة الذي نعتقد نحن أنه النظام الأكثر عدلا".

وبينما بلغ عمر الحرب في أفغانستان حوالي عشر سنين، لا يزال العنف يضرب أرجاء البلاد رغم وجود 150 ألف جندي أجنبي.

مائة جندي بريطاني قتلوا هذا العام فقط. شوارع لندن امتلأت البارحة بالمتظاهرين الذين ينادون بوضع نهاية للحرب.

تغلغل طالبان

مائة جندي بريطاني قتلوا في أفغانستان منذ بداية السنة الحالية (الفرنسية)
نايجل توماس، رئيس شرطة مقاطعة كنت البريطانية والرئيس الانتقالي السابق لبعثة الاتحاد الأوروبي لتدريب الشرطة الأفغانية، قال أمام مجلس اللوردات البريطاني إن القوات الأفغانية موبوءة بالفساد وتعاني من نسبة هروب تصل إلى 75%، وإن أفرادها يبدؤون الخدمة بعد ستة أسابيع من التدريب فقط، يقضون 95% منها في "كيف يحافظون على حياتهم". أما المدعون العامون فهم "مرتشون" وطالبان متغلغلة في قوات الشرطة.

وتابع معلقا: "عليكم أن تقبلوا حقيقة وجود اختراق طالباني نظرا لسهولة الانضمام إلى مؤسسة تسعى فقط إلى زيادة العدد".

أول نذر الشؤم التي تحيط بحظوظ القوات الغربية في الانسحاب من أفغانستان أطل برأسه الليلة الماضية في قمة الناتو في أفغانستان، حيث أصر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على أن القوات البريطانية ستنسحب من البلاد عام 2015 مهما حدث وتحت أي ظرف، في حين تصر البلدان الغربية الأخرى على أن الظروف على الأرض هي التي تحدد الانسحاب من عدمه.

الرئيس الأفغاني حامد كرزاي والأمين العام لحلف الناتو أندرس راسموسن وقعا اتفاقية لتسليم الملف الأمني للجانب الأفغاني في نهاية عام 2014.

فراغ أمني

"
من غير المفاجئ أن معظم الأفغان يعتبرون الشرطة الوطنية مجموعة من المسلحين الخارجين على القانون، أكثر من كونها رجالا لتطبيق القانون

من تقرير للناتو
"

امتدح راسموسن الاتفاق الذي شهده الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلا أنه ذكّر في الوقت ذاته بأن التسليم النهائي يعتمد على تطور قدرات القوات الأفغانية، مشددا على أن قوات الناتو لن تترك وراءها "فراغا أمنيا" من شأنه أن يسمح للقاعدة بأن تستخدم البلاد مرة أخرى قاعدة "إرهابية".

وفي إشارة أخرى لحساسية الوضع الأمني الأفغاني قال تقرير قوة الناتو المسؤولة عن تدريب القوات الأفغانية الذي قدم لمؤتمر دول الناتو، إن "القوات الأفغانية لا تزال لا تعرف القانون الذي عليها أن تفرضه. ومن غير المفاجئ أن معظم الأفغان يعتبرون الشرطة الوطنية مجموعة من المسلحين الخارجين على القانون، أكثر من كونها رجالا لتطبيق القانون".

تقول الصحيفة إن معظم قوات الشرطة الأفغانية البالغ قوامها حوالي 120 ألفا هم من موروث الفترة التي ركزت على الكم لا على النوع، واستشهدت على ذلك بمقطع من تقرير قوة التدريب الذي قال "معايير التدريب كانت غائبة تماما أو متدنية إلى أدنى حد، لدرجة أن جميع المتدربين يقدمون يوم التخرج على أنهم أكملوا التدريب بنجاح".

ويحذر التقرير من أن استمرار الاستنزاف وغياب المدربين يضع خطط تسليم الأمن إلى الجانب الأفغاني على المحك.

ثم يتطرق التقرير إلى الجيش حيث يحذر من الأمية المتفشية في صفوف الجيش الأفغاني الذي لا يزيد معدل الجنود غير الأميين فيه على نسبة واحد من كل عشرة، ناهيك عن حالة التسيب في الجيش حيث لا يوجد سوى 132 مدربا من مجموع 819.



يقول التقرير إن "عدم كفاية المدربين وغياب المدربين المحترفين سيؤخر عملية نقل الملف الأمني.. لا مدربين لا نقل للملف الأمني".

المصدر : إندبندنت