يوصف أدب تولستوي بأنه صالح لكل الأجيال والأزمنة (الفرنسية) 

تصادف اليوم الذكرى المئوية لوفاة المفكر والكاتب الروسي ليو تولستوي، الذي يعتبر في نظر الكثير من النقاد الروائي الأفضل.

دونا أوروين، أستاذة الأدب السلوفاكي في جامعة تورنتو ومحررة مجموعة مقالات أعدت لتخليد ذكرى تولستوي، لخصت التقدير والاحترام العاليين لأعمال تولستوي بالقول "ببساطة، أعماله قد تجاوزت الاختبارات عبر مختلف الأزمنة".

وتكمل أوروين قائلة "جيلا بعد جيل، القراء يقرؤونها (أعماله)، ومن بين الأشياء الأخرى أنه لمن المدهش حقا كم عدد الكتاب الذين يقرون بأن تولستوي هو مصدر إلهام لهم. لقد أوجد تولستوي طرقا جديدة في سبر أغوار تجارب الحياة التي يمر بها الناس، لذلك ترى القراء يجدون أنفسهم في كتاباته، إضافة إلى معرفتهم لجوانب من شخصياتهم لم يكونوا يعرفون بوجودها من قبل".

وفي نفس السياق، طبعت مطبعة أوكسفورد نسخة جديدة من رواية تولستوي "الحرب والسلم" حيث قالت آمي مانديلكر التي قدمت الطبعة الجديدة "إنه مثل شكسبير، كاتب لكل العصور والأزمان. كان شخصية بارزة في فلسفة السلام ونبذ العنف والمقاومة السياسية في بداية القرن الماضي، وكان له تأثير على شخصيات لها وقعها مثل المهاتما غاندي".

بعد هذه المقدمة تتطرق الصحيفة إلى عائلة تولستوي الذي أنجب 13 ولدا من زوجه صوفيا التي ارتبط معها بزواج طويل وعاصف، خمسة من الأبناء توفوا وهم صغار، والباقي فروا من روسيا إبان الثورة البلشفية وانتشرت ذرياتهم في مشارق الأرض ومغاربها.

مكانة العائلة

نادى تولستوي بحقوق الإنسان والحرية الدينية والحفاظ على البيئة (الجزيرة)
وكما هي أعمال تولستوي حية في جميع أنحاء العالم لا يزال كذلك ذريته وأحفاده أحياء بعد أن شتتهم القدر في كافة أصقاع الأرض حتى وصلوا إلى ما هو أبعد من أوروبا، حيث يمكن تتبع سلالة تولستوي في أورغواي والبرازيل والولايات المتحدة.

تقول أوروين إن العائلة كانت مصدر إلهام أساسي لتولستوي، ويمكن تلمس ذلك في روايتي "الحرب والسلم" و"أنا كارنينا".

أما روسموند بارتليد كاتب النسخة الجديدة من سيرة تولستوي "حياة روسية"، فيقول "العائلة كانت كل شيء في المراحل المبكرة من حياة تولستوي، ورغم أنه هجر العائلة في سنه المتأخرة فإنه كان دائم السعي في مخيلته إلى الفردوس الذي افتقده في طفولته المبكرة، وربما كان ذلك السبب وراء الأهمية الفائقة لبيت العائلة ياسنايا بوليانا بالنسبة له".

بعد عقود من التشرذم، تجمع الصيف الفائت 130 من أحفاد تولستوي في بيت العائلة في روسيا، وقضوا أسبوعا من التواصل والرحلات الثقافية والولائم.

هولي وليامز التقى بعائلة وأحفاد تولستوي وكتب على صفحات جريدة إندبندنت البريطانية كيف يشعر المرء إذا كان وارثا لإرث كإرث تولستوي.

فيفيكا تولستوي
"في إحدى الأمسيات الموسيقية تركت الصالة لأتجول في بيت العائلة (ياسنايا بوليانا).. كنت أشعر بالبيانو الروسي في كل شيء حولي.. في الهواء وفي شجر التفاح. أعطاني ذلك فكرة عن كيف كانت الأيام الخوالي وفهمت لماذا عشق تولستوي هذا المكان.. رغم أن كتبه كتبت منذ أمد بعيد فإنها لا تزال صالحة لهذا الزمن. إنها مكرسة في الغالب للعلاقات الإنسانية، وهذا الموضوع سيبقى ذا شأن، وعندما يفقد هذا الموضوع أهميته علينا أن نعرف أن هناك خطبا ما".

فلاديمير تولستوي
"أعمل مديرا لهذا المتحف منذ عام 1994. كان أول مدير له ابنة تولستوي ثم حفيدته في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. نخطط لتجمع عائلي عام 2012 وعندها سيكون قد مر 150 عاما على زواج تولستوي من صوفيا، أي قرن ونصف القرن عن تكون بذرة عائلتنا الأولى.. كلما تقدم الوقت تبينت حداثة وتطور تولستوي.. كان يتمتع بفراسة فريدة، واستشرف قضايا القرنين العشرين والحادي والعشرين مثل: المخاوف البيئية والنضال من أجل حقوق الإنسان والحرية الدينية وغيرها من القضايا التي أصبحت تهم مجتمعاتنا الحالية".

كونستانزا غادا كونتي
"جدتي هي تاتيانا ابنة تولستوي. بعد وفاة تولستوي عادت أمي إلى ياسنايا لتساند أمها الأرملة وتكون إلى جانبها، ولكن الحياة أصبحت صعبة بعد الثورة فسافرت أمي إلى فرنسا.. لدي قصة غريبة مع تولستوي.. لحوالي عشرين عاما تعمدت أن لا أخبر أحدا أنني أنحدر من آل تولستوي لأنني أردت أن يحترمني الناس لشخصي أنا لا لنسبي.. كلما أذهب إلى روسيا أفكر في تولستوي، ولكني غالبا ما أفكر في جدتي. إذا نظرتم إلى أي صورة من صور تولستوي وبجواره بنت صغيرة، فتلك هي جدتي. دائما ما أتساءل كيف كانت تشعر تلك البنت الصغيرة تجاه ذلك المسن؟ هل كانت ترى فيه شيئا مميزا أم كان بالنسبة لها مجرد رجل مسن؟".

المصدر : إندبندنت