طائرات التجسس قتلت كثير من المدنيين وتخشى باكستان الشيء نفسه في كويتا (الفرنسية) 

جددت الولايات المتحدة مطالبها لباكستان بتوسيع نطاق مهام طائرات الـ"سي آي أي" بدون طيار داخل الأجواء الباكستانية.

وحسب مسؤولين باكستانيين فإن التحرك الأميركي يعكس القلق المتزايد من قدرة المقاتلين الأفغان على شن هجمات داخل أفغانستان والانسحاب إلى ما وراء الحدود داخل الأراضي الباكستانية.

صحيفة الواشنطن بوست الأميركية قالت إن الطلب الأميركي تركز على المناطق التي تحيط بمدينة كويتا الباكستانية التي يعتقد أن قيادة طالبان تتمركز فيها.

ولكن مسؤولين باكستانيين يقولون إن الطلب الأميركي شمل كذلك توسيع نطاق ضربات طائرات التجسس دون طيار في منطقة القبائل حيث نفذت تلك الطائرات 101 هجوم هذه السنة.

اجراءات أقل حدة

"
الباكستانيون يتهمون الاميركيين بالتركيز على مواقيت انسحابهم وترك التزاماتهم الأمنية في المناطق التي يسيطرون عليها
"
الطلب الأميركي جوبه برفض باكستاني، ولكن في المقابل تريد باكستان إجراءات أكثر اعتدالا، مثل تكثيف حضور "سي آي أي" في كويتا، حيث تقوم الاستخبارات الباكستانية بنشر فرق لكشف وأسر كبار قادة طالبان.

وترى الصحيفة أن الخلاف حول مهمات طائرات التجسس يعكس مدى التوجس الذي يسود علاقات الحليفين القلقين، اللذين يتبادلان الاتهامات فيما يتعلق بتصاعد العنف على جانبي الحدود الباكستانية-الأفغانية.

وتنسب الصحيفة إلى مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى تذمرهم من الطلب الأميركي، واتهامهم للولايات المتحدة بعدم الانتباه إلى ما يدور في الجهة الأفغانية من الحدود التي تسيطر عليها قواتها، ولا هم لها إلا العمل على الالتزام بتواريخ الانسحاب المعطاة، ودون أن تتخذ أي اعتبار لمشاكل قوات الأمن الباكستانية في الداخل.

خرق للسيادة
ويرى المسؤولون الباكستانيون أن طلعات طائرات التجسس خرق لسيادة بلدهم، وتساءل أحدهم قائلا "في أي بلد يمكنهم أن يفعلوا ذلك؟".

المسؤولون الأميركيون من جهتهم أكدوا -حسب الصحيفة- الطلب من باكستان توسيع نطاق هجمات طائرات التجسس، وقالوا إن كويتا ليست مجرد ملجأ لقادة طالبان، ولكنها أيضا قاعدة تمويل وتجنيد.

ولكن على الجانب الباكستاني هناك وجهة نظر أخرى، حيث يجادل المسؤولون بأن كويتا مدينة كثيفة السكان وأن الهجمات الجوية المتكررة ستوقع الكثير من القتلى المدنيين الأبرياء.

الخلاف العميق بين باكستان والولايات المتحدة يمتد إلى "مجلس شورى كويتا" الذي يترأسه الملا محمد عمر ويشرف على طالبان أفغانستان، غير أن الباكستانيين يرفضون مصطلح "شورى كويتا" ويقولون إنه مصطلح من تأليف الأميركان الغرض من ورائه إحراج باكستان.

غير أن المسؤولين الأميركيين يعزون الرفض الباكستاني إلى التخوف من تجسس الطائرات على المنشآت النووية الباكستانية.

مشاكل متأصلة

"
لديكم توقيتاتكم في نوفمبر/تشرين الثاني ويوليو/تموز 2011. أنتم تسعون إلى مكاسب سريعة وقصيرة الأجل، ولكن مكاسبكم القصيرة الأجل يجب ألا تتحول إلى آلامنا الطويلة الأجل
مسؤول باكستاني
"
مسؤول باكستاني آخر لم تكشف الصحيفة عن اسمه أيضا قال إنه يأمل أن تفهم الولايات المتحدة أن مشاكل باكستان المتأصلة تعود إلى قرار الاستخبارات الباكستانية لأن تكون قناة للتمويل الأميركي للمجاهدين الأفغان في ثمانينيات القرن الماضي، وأنه رغم النجاح في طرد السوفيات كان الثمن تحول باكستان إلى مرتع للجماعات المتطرفة.

والحالة نفسها منذ هجمات سبتمبر، فمنذ ذلك الحين كان للتعاون الباكستاني الفضل في القبض على نشطاء القاعدة ونجاح هجمات الطائرات بدون طيار، ولكن ذلك أيضا لم يكن بدون آثار جانبية حيث أثار حفيظة عناصر محافظة باكستانية تتعاطف وأفكار القاعدة، وجعل باكستان هدفا للهجمات الإرهابية.

وبينما ما زالت القوات الباكستانية تعمل بصعوبة على إحكام قبضتها على منطقة سوات ووزيرستان حيث تشرد عشرات الآلاف من الأهالي نتيجة الهجوم على معاقل المقاتلين هناك، تصعّد الولايات المتحدة من مطالبها لباكستان وتحثها على شن هجوم عسكري على شمال وزيرستان حيث تتمركز عناصر من القاعدة وطالبان وجماعة حقاني التي تعدها الولايات المتحدة الأكثر فتكا بجنودها في أفغانستان.

ولكن باكستان تستبعد القيام بأي شيء من هذا القبيل في الوقت الحاضر، وعلق مسؤول باكستاني على الطلبات الأميركية مخاطبا الرئيس أوباما "لديكم توقيتاتكم في نوفمبر/تشرين الثاني ويوليو/تموز 2011. أنتم تسعون إلى مكاسب سريعة وقصيرة الأجل، ولكن مكاسبكم القصيرة الأجل يجب ألا تتحول إلى آلامنا الطويلة الأجل".

المصدر : واشنطن بوست