المستنقع الأفغاني دفع بأوباما وغيره من القادة لقمة الناتو في لشبونة (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية والبريطانية شؤون حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالنقد والتحليل، وبينما أشادت في معظمها بالدور الفاعل للحلف في فترة الحرب الباردة، قالت إن الحلف بدأ يتهاوى ويتبنى أجندة أميركية بالكامل.

فبينما أشادت صحيفة بوسطن غلوب الأميركية بما وصفته الدور الفاعل الذي كان يؤديه الحلف في الحرب الباردة، قالت في افتتاحيتها إن دوره وتنظيمه وفاعليته تراجعت تراجعا ملحوظا في وقت لاحق.

ودعت بوسطن غلوب قادة الحلف الذين يجتمعون في لشبونة بالبرتغال إلى إعادة ترتيب وتنظيم أدوار الحلف وبرامجه وشؤونه وأهدافه المختلفة، وأوضحت أن أخطارا متعددة ومتنوعة تتهدد الأمن العالمي ممثلة "بالإرهاب"، وانتشار الأسلحة النووية والحرب الإلكترونية والدول "الفاشلة" والقرصنة والجرائم الدولية المنظمة وغيرها، وأن ثمة حاجة ملحة لمواجهة كل تلك التهديدات والتحديات.

وأوضحت أنه من الضروري أن يعيد الحلف تنظيم مكوناته، بحيث يتخلص من نصف اللجان التي يضمها أو أكثر وتزيد عن 400 لجنة، متسائلة عما إذا كان الحلف بحاجة إلى لجنة لتهتم بالتحديات التي يفرضها المجتمع الحديث؟ وأضافت أنه يجب على الحلف أيضا تقليص عدد وكالاته التي تبلغ 14 وكالة مختلفة.

"
روسيا يمكنها أن تلعب دورا في قضايا عالمية هامة مثل الحرب على أفغانستان ومواجهة "الإرهاب"، وإيجاد نظام للدفاع الصاروخي الأوروبي ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية والتأكيد على أمن الطاقة الأوروبي وغير ذلك من القضايا الحيوية الملحة
"
عدو قديم
وقالت إن هناك ضرورة لأن يتقدم الحلف لبناء علاقات جديدة مع "العدو القديم" موسكو، وأضافت أن التعاون الروسي مع الحلف يعد أمرا ضروريا جدا في قضايا هامة تتمثل في الحرب على أفغانستان ومواجهة "الإرهاب"، وإيجاد نظام للدفاع الصاروخي الأوروبي ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية والتأكيد على أمن الطاقة الأوروبي وغير ذلك من القضايا الحيوية الملحة.

من جانبه قال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إنه يتوجب على الحلف مواصلة عملياته خارج الحدود، حتى بعد أن ينسحب من أفغانستان، وأضاف أنه يجب على الحلف الاستعداد لمقارعة التهديدات الأمنية المحتملة.

وأما بشأن الحرب على أفغانستان فنسبت صحيفة ديلي تلغراف إلى راسموسن القول إن قادة الحلف سيؤكدون على جدول لتسليم السلطة إلى الجانب الأفغاني بدءا من العام القادم وإلى نهاية 2014.

وبينما أعرب الأمين العام للحلف عن ثقته بالقوات الأفغانية، قال إنه في حال عدم تحقق الأهداف المرجوة في أفغانستان مع نهاية العام 2014، فإن الحلف سيواصل عملياته العسكرية على الأراضي الأفغانية.

وأما الكاتب البريطاني مارتن كيتيل فقال إن الناتو قام بدور فاعل في حفظ السلام في أوروبا على مدار 60 سنة ماضية، متسائلا عن الدور الذي يمكن للحلف أن يلعبه في الأوقات الراهنة؟

أجندة أميركية
وأوضح الكاتب في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية أنه لم يعد أمام الحلف سوى القليل من الأهداف المشتركة، وأنه بات يتبنى أجندة أميركية بالكامل، ودعا أوروبا إلى ضرورة اتخاذ موقف يكون من شأنه تصحيح حركة الحلف وإعادة تحركاته إلى جادة الصواب وإلى الأهداف الإستراتيجية التي تشكل الحلف من أجلها بالأساس.

وقال إن ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما وغيره من قادة الحكومات هرعوا إلى قمة الحلف في لشبونة في البرتغال هي قضية التورط في الحرب على أفغانستان والمستنقع الأفغاني برمته على الأخص.

المصدر : بوسطن غلوب,ديلي تلغراف,غارديان