المسح الكامل في المطارات الأميركية يشمل أجزاء الجسم الحساسة للجنسين (الفرنسية)

أثار قرار إدارة سلامة النقل الأميركية بتعريض المسافرين في الولايات المتحدة الأميركية لمسح شعاعي لكامل الجسم أو خلع الملابس بالكامل جدلا عنيفا بين المسافرين والسلطات الأمنية وسلطات النقل الجوي.

مجلة نيوزويك تناولت الموضوع من جانب إنساني حيث لفتت الانتباه إلى قسوة هذا النوع من التفتيش على أولئك الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي في حياتهم.

إحدى اللاتي تعرضن للاغتصاب قالت "أجهشت بالبكاء. كان الأمر مستفزا إلى درجة بشعة. شعرت وكأنني أتعرض للاغتصاب".

شانون لامبيرت، مؤسسة مشروع باندورا وهي منظمة غير ربحية تعنى بضحايا الاعتداءات الجنسية- قالت "لدينا مجموعة من الضحايا من الذين تم وضع صورهم على الإنترنت من قبل المعتدين. بالنسبة لهؤلاء، حتى لو تم مسح صورهم من نظام التفتيش. فمجرد فكرة أنه تم تصويرهم قد تكون صعبة عليهم ولا يمكنهم التعامل معها".

ضحايا الاغتصاب
وتابعت شانون القول "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية لا يحبون أن يكونوا في وضع ضعيف. هذا الشعور بالخوف يمتد حتى إلى تعاملهم مع أطبائهم وأزواجهم. عادة ما يتخذون إجراءات معينة تحميهم من خطر محتمل، وعملية التفتيش بهذا الشكل تبدو بالنسبة لهم كسلب للاحتياطات التي اتخذوها لحماية أنفسهم".

أما جينفر مارش -مديرة الخط الساخن للشبكة الوطنية للاغتصاب والتحرش الجنسي وزنا المحارم- فتقول إن التفتيش له آثار سلبية على سلامة الضحايا وأوضحت ذلك بالقول "قد يؤدي ذلك النوع من التفتيش إلى فقد الشخص لإدراكه وانعدام إمكانية التواصل معه، قد يتسبب الأمر بجرح للمشاعر ويذكر بلمحات مؤلمة من الماضي".

"
في عصر القنابل البلاستيكية فإن كاشفات المعادن ليست كافية وماسحات الأجسام هي الخيار الأفضل المتوفر حاليا
نِك كامبل
"

وتورد المجلة كذلك ردود أفعال عنيفة حتى من الذين لم يتعرضوا إلى اعتداءات جنسية، حيث رفض مهندس كمبيوتر من سان دييغو الخضوع إلى هذا النوع من الفحص الذي يكشف عورات الجسم بالكامل.

اعتداء جنسي
جون تاينر لم يبال بالغرامة التي فرضت عليه لرفضه الفحص والتي تبلغ قيمتها 11 ألف دولار وقال إنه يعتبر هذه الطريقة بالتفتيش بمثابة "اعتداء جنسي".

صحيفة لوس أنجلوس تايمز ومجلة تايم الأميركيتين أبرزتا وجهة نظر المدافعين عن قرار كشف العورات في المطارات عن طريق المسح الضوئي أو يدويا، متحججين بضرورة هذا النوع من التفتيش لسلامة وأمن المسافرين والبلاد.

 رئيس إدارة سلامة النقل جون بستول قال إن الإجراء الذي يظهر المسافرين عراة أمام السلطات من شأنه الكشف عن أي متفجرات يخبئها أي انتحاري محتمل، ولو كان هذا النوع من التفتيش مطبقا في أعياد الميلاد الفائتة، لكان النيجيري عمر عبد المطلب قد اكتشف قبل صعوده إلى الطائرة.

شر لا بد منه
مجلة تايم من جهتها استعرضت مثول بستول أمام لجان الكونغرس للنقل والعلوم والتجارة ودافع عن المسح الضوئي لكامل الجسم ووصفه على أنه "شر لا بد منه".

وقالت المجلة إن هناك تحاملا إعلاميا على القرار من شأنه أن يرسل صورة خاطئة عن انطباع الناس عن هذا النوع من التفتيش، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته محطة (سي بي إس) أن 81% من الأميركيين يؤيدون إظهار عورات المسافرين من أجل ضمان سلامة النقل الجوي.

بستول من جهته قال للكونغرس "أنا متحسس وقلق تجاه مخاوف الناس من اختراق خصوصياتهم، ولكن جوهر الموضوع نحن هنا لنمنح أفضل درجات الأمن والسلامة".

وسواء كان الأغلبية مع أو ضد الإجراءات الجديدة في تفتيش المسافرين في الولايات المتحدة، يصر القائمون على سلامة وسائط النقل والمسافرين على أن إجراءات كشف عورات المسافرين في المطارات ليست أمينة فحسب بل ضرورية.

المتحدث باسم إدارة سلامة النقل نِك كامبل يقول "في عصر القنابل البلاستيكية فإن كاشفات المعادن ليست كافية وماسحات الأجسام هي الخيار الأفضل المتوفر حاليا".

المصدر : الصحافة الأميركية