برلين شددت إجراءاتها الأمنية في المواقع المهمة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-برلين

احتلت تحذيرات وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير من تصاعد خطر وقوع "أعمال إرهابية" في البلاد، العناوين الرئيسية في الصحافة الألمانية فأفردت لها اليوم مساحات واسعة من صفحاتها لمتابعتها بالسبق المعلوماتي أو التحليلي.

وذكرت دير تاجسشبيغيل أن الأجهزة الأمنية الألمانية تعكف على تحليل كم كبير من الأدلة والحقائق والشائعات المتعلقة بتحذيرات دي ميزير، المعروف بهدوئه واختلافه حتى وقت قريب عن وزراء الداخلية أسلافه في عدم الميل لسياسة إطلاق التحذيرات.

ونقلت عن وزير الداخلية المحلي في ولاية برلين إيرهارت كورتينغ الذي يعد من أكثر سياسيي ألمانيا خبرة بالقضايا الأمنية قوله "الأوضاع الحالية أكثر خطورة من وضع مماثل شهدته البلاد قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة عندما هدد تنظيم القاعدة بالقيام بأعمال إرهابية إذا لم تفز الأحزاب المعارضة للحرب في أفغانستان".

وأضاف "حينذاك لم تتوفر أدلة على وجود خلايا إرهابية، أما الآن فقد تمكنت السلطات الأمنية الألمانية من الإمساك بأشياء ملموسة".

أسئلة ومعلومات
وأشارت الصحيفة إلى أن كورتينغ -الذي لم يكشف طبيعة الأشياء الملموسة المكتشفة- أمر وزارته بتشديد الحراسات على سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل والمنشآت اليهودية والمؤسسات الأميركية والبريطانية في برلين إضافة إلى مقار مؤسسات ألمانية مهمة قد يستهدفها تنظيم القاعدة.

وأشارت دير تاجسشبيغيل إلى أن تحذيرات دي ميزير طرحت عددا من الأسئلة المفتوحة منها: هل الإرهابيون في الطريق إلى الأراضي الألمانية أم وصلوا إليها بالفعل، وهل لهؤلاء علاقة ما بألمانيا أم هم غرباء عنها، وهل لهم شركاء داخل البلاد لمساعدتهم في الحصول على أسلحة ومتفجرات ومواد كيمياوية إن أمكن؟

وقالت الصحيفة "تشير المعلومات المتاحة إلى ما بين اثنين وستة إرهابيين معظمهم من الهند وباكستان، مما يعني أنهم جناة غرباء دخلوا أو سيدخلون البلاد بطريقة غير شرعية".

واعتبرت أن تحري الشرطة الجنائية الألمانية حول كل تأشيرات الدخول الممنوحة مؤخرا في سفارات ألمانيا بالهند وباكستان والإمارات، يظهر عدم تحري الأجهزة الأمنية في أجواء من الضباب.

ولفتت دير تاجسشبيغيل إلى معلومة إضافية توفرت لخبراء الأمن الألمانيين وهي حصول القيادي البارز في القاعدة يونس الموريتاني على موافقة أسامة بن لادن على خططه للقيام بهجمات في ألمانيا وأوروبا.

وخلصت إلى أن هذا يؤكد أن بن لادن عاد للإشراف على عمليات تنظيمه ولم يتحول إلى مرشد روحي له مثلما رددت أجهزة أستخبارات دولية لفترة طويلة.

مطالبة ألمانية بتشديد التواجد الأمني في الأحياء التي يسكنها المسلمون (الجزيرة نت)
"الضواحي الإسلامية"
وتحت عنوان "نصيحة من مسقط رأس بن لادن" كشفت صحيفة فرانكفورتر روند شاو أن التحذيرات الأمنية الأخيرة استندت إلى معلومات تلقتها ألمانيا من الاستخبارات السعودية التي توصلت إليها خلال استجواب عضو سابق بالقاعدة شارك بأنشطة التنظيم في اليمن عام 2008 قبل أن ينفصل عنه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا أخذت المعلومات السعودية بجدية لأن العضو القاعدي السابق لعب دورا رئيسيا في الكشف الشهر الماضي عن طرد مواد متفجرة أرسل من اليمن إلى بريطانيا عبر مطار كولونيا الألماني.

وقالت فرانكفورتر روند شاو "دللت معلومات السعوديين على امتلاكهم زمام المبادرة في حربهم الاستخبارية مع تنظيم القاعدة الذي فر 85 من أخطر أعضائه السعوديين -من بينهم 11 من المعتقلين السابقين بغوانتانامو- إلى اليمن".

وانفردت صحيفة نويه أوسنابروكر تسايتونغ بالكشف عن خطة لـ"مكافحة الإرهاب" يعتزم وزير الداخلية المحلي لولاية سكسونيا السفلى أوفه شوينمان التقدم بها لمؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية اليوم الخميس في هامبورغ.

وقالت الصحيفة إن أهم البنود الـ17 في خطة الوزير تتضمن "المطالبة بتعزيز الوجود الشرطي والأمني في الضواحي والأحياء الإسلامية بالمدن الألمانية، ومنع الإسلاميين الخطرين من استخدام الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر، وحظر دخول هؤلاء الأشخاص للمساجد المتشددة والأحياء المعروفة بمشكلاتها في الاندماج".

وطالب وزير داخلية ولاية سكسونيا السفلى في خطته التي نشرتها الصحيفة بمنح السلطات الأمنية المحلية في الولايات الألمانية صلاحية مراقبة الإنترنت واتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات احترازية ضد الإرهاب.

"
يطلق السياسي صرخاته التحذيرية فيتساءل المواطنون عن معناها وعن المطلوب منهم فعله أو التخلي عنه، فيرد السياسي واصلوا حياتكم كما هي دون هلع، فيتساءل المواطنون مجددا إذا كان كل شيء طبيعيا فلماذا صراخكم التحذيري؟
"
دير تاجسشبيغيل
المواطنون والتحذيرات
وحللت دير تاجسشبيغيل التداعيات المجتمعية لتحذيرات وزير الداخلية من خطر إرهابي متوقع، وأشارت إلى عدم تعود المواطنين الألمانيين على التحذيرات الأمنية من هذا النوع لأنها تثير لديهم مخاوف ليسوا في حاجة إليها.

وقالت "يطلق السياسي صرخاته التحذيرية فيتساءل المواطنون عن معناها وعن المطلوب منهم فعله أو التخلي عنه، فيرد السياسي واصلوا حياتكم كما هي دون هلع، فيتساءل المواطنون مجددا إذا كان كل شيء طبيعيا فلماذا صراخكم التحذيري؟".

وأوضحت أن التحذيرات الأمنية تهدف لرفع الحرج عن أصحابها حال وقوع مكروه ما، وزيادة يقظة المواطنين وإعطائهم انطباعا بأن الأمور تحت السيطرة.

وأشارت فرانكفورتر روند شاو إلى أن المواطنين والرأي العام الناقد ينتظرون من المسؤولين توفير الأمن لهم وتقديم أدلة محددة على ما يطلقونه من تحذيرات، وخلصت إلى أن هذا الوضع يخلق واقعا معقدا لأن المسؤول لن يستطيع تقديم أدلة على تحذيراته حتى لا يعرض التحريات الأمنية للفشل.

المصدر : الجزيرة