الشرطة البريطانية فتشت مائة ألف شخص العام الماضي ولم تقبض على أي منهم (رويترز)

حذرت مفوضية المساواة وحقوق الإنسان البريطانية من خطط الحكومة لإصدار توجيهات تسمح لأفراد الشرطة بإيقاف الناس في الشارع وتفتيشهم على أساس لون بشرتهم، وقالت إن ذلك يمكن أن يعتبر تصرفا عنصريا.

وقالت صحيفة غارديان إنها اطلعت على رسالة المفوضية إلى الحكومة والتي طالبت فيها بسحب تلك الأوامر التي قد تنطوي على خرق فاضح للقوانين البريطانية والأوروبية.

"
التوجيهات الجديدة  ترفع احتمال تعرض السود للاستهداف من الشرطة أكثر من البيض بـ26 مرة
"
ودافعت وزارة الداخلية من جهتها عن خططها، وقالت إن عنصر لون البشرة ليس هو المعيار الوحيد ولكنه ضمن مجموعة من المعايير التي "ستحمي الحريات المدنية".

تصنيف عرقي
غير أن المفوضية تصر على أن التوجيهات سوف ينتج عنها نوع من التصنيف العرقي.

يُذكر أن السلطات الممنوحة للشرطة بإيقاف الناس في الشارع وتفتيشهم عند وجود شك ما هي أصلا موضع جدل حاد، حيث يشكو البريطانيون السود من استهدافهم من قبل عناصر الشرطة. وقالت غارديان إن احتمال إيقاف شخص أسود من قبل الشرطة هو أعلى بست مرات من احتمال حدوث الأمر نفسه لشخص أبيض.

المقترحات الجديدة لوزارة الداخلية والتي تستند إلى المادة 60 من قانون النظام العام تحتوي على المزيد من السلطات المعطاة لدوريات الشرطة، حيث لا تشترط وجود شكوك مبررة لدى عنصر الشرطة لإيقاف شخص ما وتفتيشه مما يرفع احتمال تعرض السود للاستهداف من الشرطة أكثر بـ26 مرة من البيض.

معارضة واسعة

"
جيسي جاكسون: القيم الأخلاقية لبريطانيا تضررت نتيجة فشل الحكومة في منع الشرطة من ممارسة التفرقة العنصرية بحق الأقليات العرقية
"
رابطة الشرطة السوداء البريطانية هي الأخرى تعارض التوجيهات الجديدة لوزارة الداخلية، وقد وجهت بالتعاون مع ممثلين عن أقليات بريطانية رسالة إلى الداخلية تقول فيها "إن التوجيهات الجديدة تفتح الباب واسعا للاستهداف العرقي الذي يمكن أن يكون أساسه الشائعات والحقد والانطباعات المسبقة.. إن الإجراءات الجديدة سوف ترفع من احتمال توقيف الشبان السود، وتسيء إلى العلاقة بين الشرطة والمجتمع".

وقالت غارديان إن صلاحيات التفتيش بموجب المادة 44 من قانون الإرهاب لعام 2000 تم إلغاؤها من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد أن استندت إليها الشرطة البريطانية العام الماضي في تنفيذ مائة ألف عملية تفتيش في الشارع دون أن تلقي القبض على أي شخص.

وقد تناولت العديد من الشخصيات والمنظمات توجيهات وزارة الداخلية البريطانية بالنقد والتنديد.

فقد قالت إيزابيلا سانكي، وهي مديرة السياسات بمنظمة ليبرتي "من غير المنطقي أن يجري تقليص الصلاحيات التي تمنحها المادة 44 ومن ثم جعل المادة 60 أكثر عنصرية. إننا نحث الوزراء على التفكير ثانية في الموضوع".

أما داعية الحقوق المدنية الأميركي جيسي جاكسون فقد قال إن القيم الأخلاقية لبريطانيا قد تضررت نتيجة فشل الحكومة في منع الشرطة من ممارسة التفرقة العنصرية بحق الأقليات العرقية.

المصدر : غارديان