مذكرات بوش فشلت في وضع فترة رئاسته في سياق دولي أو تاريخي (الفرنسية) 

نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية استعراضا لكتاب محطات القرار الذي نشر فيه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مذكراته لسِني رئاسته الثماني، ووصفته بأنه قصير النظر ويفتقر إلى العمق والتحليل، وبأنه جاء بطابع شخصي.

وانتقدت الصحيفة ما سماه بوش أول قرار له باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة، عندما أمر في صبيحة 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 بإسقاط الطائرات المدنية التي لم تستجب للاتصالات الأرضية، وترى أن ذلك القرار كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط آلاف المدنيين الأبرياء.

كانت هجمات سبتمبر بالنسبة لبوش بمثابة الدرع الواقي ضد أي انتقاد من الشعب، واستغلها ليصف نفسه مرارا وتكرارا بأنه قائد حربي.

صلاحيات واسعة
لم يكن إصرار بوش على استخدام هذا التعبير لأغراض مجازية مجردة، بل كان يسعى للحصول على الصلاحيات الشبيهة بالمطلقة التي يخولها الدستور للرئيس في وقت الحرب، والتي لولاها لما استطاع إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام تقنية الإيهام بالغرق ولا تمكن من التصنت على الاتصالات المدنية ولا نجح في تعبئة الجيش لغزو العراق.

وتمضي الصحيفة قائلة صحيح أن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم إرهابي ثان، ولكن القرارات التي اتخذت من أجل تحقيق ذلك قد أبعدت البلاد عن اتباع الطرق المتعارف عليها دبلوماسيا وتنصلت من التزاماتها تجاه القانون الدولي.

"
أميركا قد أصيبت، ولكن بوش استجمع قوتها بطريقة غير لائقة ولذلك فقد تشتت، وفي النهاية ترك الأمة وهي في الحضيض

"
أميركا قد أصيبت، ولكن بوش استجمع قوتها بطريقة غير لائقة ولذلك فقد تشتت، وفي النهاية ترك الأمة وهي في الحضيض.

وتقول الأوبزرفر إن بوش في مذكراته، لم يحاول أن يضع فترة رئاسته في سياق دولي أو تاريخي، بل كرسها لكيل المديح لنفسه وإنجازاته، وحتى عندما يعترف بوقوع خطأ في تلك الفترة فإنه يضع اللوم على شخص آخر، ومثال ذلك الاستجابة الفقيرة لكارثة كاترينا حيث يلقي باللائمة على "حاكم لويزيانا الديمقراطي".

حرب العراق
وتتطرق الصحيفة إلى حرب العراق حيث تقول إنه لم يكن من اللائق برئيس أن يرد على أخبار وجود مقاومة في العراق بالقول: "فليأتوا إلينا لنتقاتل". وتصف ظهور بوش وهو في بزته العسكرية تحت لافتة تقول "المهمة أنجزت" في حين أن العراق لا يزال يشتعل، بأن ذلك "استعراض مسرحي باء بالفشل".

وتنتقد الصحيفة أسلوب بوش في إعطاء علاقاته مع حلفائه طابعا شخصيا عميقا، مثل اعتقاده وجود رابط قوي بينه وبين الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين فقط لأنهما يعشقان تحفة بعينها ذات طابع ديني، وكونه ينسب نجاح إحدى جولاته التفاوضية إلى الاشتراك في حب الزراعة بينه وبين أمير سعودي.

وتصف الصحيفة تلك النزعة الشخصية بأنها قصور في التفكير الإستراتيجي.

ثم تتناول الصحيفة موضوع علاقة بوش بتوني بلير وكيف توافقا إلى أبعد الحدود، وتقول إن الرجلين اشتركا في نفس المعتقدات الدينية وكذلك تشاطرا نفس النزعة بتكريس الدين لخدمة رغباتهما.

وتختتم الصحيفة مقالها بالقول إن ذلك الانقياد وراء معتقداته واقتناعاته جعله يظن أن قراراته تنبع من اقتناع داخلي أعلى من أي عامل خارجي مثل: الدلائل الملموسة ورأي الآخرين والحسابات الإستراتيجية والواقع.

المصدر : الأوبزرفر