هل حقوق الإنسان ورقة رابحة تجاه إيران؟
آخر تحديث: 2010/11/13 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/13 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/7 هـ

هل حقوق الإنسان ورقة رابحة تجاه إيران؟

الحركة الخضراء في إيران ولدت في بلد يحكمه نظام ديني متشدد (الفرنسية)  

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا لراي تاكي قال فيه إنه في الوقت الذي تستعد فيه كل من الولايات المتحدة وإيران لاستئناف رقصهما الدبلوماسي المعهود، يظل سؤال يؤرق واشنطن وحلفاءها بدون إجابة ألا وهو: كيف يمكن إجبار نظام الملالي في طهران على تغيير سياساته البغيضة؟

كديمقراطية رشيدة، فإن الولايات المتحدة تتوقع أن الضغط اقتصاديا سوف يؤدي بالنتيجة إلى إجبار قادة إيران على الرضوخ وتغيير أولوياتهم الإستراتيجية أملا في تخفيف الوجع الاقتصادي. أن الجمهورية الإسلامية لديها مواطن ضعف عديدة، إلا أن التركيز على مشاكلها الاقتصادية قد غطى على ضعفها في المجال السياسي.

ويقترح الكاتب أن التركيز على حقوق الإنسان وتفعيل الحركة الخضراء يمكن أن يمهد الطريق لإيجاد مجتمع أكثر تسامحا وبالتالي يمنح الغرب فرصة لا غنى عنها في كبح جماح الطموح النووي للملالي.

وفي واحدة من أعظم التناقضات في إيران، فقد ولدت في هذا البلد الذي يرزح تحت استبداد رجال الدين، أكثر الحركات الديمقراطية نشاطا وتقدما في الشرق الأوسط الحديث من الناحية الفكرية وهي الحركة الخضراء.

إعادة تعريف العلاقة

"
أدت ظاهرة الحركة الخضراء إلى إعادة تعريف العلاقة بين الشعب والدولة وبين الدين والديمقراطية
"
لقد قامت هذه الحركة -حسب ما يراه الكاتب- بإعادة تعريف العلاقة بين الشعب والدولة وبين الدين والديمقراطية. وتقوم هذه الحركة التي تضم كافة أطياف المجتمع الإيراني على التركيز على ضرورة الرجوع إلى الشعب واحترام الإرادة الدولية والتخفيف من عبء القيود التقليدية، وهذه المبادئ تعتبر رفضا لسياسة التزمت التي يتبناها كل من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

ويقول الكاتب إنه على الرغم من السجن والمحاكمات الصورية فإن الحركة الخضراء تستمر في الازدهار وتدفع المجتمع بشكل تدريجي بعيدا عن سلطة الدولة. وبالمقارنة مع أوروبا الشرقية، فإن الحركة تعتبر أفضل من شبيهاتها أيام الشيوعية، حيث أنها تتمتع بدعم شعبي كبير، بينما في أوروبا الشرقية احتاجت الحركات السياسية إلى دعم غربي لإزاحة طغاة الشيوعية من السلطة.

إن حجم الانقلاب على السلطة والتحرر من التشويش الفكري بين من يعتبرون من أعمدة وجنود الثورة، يبين كيف نجح الخضر في سلب النظام شرعيته وثقته بنفسه.

ثم يعود الكاتب إلى موضوع مقاله الأصلي ليربط تأثير الخضر بالجهد الغربي للضغط على إيران فيقول: كجزء من أي محادثات مع الغرب، يجب أن لا يقتصر الطلب من الجمهورية الإسلامية تعديل بنيتها النووية بل خروقها لحقوق الإنسان أيضا. وهذا يشمل إطلاق سراح السجناء السياسيين ورفع القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني وإعادة فتح الصحف الممنوعة.

يجب أن يكون جليا أنه إذا لم تتخذ إيران الإجراءات المناسبة في هذه المجالات فعليها أن تتوقع استمرار الضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية، كما أن الولايات المتحدة في حال استمرارها في هذا المسار- سوف تضمن استمرار المعارضة الداخلية في إيران.

نظام معزول
ويرى الكاتب أن نظاما يعاني من العزلة والضعف نتيجة التدهور الاقتصادي والفوضى السياسية يمكن إغراؤه بتقديم تنازلات جوهرية للخروج من محنته.

إن السبيل إلى نزع السلاح والديمقراطية في إيران يكمن في جعل قضية الحركة الخضراء قضية مشتركة، وجعل سلوك إيران تجاه مواطنيها شرطا أساسيا لإعادة اندماجها في المجتمع الدولي.

وبينما تتأمل واشنطن خياراتها في التعامل مع التحدي النووي الإيراني، عليها أن توسع مداركها وتأخذ في الاعتبار التغير البطيء الذي يتبلور في إيران، خاصة في ضوء تحييد الجماهير والانقسام الذي يعيشه النخبة والذي سيجعل من الصعب على الحكومة الإيرانية السيطرة على أي أزمة متعلقة بانتقال سلطة المرشد الأعلى.

المشهد الايراني المنقسم سيجعل اختيار خليفة لخامنئي مسألة معقدة (الفرنسية)
إن علي خامنئي -على علاته- يعتبر صمام الأمان الذي يحمي الأمة من الانهيار. وإذا حدث واختفى المرشد المسن من المسرح فإن النظام المنقسم على نفسه بشدة والافتقار إلى القيادة الاجتماعية سيجعل مسألة اختيار خليفة للمرشد الأعلى مسألة في غاية الصعوبة.

وبينما كان المرشد منشغلا في تكريس سلطاته وتمرير الانتخابات المزورة التي أبقت تابعه في السلطة، فإن خامنئي قد أمّن كل شيء لنفسه ولكنه كرس حقيقة أن الجمهورية لن تستطيع اجتياز محنة اختفائه من المشهد.

سياسة خاطئة
ويعتقد الكاتب أن كل ما تقدم يجعل من استخدام سياسة العصا والجزرة لانتزاع تنازلات نووية متواضعة من إيران سياسة غير حكيمة.

ويرى الكاتب أن التاريخ قد اثبت أن التركيز على حقوق الإنسان قد أفلح في إحداث تغييرات سياسية كبيرة. ويضرب مثلا في ميثاق هيلسنكي عام 1975 وكيف أنه كان له الأثر الأكبر في تفعيل المعارضة السياسية في أوروبا الشرقية أيام الشيوعية.



ويختتم الكاتب مقاله بأن تركيز الغرب على حقوق الإنسان في التعامل سيضمن أن الجيل القادم من القادة الإيرانيين سوف يحسبون لالتزاماتهم تجاه مواطنيهم والمجتمع الدولي ألف حساب، وأن ربط حقوق الإنسان بالملف النووي سوف يضمن انتقالا سلسا للسلطة من نظام ملالي متسلط إلى حكومة أكثر إنسانية ومسؤولية.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات