كيف يمكننا استعادة باكستان لصفنا
آخر تحديث: 2010/11/11 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/11/11 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1431/12/5 هـ

كيف يمكننا استعادة باكستان لصفنا

موارد باكستان العسكرية المحدودة تمنعها من السيطرة على الحدود مع أفغانستان (رويترز)

نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتب ميشيل أوهانلون من معهد بروكنغز قال فيه إن تسع سنوات من الحرب في أفغانستان يجب أن تكون كافية لتكون لدى الولايات المتحدة فكرة واضحة عن مصالح باكستان في أفغانستان، وإن الوقت قد حان لاستخلاص العبر والبدء بتقديم الحوافز الصحيحة لباكستان.

تؤكد التقارير الاستخبارية التي نشرتها واشنطن بوست في أواخر أكتوبر/تشرين الأول أن باكستان لا تزال في قلب المشاكل التي يواجهها التحالف الذي تقوده أميركا في أفغانستان، حيث يصعب القول إن الحرب خاسرة أو إنها تتجه نحو نصر حاسم.

في الواقع أن باكستان هي أكثر حلفاء الحرب التي شهدها تاريخ الولايات المتحدة تعقيدا، لدرجة أن التحديات التي واجهها فرانكلين روزفلت في التعامل مع ستالين (وهو زعيم أسوأ كثيرا من باكستان ولكنه على الاقل كان يعرف ما يريد) تعدّ يسيرة مقارنة مع باكستان.

بعد تسع سنوات على بدء الحملة العسكرية ما زلنا لا نستطيع الإجابة على السؤال إن كانت باكستان معنا أم علينا, وتحتاج أميركا إلى معايير سياسية جديدة جريئة لمساعدة إسلام آباد بكل أبعادها وكياناتها- من أجل حسم أمرها واتخاذ قرارها.

اتهام بالتهاون
يتمثل صلب المشكلة فيما يلي:

رغم سماحها بتمرير عدد هائل من العمليات اللوجستية للناتو عبر أراضيها ومساعدة الولايات المتحدة في تعقب نشطاء القاعدة, فإن باكستان تتهاون في وجود ملاذات آمنة على أراضيها تؤوي أبرز الذين يقاتلون في أفغانستان، ومن بينها طالبان أفغانستان "والمعروفة باسم شورى طالبان كويتا، "لأن قاعدتها الرئيسية في كويتا عاصمة ولاية بلوشستان بباكستان" وكذلك شبكات حقاني والحزب الإسلامي برئاسة قلب الدين".

"
باكستان صنفت طالبان باكستان بأنها خطر يهدد وجود دولة باكستان
"
جماعة حقاني ينشطون على الحدود بين ولايات خوست وباكتيا وباكتيكا الأفغانية وكذلك شمال وزيرستان ومناطق قبلية أخرى داخل باكستان, أما الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين فينشط في مناطق أبعد شمالا حيث يعمل داخل وحَول ممر خيبر الذي يربط كابل وجلال أباد في أفغانستان مع بيشاور وغيرها من مناطق شرق باكستان، وبهذا يكون لمجموعات التمرد الرئيسية الثلاث قواعد في أراضي باكستان. ورغم هجمات الطائرات بدون طيار التي تتم من حين لآخر, فإنهم عامة خارج نطاق يد الناتو نتيجة للتهاون الباكستاني.

لقد قامت باكستان ببعض الأمور المهمة ضد المتطرفين في المناطق الشمالية والشمالية الغربية النائية في السنوات الأخيرة، يتمثل ذلك في تصنيفها لطالبان باكستان بأنها خطر يهدد وجود دولة باكستان وتصرفت بناء على ذلك.

فبعد مئات التفجيرات والاغتيالات التي شنتها طالبان باكستان، ومنها اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو في العام 2007، وتكبيدها باكستان عدة آلاف من الإصابات بين جنودها ومدنييها سنويا, بدأت باستخدام القوة، خاصة في السنة والنصف الأخيرة أو نحو ذلك حيث حشدت نحو 100 ألف من قواتها التي كانت تتولى في السابق حراسة الحدود مع عدوتها الهند إلى المناطق القبلية في شمال وزيرستان وطهرت العديد من المناطق الرئيسية بما فيها جنوب وزيرستان وباجور وسوات، وهذا أمر يحسب لها.

شكوى باكستانية
تجادل باكستان بأن العدد المحدود لقواتها والفيضانات المدمرة التي اجتاحتها منعتها من القيام بالمزيد. ونتيجة لذلك تبقى كويتا وشمال وزيرستان وغيرها من المناطق بؤرا للظلم وملاذات للمتطرفين الذين ما فتئوا يهاجمون قوات الناتو والقوات الأفغانية عبر الحدود ويعودون إلى منازلهم لأخذ قسط من الراحة وإعادة تجميع صفوفهم وتجنيد المزيد.

كما أن هناك المزيد من مراكز القيادة والسيطرة الدائمة داخل باكستان, وربما يظل قادة العصاة الرئيسيون من أمثال الملا محمد عمر "دعوا عنكم أسامة بن لادن" في أمان على الأراضي الباكستانية حيث لا يمكن للقوات الأميركية الوصول إليهم.

"
باكستان قلقة من احتمال نشوب حرب أهلية وفوضى في  أفغانستان إذا انسحب الأميركيون، لذلك فهي تحتفظ بعملائها لتضمن تحقيق هدفها الرئيسي في أفغانستان وهو إبقاء الهند بعيدة عن المسرح الأفغاني
"
لكن حتى لو كانت محدودية القدرة الباكستانية جزءا من المشكلة, فهناك المزيد من الامور على المحك. فباكستان تشعر بالقلق من أن وعد الرئيس أوباما بالبدء في خفض عدد القوات الأميركية في أفغانستان في يوليو/تموز القادم سيؤدي إلى حرب أهلية وفوضى في جارتها أفغانستان، لذلك فهي تحتفظ بعملائها ووكلائها الذين من خلالهم ستضمن تحقيق هدفها الرئيسي في أفغانستان، وهو إبقاء الهند بعيدة عن المسرح الافغاني.

مصالح باكستانية عليا
وبناء على ما تقدم، فإن باكستان تفضل عودة طالبان والحقانيين إلى الحكم خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد على أي مجموعة أخرى مشابهة للتحالف الشمالي السابق القريب جدا من نيودلهي من وجهة نظرها.

هذه هي الحسابات الإستراتيجية التي يجب ان يحسب لها حساب أكثر من مشاكل شح الموارد الباكستانية، وهي ما يشكل التحدي الأكبر لأوباما في أفغانستان, وربما ستكلفه خسارة الحرب.

في ظل هذه الظروف , فإن جزءا من السياسة الصحيحة هو الإكثار مما دأبت حكومة أوباما على القيام به فيما يخص باكستان، وهو بناء الثقة كما حصل خلال الحوار الإستراتيجي الأخير في واشنطن وزيادة المساعدات على أقساط أو دفعات، كما هي الحال في صفقة المساعدات بقيمة ملياري دولار سنويا وعلى مدى خمس سنين، التي أعلن عنها خلال ذلك الحوار الإستراتيجي اضافة إلى التنسيق العسكري عبر منطقة الحدود, ولكن أوباما بحاجة إلى توسيع أفكاره على النحو التالي:

خريطة طريق
أولا: عليه أن يعلن بوضوح عن التزام أميركا تجاه جنوب آسيا من أجل إبعاد باكستان عن السياسة الاحترازية التي تنتهجها حاليا. كثيرا ما استخدم أوباما كلاما عاما في محاولة ليعيد التأكيد لمستمعيه في المنطقة بأنه لن يكون هناك انسحاب أميركي متسرع في الصيف القادم. لكن قلة هم من يصدقونه.

هناك شعور بالقلق يبرز عند سماع قصص من قبيل رواية بوب وود واردز كيف أن نائب الرئيس ومستشارين في البيت الأبيض عارضوا انتهاج إستراتيجية حازمة لمكافحة العصيان وفضلوا شن حرب على أسس الحرب على الإرهاب التي تتطلب عددا أقل القوات.

على أوباما أن يوضح أنه لن يلجأ إلى خيارات بديلة هزيلة تحت اسم "الخطة ب" تحت أي ظرف. وربما كان الأكثر نجاعة هو انتهاج خطة رئيسية معدلة تستند إلى خفض تدريجي لقوات الناتو في الوقت الذي تزداد فيه القوات الأفغانية قدرة وعددا، بدون أن يكون هناك ضرورة لتحقيق الاستقرار الكامل في جنوب وشرق البلاد في حالة عدم قدرة الإستراتيجية الحالية على تطويق العنف أو القضاء عليه بحلول الصيف القادم.

سيشكل هذا تعديلا للخطة الحالية بدلا من تنفيذ انسحاب تقليدي, ولن يعدم الرئيس الوسيلة لإرسال إشارة بأن هذا هو ما يعتقد به في الواقع, والأفضل القيام بذلك عاجلا أم آجلا قبل نهاية هذا العام.

"
على أوباما أن يعرض على إسلام آباد علاقات أمتن إذا كان ذلك سيساعد على كسب الحرب
"
ثانيا: على الرئيس أوباما أن يعرض على إسلام آباد علاقات أمتن إذا كان ذلك سيساعد على كسب الحرب، وهناك حافزان رئيسيان يسيل لهما لعاب باكستان خاصة، أحدهما صفقة طاقة نووية سلمية كتلك التي زوّدت الهند بها، لأن التقدم في فرض الضوابط على تصدير التقنية النووية بعد تفجر قضية عبد القادر خان كان جيدا بشكل كاف، مما يسمح بموافقة مشروطة على مثل تلك الصفقة إذا اتفق على الأمور الأخرى.

أما الحافز الثاني فهو عرض اتفاق تجارة حرة، وهو ما تحتاجه باكستان نتيجة معاناتها الاقتصادية كما أن اتفاقا تجاريا يمكنه أن يدر على باكستان بمردود أكبر مما تقدمه المساعدات.

العنصر الرئيس في كل ذلك هو أن يوضح لباكستان أن كل تلك الاتفاقات لن تتم إلا إذا انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في أفغانستان. أما المبادرات الصغيرة بخصوص مساعدات أكبر فهي غير مناسبة للظرف الحالي, فالحقائق المجردة هي التي يعول عليها والتي نحتاج اليها. فإذا ما تغيرت أفغانستان خلال سنة أو اثنتين, يمكن البدء في عقد الصفقات وتنفيذها لفترات أطول، بما يسمح للولايات المتحدة باستمرار مراقبة التعاون الباكستاني في الحرب لاحقا.

واقعية سياسية
ربما كان من الفظاظة تجاه باكستان، أن تضع الولايات المتحدة الأمور وفقا لشروط صارخة كهذه, ولكن في الواقع فإن أي رئيس لأميركا أو الكونغرس لا يمكنه عقد مثل تلك الصفقات في حال تحمل باكستان جزءا من المسؤولية عن هزيمة للولايات المتحدة في الحرب الأفغانية, وتلك الشروط معقولة, ومبنية على الواقعية السياسية بناء على متطلبات السياسة الداخلية والمصالح الاستراتيجية الأميركية.

لقد طرأ تحسن كبير على إستراتيجية أميركا الحالية تجاه الحرب في أفغانستان ولكنها ليست سليمة بشكل كاف لتنتهي بتحقيق النصر.

العنصر الاكثر خطورة في المسألة هو دور باكستان في الحرب, ولكن إلى حد الآن فإن إدارة أوباما لا تفكر بشكل خلاق في حل هذه المعضلة.

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات