أوباما أيد في خطابه أمام برلمان الهند منحها مقعدا دائما بمجلس الأمن (الفرنسية)

قال كاتب أميركي إن تأييد الرئيس باراك أوباما لطلب الهند الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، لامس شغاف قلوب الهنود وجعلها تعانق عنان السماء، وذلك قبل عقد البرلمان الهندي جلسة خاصة له.

وذكر الأستاذ الجامعي ديفد بوسكو في مقال نُشر في العدد الأخير من مجلة "السياسة الخارجية" أن النظام الدولي العادل القابل للاستمرار الذي تسعى إليه الولايات المتحدة، يتضمن أن تكون الأمم المتحدة تتمتع بالكفاءة والفعالية والشرعية والمصداقية.

ووصف رئيس حزب بهاراتيا جاناتا الهندي هذا التأييد بالقول "لقد كانت موافقة قوية وصياغة بليغة نرحب بها كثيرا".

أما الحكومة الهندية فكانت تأمل بوضوح أن يُقدِم الرئيس أوباما على اتخاذ مثل تلك الخطوة في الوقت الذي كانت فيه هناك أعداد من الأصوات المهمة تدفع البيت الأبيض في هذا الاتجاه، ومنها جون ماكين الذي دعا إلى ذلك عشية الزيارة.

غير أن باكستان من جهتها عارضت هذا التحرك، محذرة من أن عضوية الهند الدائمة في مجلس الأمن ستعقد الأمن الإقليمي.

ويرى بوسكو أن الموافقة كانت تحركا مهما من قبل إدارة التزمت الصمت تجاه قضية إصلاح مجلس الأمن.

ورغم الجهود التي بذلتها واشنطن وامتدت لتشمل الدفع باتجاه قمة العشرين وتحسين الإدارة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, فإن مسؤولي الإدارة يلتزمون الصمت في ما يتعلق بإصلاح المجلس, إذ كانت تصريحاتهم محصورة وهادئة بشكل يدعو للدهشة وضمن نطاق القول بالحاجة إلى مجلس أمن فاعل وشرعي.

"
ضم الهند إلى مجلس الأمن لن يكون حكرا على الولايات المتحدة وحدها, فإصلاح المجلس يحتاج إلى تعديل الفصل الخاص بذلك في الأمم المتحدة
"
مشوار طويل
ولم تكن هناك إشارات تدل على أن الولايات المتحدة تدفع بهمة ونشاط نحو مفاوضات في نيويورك بهذا الخصوص.

كما أن الإدارة ربما تكون أقل حماسة عما كانت عليه في البداية نحو فكرة أعضاء دائمين جدد في مجلس الأمن، وذلك في ضوء المبادرة الدبلوماسية التي قامت بها كل من البرازيل وتركيا العام الماضي تجاه إيران والتي لم تلق الترحيب من قبل واشنطن.

وسيراقب فريق أوباما أداء المجلس بعناية وحرص في العام 2011 حينما يضم المجلس عددا من المرشحين الرئيسيين غير الدائمين بينهم الهند وألمانيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وبالنظر إلى تأييد الطلب الهندي، اعترف مسؤولو الإدارة الأميركية بأن هناك مشوارا طويلا قبل حصول نيودلهي "أو أي دولة أخرى" على مقعد دائم في مجلس الأمن.

وقالوا في هذا الصدد "إن هذه ستكون عملية شديدة التعقيد وبالغة الصعوبة ومحاطة بالقيود نظرا لعدد القضايا التي يجب مناقشتها، ومن المؤكد أنها ستأخذ وقتا طويلا جدا"، وفقا لوكيل وزارة الخارجية وليام بيرنز.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت في تسعينيات القرن الماضي على ترشيح ألمانيا واليابان، في خطوة لم تؤت ثمارها.

وكان المحلل السياسي الأميركي ستروب تالبوت قد حذر قبل مغادرة أوباما إلى الهند قائلا "حتى لو منحت ضمانات بوجود مقعد دائم للهند, فإن ذلك سيكون اختبارا تكتنفه بعض المخاطر والمبالغة، أو سيحتاج تنفيذه إلى بعض الوقت في المستقبل".

"
المشكلة التي تواجه الهند هي أن الجمعية العامة الأممية يسيطر عليها عدد من الدول الصغيرة والمتوسطة المعارضة لإضافة أعضاء دائمين جدد في مجلس الأمن
"
معارضة قوية
ويمضي الكاتب إلى القول إنه حتى لو كانت هناك نية حقيقية لفعل ذلك, فإن سلطة ضم الهند إلى مجلس الأمن لن تكون وقفاً على الولايات المتحدة وحدها, فإصلاح المجلس يحتاج إلى تعديل الفصل الخاص بذلك في الأمم المتحدة والتي بدورها تحتاج إلى تأييد ثلثي أعضاء الجمعية العامة (علاوة على موافقة كافة أعضاء مجلس الأمن الدائمين).

والمشكلة التي تعترض الهند وكذلك كافة المرشحين الرئيسيين للعضوية الدائمة في المجلس أن الجمعية العامة الأممية يسيطر عليها عدد من الدول الصغيرة والمتوسطة المعارضة لإضافة أعضاء دائمين جدد في المجلس بدون زيادة رئيسية للأعضاء الدوريين الذين ينضمون إليه على الأقل.

وتبعا لذلك فإن إصلاح مجلس الأمن بقي يراوح مكانه خلال معظم العقدين الماضيين بدون توصل الجمعية إلى إجماع على خطة ما, فالدول المرشحة الأربع الرئيسية -وهي الهند والبرازيل وألمانيا واليابان- لها معارضون أقوياء النفوذ (باكستان وإيطاليا والصين والأرجنتين)، وكلها معنية بإحباط أو تشويه العملية.

ورغم كل الود الذي حصل عليه أوباما بهذا الإعلان في الهند, فإنه لن يغير الحقيقة القائمة. وفي الوقت الحاضر فإن واشنطن غير مهتمة بتوسيع الحراك الدبلوماسي اللازم من أجل أن يتحول حلم الهند بعضوية مجلس الأمن إلى حقيقة واقعة.

المصدر : فورين بوليسي