عباس يواجه ضغوطا عربية لاستمرار المفاوضات (الفرنسية-أرشيف)

تبذل إدارة أوباما جهدا كبيرا لمنع مباحثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية من الانهيار المبكر بتقديمها إغراءات هامة لكلا الطرفين وتذكر واشنطن شركاءها العرب المقربين بمدى أهمية التوصل إلى اتفاق سلام، للمصالح الأميركية والإقليمية.
 
لكن مع انعقاد اجتماع هام للجامعة العربية اليوم الجمعة، يمكن أن يتطور ليشكل عقبة مقبلة للمباحثات الهشة، يشكك بعض خبراء الشرق الأوسط في نهج الإدارة الأميركية وينتقدون ما يقال من أنها تتخلى عن الكثير في وقت مبكر جدا.
 
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن من القضايا التي تمثل خلافا تعليق النشاط الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية المحتلة الذي انتهى في آخر سبتمبر/أيلول. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إنه لن يكون هناك تمديد لقرار التوقف، بينما يقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -الذي وافق كارها على المباحثات المباشرة الأخيرة بعد مواجهة ضغط قوي للقيام بذلك من جيرانه العرب- إنه سيترك المباحثات ما لم يتوقف بناء المستوطنات.
 
وحتى يتجاوز الطرفان هذه الأزمة المبكرة تدعو الولايات المتحدة إلى تمديد تجميد المستوطنات مرة واحدة لمدة 60 يوما. وخلال هذين الشهرين من المفترض أن يتم تعيين الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية ويتم على الأقل تخفيف الدور المفسد لمسألة المستوطنات.
 
ولجمع الطرفين على طاولة واحدة تقدم الولايات المتحدة بعض العروض المغرية: ضمانات أمنية كبيرة للإسرائيليين، بما في ذلك تعهد بالسعي من أجل وجود عسكري إسرائيلي طويل الأجل في أجزاء من أي دولة فلسطينية جديدة وتقديم معدات عسكرية جديدة ودعم في القضايا الأمنية الإقليمية.
 
وبالنسبة للفلسطينيين تعرض إدارة أوباما التصريح رسميا بدعم الولايات المتحدة للحدود على أساس الخطوط السابقة للحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.
 
ويقول بعض ذوي الخبرة في المفاوضات السابقة إنه من غير المنطقي استخدام ما قد يكون أفضل الأوراق المتاحة لمجرد المحافظة على سير المباحثات: فهذه الأوراق هي بالضبط ما ستحتاجه عندما تصل تلك المباحثات بالفعل إلى تنازلات صعبة. ويقول آخرون إن هذا النهج غير واقعي لأنه يروج لفكرة أنه يمكن بطريقة ما تحديد الحدود دون ارتباط بقضايا الوضع النهائي الأخرى.
 
ويقول روبرت دانين، وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية والآن زميل كبير في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، إن هذه "الفكرة تبدي أنك إذا سويت الحدود فإنك تسوي مسألة المستوطنات، لكني أجد هذا النهج مشكوكا فيه. وفي حين أن مسألة "الحدود أولا" قد توفر إحساسا بالزخم فإنها في النهاية تسلب الأطراف القدرة على القيام بمقايضات. وتجعل قضايا مثل القدس واللاجئين أصعب في الحل".
 
والنتيجة، كما يقول دانين، هي أن الشعور بالاستعجال بشأن المباحثات يكون قادما من الجانب الأميركي.
 
ويقول بعض المحللين الإقليميين إنه إذا توقفت المباحثات الناشئة فإن الولايات المتحدة ستضطر حينها إلى مضاءلة الإحساس بالأزمة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور