موشيه ديان (يسار) وأرييل شارون في الجبهة خلال حرب 1973 (رويترز-أرشيف)

قارنت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية بين محتوى الوثائق التي كشفت عنها هيئة أرشيف الدولة الإسرائيلية بشأن حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وبين "صندوق باندورا" وما يرمز له من رذائل وسيئات, حسب الأسطورة اليونانية.

وذكرت الصحيفة أن الأجهزة الأمنية لإسرائيل دفعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل بضعة أشهر إلى سن قوانين جديدة تسمح لهيئة أرشيف الدولة أن تمدد فترة التحفظ على الوثائق السرية عشرين سنة إضافية أي لمدة 70 سنة بدلا من 50.

ولذا -تضيف الصحيفة- فإن الوثائق التي كان يفترض أن تفرج عنها هذه الهيئة في وقت قريب وتغطي العقدين الأولين لوجود إسرائيل لن تتاح للباحثين والجمهور إلا في العام 2018.

لكن في غضون ذلك, أبرزت لوس أنجلوس تايمز إفراج الهيئة المذكورة عن وثائق حول حرب أكتوبر التي دارت بين العرب بقيادة مصر وإسرائيل عام 1973.

"
اقرأ أيضا
أرشيف حرب 1973 يكشف إسرائيل
"
وقالت إنها بذلك "صندوق باندورا"، في إشارة منها إلى ما يرمز له ذلك، حسب الأسطورة اليونانية من أصناف الشرور البشرية من كذب وافتراء وحسد وغرور.

وأبرزت أن ما تكشف أطلق العنان لنقاشات على أعلى المستويات في إسرائيل وكشف فداحة تلك التجربة وأظهر أن الصدمة التي نتجت عنها لم تنقشع حتى بعد مرور 37 عاما.

وأضافت الصحيفة أن هذه الوثائق أكدت ما كان يختلج في صدور الكثيرين بشأن الخلافات التي دبت بين المسؤولين في قمة هرم السلطة في إسرائيل آنذاك وما تخلل تلك الفترة من شجار بين الجنرالات, ناهيك عن تفاصيل المعارك اليائسة التي خاضها الإسرائيليون إذ ذاك.

ونبهت إلى أن هذه الوثائق أدت إلى إعادة تقييم بعض الشخصيات التي كانت تشغل مناصب عليا في البلد في تلك الفترة, كما دفعت المعلقين بالصحف الإسرائيلية إلى الدعوة إلى استخلاص العبر من ذلك.

وضربت مثالا على ذلك اختيار صحيفة هآرتس "جراح قديمة ودروس جديدة" عنوانا لافتتاحيتها, ودعت الزعماء الإسرائيليين الحاليين إلى استخلاص العبر من الماضي, والابتعاد عن قصر النظر والاعتراف في الوقت نفسه بما في القوة من قصور, والسعي من أجل السلام.

وذهبت الصحيفة حد القول بأنه لو كشف عن هذه الوثائق في الوقت المناسب لما شنت إسرائيل الحرب على لبنان عام 2006, وربما ما كانت لتشن عليها حربها الأولى في ثمانينيات القرن الماضي.

وحسب لوس أنجلوس تايمز فإن أكثر ما لفت الانتباه في هذه الوثائق هو اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشيه ديان التخلي عن مواقع للجيش الإسرائيلي لم تتمكن قواته من توصيل التعزيزات إليها أو إجلاء الجرحى منها, مما يعني ترك هؤلاء الجرحى يواجهون مصيرهم دون معين أو يستسلمون للعدو أو يموتون.

وهو ما وصفه قائد إسرائيلي سابق بأنه كان اقتراحا "مخزيا", إذ إن الجندي الذي يعتقد أنه سيتم التخلي عنه في ساحة المعركة لن يقاتل".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز