الرئيس السوداني البشير (يمين) ونائبه الأول سلفاكير.. مسيرة تقترب من نهايتها (الفرنسية-أرشيف)

بدأ الشأن السوداني يزحف رويدا رويدا لتصدر نشرات الأخبار وعناوين الصحف اليومية العربية, رغم أن الساحة العربية تمور بالأحداث -وبعضها جسام- في العراق واليمن ومصر والجزائر وموريتانيا وقبلهم جميعا فلسطين.

ويعكس هذا التطور اهتماما متزايدا بمستقبل أكبر الدول مساحة في العالم العربي إذا ما آلت الأمور إلى انفصال جنوبه في الاستفتاء على تقرير المصير المزمع إجراؤه مطلع العام القادم.

فقد كتب الصحفي اللبناني عبد الوهاب بدرخان في جريدة الحياة التي تصدر في لندن أن الاستفتاء سيؤرخ لسقوط موجع ومدو لكن غير مأسوف عليه، لتجربة حكم أو بالأحرى لفشل نظام في الاحتفاظ بأهله.

فالذاهبون إلى الانفصال -حسب بدرخان- سيتخلصون منه، وليس مضمونا أن ينالوا حكما أكثر رشدا وديمقراطية، لكن هذا خيارهم. "أما الباقون في كنف هذا النظام فسيواصلون الرحلة إلى المجهول، إلى مزيد من التمزقات، من دون أن يكون هذا خيارهم".

وفي تقرير لمراسلها من الخرطوم، ذكرت الصحيفة نفسها أن محادثات شريكي الحكم السوداني -حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان- التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بشأن الاستفتاء على مستقبل منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين شمال البلاد وجنوبها، وصلت إلى طريق مسدود لكنها حققت اختراقا في القضايا السياسية المرتبطة بالمنطقة.

"
إذا كان الانفصال هو الخيار فإننا سنضمن تعاونا جيدا بين الدولتين المستقلتين، وقد يأخذ ذلك شكل كونفدرالية
"
وزير الإعلام بجنوب السودان
ونقلت صحيفة الخليج الإماراتية عن برنابا بنجامين وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان القول إن الحركة الشعبية اقترحت مع حزب المؤتمر الوطني سلة أفكار مشتركة لتحديد ما الذي يجب القيام به في الملفات الأساسية مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

وأضاف في الندوة التي نظمتها قناة “الشروق” الفضائية في دبي، حول تطورات الأوضاع في السودان "إذا كان الانفصال هو الخيار فإننا سنضمن تعاونا جيدا بين الدولتين المستقلتين، وقد يأخذ ذلك شكل كونفدرالية، لأننا نريد أحسن وأفضل العلاقات بين الجنوب والشمال، والاستفتاء فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها، والعمل معا من أجل المصالح المشتركة لسكان شمال وجنوب السودان".

وتناولت جريدة الصحافة السودانية مآلات الانفصال، إذا وقع، من زاوية اقتصادية، واتهمت الحكومة بالفشل الذريع في استثمار "العشر سنوات السمان" منذ تدفق البترول حتى تاريخ الاستفتاء.

وقالت إن أموال البترول استثمرت في "الصرف البذخي واستيراد السلع الاستهلاكية والكمالية والتطاول في البنيان وإتخام وإتراف ذوي الحظوة المنتمين"، دون العمل على خلق اقتصاد قوي ومعافى يرتكز على الزراعة والصناعات التحويلية والموارد الطبيعية.

المصدر : الصحافة العربية