التحذيرات العامة بشأن هجمات في أوروبا لا معنى لها (الفرنسية-أرشيف)

علقت الكاتبة آن أبلباوم في صحيفة واشنطن بوست على تحذيرات بشأن هجمات إرهابية أطلقتها وزارة الخارجية الأميركية بصفتها أميركية تعيش في أوروبا. وقالت إنها تشعر أن من واجبها أن تصف ما يفعله أناس مثلها عندما يسمعون تحذيرات عامة كالتي أطلقت الأحد الماضي وهي ألا نفعل شيئا.
 
لا نفعل شيئا، أولا وقبل كل شيء، لأنه ليس هناك ما يمكننا القيام به. فإذا لم تكن وزارة الخارجية محددة -كأن تقول على سبيل المثال "لا تذهبوا لبرج أيفل غدا"- فإن المعلومات على هذا المستوى من العمومية تكون لا معنى لها.
 
وإذا لم نكن نتحدث عن أسلحة دمار شامل فإن فرص الإصابة في حادث سيارة أثناء عبور الشارع ما زالت أكبر من فرص كون المرء في تلك الطائرة أو عربة مترو الأنفاق التي تتعرض لهجوم.
 
إضافة إلى ذلك لا أحد يعيش أو يعمل في مدينة أوروبية كبيرة (أو حتى صغيرة) يستطيع أن يتفادى إلى أجل غير مسمى الاقتراب من محيط أبنية "رسمية وخاصة" تابعة لمصالح الولايات المتحدة ناهيك عن مترو الأنفاق والقطارات والطائرات والقوارب وكل أشكال النقل العام الأخرى.
 
وثانيا، لا نفعل شيئا لأنه إذا كانت اللغة بهذا الغموض فلا أحد حينئذ سيكون متأكدا بالضبط من سبب صدور التحذير في المقام الأول. وبالتأكيد إذا علمت الحكومة الأميركية من هم الإرهابيون وماذا كانوا سيهاجمون لأمكن القبض عليهم ومنعهم. وإذا لم يكن بمقدورها القيام بأي شيء أفضل من الإشارة إلى البنية الأساسية السياحية والنقل العام فإنها بحق لا تعرف أي شيء على الإطلاق.
 
وتساءلت الكاتبة عن سبب إبلاغ الناس بهذه التحذيرات ونقلت عن البعض اعتقادهم بأن الحكومة الأميركية أصدرت هذا البيان لتخويف الأوروبيين لمزيد من التعاون الاستخباري، خاصة لإقناع الاتحاد الأوروبي بالموافقة على نظام جديد لتبادل المعلومات المتعلقة بركاب الطائرات.
 
ورأت أبلباوم أن واقع الأمر يقول إن الجهة الوحيدة المستفيدة من مثل هذا التحذير هم المسؤولون الذين يصدرونه. فإذا حدث شيء بالفعل فإن ظهورهم تكون محمية بأنهم حذرونا وأبلغونا مقدما وأنهم لن يُنتقدوا أو يُجبروا على الاستقالة. وإذا لم يحدث شيء فإننا حينها سننسى كل شيء وكأن شيئا لم يكن.
 
لكنها عقبت بأنه لا أحد ينسى الأمر برمته، فمع مرور الوقت تؤتي هذه الأنواع من التحذيرات الغامضة أكلها لصالح القاعدة أي إخافة الناس بدون سبب.
 
وقالت إن هذه التحذيرات تضع الحكومة الأميركية في نفس الوقت في موقف الاستنفار الكاذب. وكلما زاد إصدار التحذيرات العامة قل احتمال الانتباه إليها. وقد نكون مضطربين أو مستضعفين لكننا لا نعرف ماذا نفعل. ومن ثم فإننا لا نفعل شيئا ونتمنى أننا لم نُبلغ بشيء كذلك.

المصدر : واشنطن بوست