جيران الصين يخشون هيمنتها
آخر تحديث: 2010/10/30 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/30 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/23 هـ

جيران الصين يخشون هيمنتها

البعض يخشى من تزايد الإنفاق الصيني على التسلح (الفرنسية-أرشيف)

يقول الكاتب جون لي إن جيران الصين يرحبون بها دولة قوية شريطة ألا تسعى للهيمنة على جيرانها، ويضيف أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تلعب دورا في عدم تمكين بكين من فرض الهيمنة على جاراتها من العواصم الأخرى.

ويوضح الكاتب -وهو عضو السياسة الخارجية في مركز الدراسات المستقلة في سيدني، والمحاضر الزائر في معهد هودسون في واشنطن، ومؤلف كتاب "هل ستسقط الصين؟"- أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستزور هانوي قريبا لحضور مؤتمر قمة دول شرق آسيا. 

وستكون هيلاري ضيفا خاصا في هانوي, وسيعكس حضورها لهذا التجمع الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستدعى لحضور المؤتمر كعضو دائم في 2011.

ووفقا للتحركات الدبلوماسية الآسيوية هذه الأيام, فإن مستقبل مثل تلك الدعوة أمر يتعلق كثيرا بالصين كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة، حيث تؤكد حقيقة بشأن القوة العظمى الآسيوية الصاعدة، وهي أن وضع بكين الباهر في المنطقة قد وصل إلى حده الأقصى أو النقطة التي لا زيادة بعدها.

وبينما تمكنت الصين بنجاح من إقناع جيرانها بأنها قوة صاعدة شرعية ولا غنى عنها في المنطقة, لقيت بكين الترحاب كعضو مؤسس في منتدى آسيان الإقليمي، حيث جرت فيه أوسع وأول مناقشة من قبل العديد من الأطراف للقضايا الأمنية في آسيا.

"
الصين أطلقت خلال 1994 وفي العام الجاري -ومعها الدول المجاورة- ترتيبات تبادلات نقدية متعددة الأطراف باحتياطي من العملات الأجنبية يعادل 120 مليار دولار, لكن إن كانت تلك الدول ترغب في هيمنة صينية, فتلك قضية أخرى بالكامل
"
عملات أجنبية
وكانت الصين أطلقت خلال 1994 وفي العام الجاري -ومعها الدول المجاورة- ترتيبات تبادلات نقدية متعددة الأطراف باحتياطي من العملات الأجنبية يعادل 120 مليار دولار, لكن إن كانت تلك الدول ترغب في هيمنة صينية, فتلك قضية أخرى بالكامل.

وأضاف الكاتب -في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية- أن عصر جني الأرباح الدبلوماسية السهلة قد انتهى, وإن جيران بكين بدؤوا في النظر في وسائل للتكاتف في وجه صعودها وحتى في تقليص خياراتها الإستراتيجية، وهو ما يعني أنهم يتطلعون إلى حضور أميركي في المنطقة بعيون جديدة.

وقال إن الصين تدرك أن قوة أميركا ونفوذها في آسيا مبني على أمرين اثنين، هما تفوقها العسكري والاقتصادي، وسجلها الذي لا يضاهى خلال عقود عديدة في نشر الرخاء والسلام في المنطقة.

وأضاف أن الغالبية الساحقة من الدول الآسيوية ترحب بوجود الأسطول الأميركي السابع كدعم حيوي، ما دام استمرار التواجد الأميركي يعتمد بشكل كبير على موافقتها وتعاونها.

وقال الكاتب إن إستراتيجية الصين معلنة بوضوح بشأن التزامها بالحلول السلمية للقضايا المتنازع عليها في المنطقة، لكن بكين ترفض بذل مساع جدية لحلها, والنتيجة أن هناك شكا كبيرا في أن الصين الصاعدة تستعد للاستيلاء على تلك المناطق المتنازع عليها، حينما تصبح قدرتها السياسية أشد بأسا.

قوة متفوقة
وفي الوقت الذي تشعر فيه الدول الآسيوية بالرضا عن الدور الذي تلعبه واشنطن كقوة متفوقة لتوفير الأمن في آسيا, فإن هناك مخاوف من أن تتصرف الصين بطريقة فظة بلعب دور المهيمن أو المسيطر الإقليمي, كما تجب الخشية مما يتحدث عنه ويصوره الحزب الشيوعي الحديث من أن الصين ستستعيد وضعها كمملكة آسيا، كما كان الحال عليه في القرون الوسطى، وهذا تصور تسلطي للسياسات الإقليمية سيشعر جيران الصين بالخوف والرعشة.

وأضاف أن الدول الإقليمية الرئيسية لا تتكاتف ضد صعود الصين، ولكنها تنضم إلى واشنطن من أجل التقليل من الخيارات الإستراتيجية الصينية, ودعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى منتدى الآسيان كعضو كامل العضوية تعد أحد تجليات هذا التحرك الإستراتيجي, بالرغم من أن عواصم مثل سول وجاكرتا وهانوي عبرت عن تلهفها لتعزيز روابطها العسكرية مع واشنطن خلال الأشهر الستة الأخيرة.



واختتم الكاتب قائلا إن زيارة هيلاري كلينتون القادمة لكل من فيتنام وكمبوديا وماليزيا وبابو غينيا الجديدة ونيوزيلندا وأستراليا تأتي في لحظة مواتية, فالولايات المتحدة ما زالت بحاجة للالتزام بنشر المزيد من الجنود والسفن في المنطقة، وللتأكيد لعواصم دول المنطقة أن الولايات المتحدة على خلاف الصين, وأن قراراتها الكبرى تهدف إلى الاحتفاظ بالاستقرار في آسيا.

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات