قالت صحيفة واشنطن بوست إن الولايات المتحدة وأوروبا تتعاونان حاليا بشأن السياسة إزاء إيران منذ تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما منصبه، لكن شقا صغيرا ربما يكون قد انفتح بسبب العقوبات التي بدأت تقض مضجع الإيرانيين العاديين.
 
وقالت الصحيفة إن الاتحاد الأوروبي أصدر هذا الأسبوع قواعد تجاوزت قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في يونيو/حزيران الماضي والذي حدد قيودا صارمة على بيع المعدات والتقنية لقطاع النفط والغاز الإيراني، فضلا عن الاستثمار في تلك القطاعات. لكن القواعد الأوروبية -على عكس التشريع الذي أقره الكونغرس الأميركي- تسمح باستيراد وتصدير النفط والغاز إلى الجمهورية الإسلامية.
 
وقال مسؤول أوروبي متخصص في سياسات العقوبات "إذا أردت إرسال ناقلة مليئة بالبنزين إلى إيران وأثبت أنك لا تحمل أي سلع أخرى تعتبر غير قانونية، فليس هناك مشكلة لدى أوروبا. ونحن لا نريد أي تأثير سلبي على الشعب الإيراني أو حرمانه من الطاقة، لذا فإننا لا نتبع الإجراءات الأميركية التي تتجاوز عقوبات الأمم المتحدة".
 
كما سيسمح الاتحاد بالتعاملات المالية المطلوبة لتوريد النفط والغاز لإيران. والولايات المتحدة بالمقارنة تعاقب الشركات إذا باعت البنزين لإيران، وزادت الضغط على شركات النفط الدولية ومصافي التكرير لإلغاء تعاقداتها معها.
 
وقالت الصحيفة إن التأثير العملي للإجراء الأوروبي قد يكون ضئيلا للغاية لأن شركات النفط الأوروبية العملاقة ربما ما زالت ترفض تزويد إيران بالوقود خشية أن تبدو معيقة للعقوبات الأميركية.
 
"
التأثير العملي للإجراء الأوروبي قد يكون ضئيلا للغاية لأن شركات النفط الأوروبية العملاقة ربما ما زالت ترفض تزويد إيران بالوقود خشية أن تبدو معيقة للعقوبات الأميركية
"
واشنطن بوست
من جانبهم قال مسؤولون أميركيون أمس إنهم كانوا مسرورين من القواعد الأوروبية التي قالوا إنها يمكن أن تدمر صناعة النفط والغاز الإيراني. وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية متخصص في الشأن الإيراني "هناك نوع من التعاون والتنسيق مع الأوروبيين غير مسبوق، فنحن نهاجم المقدمة وهم يهاجمون المؤخرة".
 
يذكر أن المسؤولين الأميركيين قالوا في السابق إنه إذا كان الضغط الزائد سيضر بالإيرانيين العاديين فإنهم يجب أن يلوموا قادتهم على العزلة المتزايدة للجمهورية الإسلامية.
 
وبحسب إحصاءات يونيو/حزيران الماضي تحتاج إيران لاستيراد 4.7 ملايين غالون من البترول المكرر يوميا بسبب انخفاض قدرة التكرير المحلية. وبعد تطبيق العقوبات الأميركية في يوليو/تموز الماضي، أعلن القادة الإيرانيون أنهم بدؤوا خطة طوارئ لزيادة الإنتاج المحلي بخلط النفط بالمنتجات عالية الأوكتين.
 
وبحسب الاتحاد الأوروبي، ليس هناك مسوغ قانوني لمنع خدمات الطائرات كما هو الحال في العديد من المطارات الأوروبية التي رفض مندوبو شركات النفط الكبيرة فيها تزويد الطائرات الإيرانية بخدمات الوقود.
 
وأشارت الصحيفة إلى وجود شكاوى في البرلمان الأوروبي بسبب ضغط الولايات المتحدة على شركات الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإيران.
 
وقال عضو برلمان بارز "إذا قبلت أوروبا بتدخل الولايات المتحدة عبر الضغط على تجارتها فإنها ستخسر استقلاليتها، وتأثير التدخل الأميركي يضر بمصداقية الاتحاد الأوروبي كقوة عالمية".
 
وفي سياق متصل أيضا كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن العرض الجديد الذي تتعاون فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي سيطالب إيران بإرسال أكثر من 1995 كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب خارج البلد، وهي زيادة بأكثر من ثلثي الكمية التي كانت مطلوبة بموجب اتفاقية مبدئية أبرمت في فيينا العام الماضي.
 
وتعكس هذه الزيادة حقيقة أن إيران كانت تنتج بانتظام المزيد من اليورانيوم على مدار العام الماضي، والهدف الأميركي هو التأكد من امتلاك إيران أقل من قيمة قنبلة جاهزة من اليورانيوم.

المصدر : الصحافة الأميركية