قصة هجوم مروحية على أسرة عراقية
آخر تحديث: 2010/10/26 الساعة 12:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/26 الساعة 12:52 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/19 هـ

قصة هجوم مروحية على أسرة عراقية

مأساة أسرة عراقية في شريط فيديو من ويكيليكس (رويترز-أرشيف)

كتبت صحيفة غارديان عن مأساة أسرة عراقية كانت قد صورتها المروحية الأميركية التي قصفتها، وهي من بين أول التسريبات الهامة من المواد العسكرية السرية، التي نشرها موقع ويكيليكس، خلال ما يقارب ثماني سنوات من الحرب في العراق.
 
وكان هذا المشهد بمثابة كشف المستور على السرية الشديدة المحيطة بالحملة العسكرية الأميركية التي أعطت انطباعا بأن القتال كان صراعا لا لبس فيه بين محررين ومتمردين. وكان توثيق وفيات المدنيين من الصعوبة بحال بل ومن المستحيل تصويره ناهيك عن بثه.
 
وتبدأ القصة في يوم حار من يوليو/تموز عام 2007 عندما أجلس سائق التاكسي صلاح مطشر تومان ولديه الصغيرين في مقعد الركاب بشاحنته الصغيرة البيضاء وودع أخاه صباح تومان وبدأ يشق طريقه إلى بيته، وهي مسافة قصيرة بالسيارة عبر الحي خلال منطقة تسيطر عليها المليشيا.
 
"
كان هذا المشهد بمثابة كشف المستور على السرية الشديدة المحيطة بالحملة العسكرية الأميركية التي أعطت انطباعا بأن القتال كان صراعا لا لبس فيه بين محررين ومتمردين
"
غارديان
وفي هذا الصباح دوت المنطقة بالانفجارات وكانت هناك بوادر قتال يختمر، لكن هذا الأمر ليس بالجديد في بغداد خلال هذا الصيف الدموي بصفة خاصة. وخطط صلاح وقتها للتريث هو وأسرته بقية النهار للنجاة من حرارة الشمس. ولم يلبث أن تحرك بالسيارة أبعد من أربعمائة متر حتى فجرت سيارته مروحية أميركية من طراز أباتشي كانت تحلق في الجوار. واستشهد صلاح مع ستة أشخاص آخرين كانوا في السيارة وأصيب ابنه سجاد وابنته دعاء إصابات بالغة.
 
ويشار إلى أنه عندما كانت مروحية الهجوم تدور في المنطقة وكاميراتها تعمل دخلت سيارة صلاح المنطقة عقب هجوم كانت قد شنته المروحية قبل دقائق. فطلبت المروحية إذنا وتلقت ردا بإطلاق النار فأمطرت سيارة صلاح بوابل من الرصاص. وبعد عدة دقائق وصلت دورية أميركية لمكان الحادث ودنت من الحطام ووجدت طفلين على قيد الحياة فحملتهما إلى أقرب مستشفى.
 
وقالت دعاء التي كانت وقتها في سن الرابعة: أتذكر أنهم حملوني وكنت مرتعبة وبطني يؤلمني بشدة. ورفع أخوها سجاد البالغ 12 عاما قميصه ليبرز ندباته وقال إنهم حملوني وكنت مرعوبا وأنا بين ذراعي جندي أميركي لكني لم أعرف ما حدث ولم أعلم مكان أختي وقتها.
 
ويذكر أن مجموع الأشخاص الذين قتلوا وقتها كانوا 19 شخصا كان من بينهم 11 شخصا يقفون عند ناصية الشارع بمن فيهم مصور لرويترز. وقال قادة المروحية وقتها إنهم اعتقدوا أنهم شاهدوا بعض الرجال المسلحين ببنادق الكلاشنيكوف وصواريخ آر بي جي. وتصادف دخول سيارة صلاح إلى المكان بعد دقيقتين فقط من الهجوم.
 
ويحكي صباح تومان -أخو صلاح- أنه سمع سلسلة من الانفجارات قبل ابتعاد أخيه عن منزله ثم ما لبث أن سمع انفجارات ثانية وعلم وقتها أن أخاه وقع فيها.
 
وقال صباح إن أخاه حاول مساعدة الذين أصيبوا فقط، لكن المروحية أطلقت النار عليه وقتلته ويتمت أولاده.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الصوت الصادر من المروحية يشير إلى أن الطيارين اختلط عليهما الأمر في أن تكون سيارة صلاح تعزيزات للمعركة. وبعد الهجوم الأول على السيارة شوهد رجل مجروح وهو يزحف بعيدا عنها. وقال أحد الطيارين في المشهد الذي بثته القنوات العراقية في يونيو/حزيران: "هيا يا رفيق، كل ما عليك فعله أن تحاول الوصول إلى سلاح".
 
وبعد مشاهدته الشريط قال صباح إن الأمر مثير للصدمة أن ترى مدى العنف الذي كان عليه الطيارين، وقلة فهمهم.
المصدر : غارديان

التعليقات