أمير قطر: نحن مع أمن وسلام المنطقة
آخر تحديث: 2010/10/26 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/26 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/19 هـ

أمير قطر: نحن مع أمن وسلام المنطقة

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في حفل افتتاح مصنع قطر للميلامين (الجزيرة-أرشيف)

أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -في مقابلة مع جريدة فايننشال تايمز- على أن قطر تركز على تثبيت خطواتها على صعيد التنمية، لافتا إلى أن المواقف السياسية أكسبت الدوحة احترام الجميع، كما أكد موقف بلاده الداعي إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط ورفض سياسة العقوبات على إيران أو التلويح بالخيار العسكري.
 
في البداية تطرق الأمير إلى أن قطر في سياستها التنموية تعتمد على التركيز على قطاعات التربية والصحة والاستثمار الداخلي والخارجي في آن واحد مع السعي لتجنيب البلاد من الدخول في سباق التسلح انطلاقا من موقف قطر كدولة محبة للسلام واستعدادها للعب دور الوسيط في أي صراع.
 
وبشأن السياسات الاقتصادية العامة، أوضح الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أن قطر تعمل حاليا على تنويع مصادر دخلها عبر توسيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الاستفادة من موارد قطر الغنية في المواد الهيدروكربونية وبناء المصانع التي تعتمد على هذه المواد مثل الألمنيوم، منوها بمساعي الدوحة لجذب الاستثمارات سواء مع هيئة الاستثمار القطرية الحكومية أو القطاع الخاص.
 
وفيما يتصل بمسألة الاستثمار الأجنبي، أوضح الأمير أن السياسة القطرية تهدف إلى خدمة الأجيال اللاحقة ولا سيما لفترة ما بعد النفط وهذا ما دفع قطر للاستثمار الخارجي في العديد من الدول كخيار إستراتيجي.
 
القضايا الإقليمية
وتناول الأمير في المقابلة العديد من القضايا الإقليمية في معرض رده على سؤال عن مواقف قطر المنتقدة للسياسات الأميركية على الرغم من العلاقات الجيدة التي تربط بين واشنطن والدوحة.
 
أمير قطر يلقي كلمة بلاده في مقر الأمم المتحدة  في سبتمبر/أيلول الماضي
 (الفرنسية-أرشيف)
واستهل الأمير رده على السؤال بالحديث عن إيران، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة كانت وستبقى جارة لقطر بحكم الجغرافيا لافتا إلى أن منطقة الخليج شهدت العديد من التقلبات والأزمات التي لا تطرح مسألة الرغبة بتحقيق السلام بل بكيفية تحقيق هذه الرغبة.
 
وبالنسبة للملف الإيراني، شدد أمير قطر على أن الحوار هو أفضل طريقة لحل الأزمة القائمة مع طهران، مما يستدعي من الجانب الأميركي فتح قنوات الحوار مع الجمهورية الإسلامية التي -أشار الأمير- إلى أنها لا تنفك تؤكد على الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي وهذا يضع برأيه على المؤسسات الدولية المعنية مسؤولية التحقق من هذه المزاعم.
 

وقال الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إن اللجوء للعقوبات يبقى خيارا غير مجد، مستشهدا بالعقوبات التي فرضت على كوبا منذ خمسين عاما أو أكثر.

ولفت إلى أن العقوبات قد تترك أثرا على إيران بطريقة أو أخرى لكن المسألة الأهم هي دفع الإيرانيين للتعاون مع العالم والقانون الدولي لا حشرهم بالزاوية، موضحا إن قطر لها موقفها السيادي بخصوص تطبيق العقوبات واتخاذ القرارات التي تخدم مصالحها.

الخيار العسكري
وشدد الأمير على موقف قطر الرافض والمعارض كليا لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدا أن الاتفاق القائم بين واشنطن والدوحة بخصوص القاعدة الأميركية في قطر لا يخول الولايات المتحدة الحق في استخدام القاعدة في عمل عسكري ضد أي طرف -بما في ذلك إيران- دون طلب الإذن من قطر التي أكد الأمير بأنها لن تقبل ذلك.
 
وعن مسألة بقاء القاعدة الأميركية، أوضح الأمير حمد أن قطر كدولة صغيرة لديها علاقات طيبة مع الولايات المتحدة على الصعيد العسكري والتربوي والصحي لكن هذا لم يمنع من وجود خلافات بينهما على الصعيد السياسي، مشيرا إلى أن قطر مرتاحة للوجود الأميركي.
 
من لقاء الأمير حمد بن خليفة آل ثاني مع الملك عبد الله في الدار البيضاء في يوليو/تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)
وردا على سؤال عن استمرار سياسة قطر بخصوص عدم التسلح اعتماد على الوجود العسكري الأميركي، قال الأمير إن قطر لا تقتصر في علاقاتها الأمنية على الولايات المتحدة بل لديها علاقات جيدة على هذا الصعيد مع فرنسا وبريطانيا ودول أخرى.
 
بيد أن الأمير لفت في الوقت ذاته إلى أن قطر لا ترى في إمكانية توسيع اتفاقاتها الدفاعية مع فرنسا وبريطانيا حاجة ملحة في الوقت الحاضر لأن قطر تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة الدول.
 
العلاقات الخارجية
وبشأن هذه العلاقات طرحت فايننشال تايمز الصورة التي تبدو متناقضة في السياسة القطرية على خلفية العلاقة التي تربط واشنطن والدوحة ووجود المكتب التجاري الإسرائيلي (الذي أغلق قبل عامين احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة)، والعلاقة القطرية مع دول ومنظمات تعتبر معادية للولايات المتحدة وإسرائيل مثل حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وفي معرض رده على هذا السؤال، قال الأمير إن الإسرائيليين وخلال حربهم على قطاع غزة رفضوا السماح لقطر بإدخال مستشفيات ميدانية إلى القطاع بينما كانت قواتهم تواصل قتلها للأطفال الفلسطينيين.
 
وشدد أمير قطر على موقف بلاده القائم على حسن العلاقات مع الجميع وتحقيق السلام دون أن يعني ذلك أن تتخذ الدوحة موقفا مع فريق ضد آخر في أي صراع، مستشهدا بتجربة قطر في حل الأزمة اللبنانية في اتفاق الدوحة الذي وقع عام 2008، والحراك الدبلوماسي والسياسي الذي تقوم به الدوحة لحل الخلاف القائم في إقليم دارفور.
 
وبخصوص الوضع اللبناني الراهن والسجال الداخلي بشأن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، دعا أمير قطر إلى التريث والهدوء متسائلا عن ما إذا كان اللبنانيون مستعدين لمزيد من سفك الدماء وجر العرب معهم إلى الأزمة؟
 
أمير قطر في ختام مؤتمر الدوحة الخاص بالوضع اللبناني عام 2008 (أرشيف)
وتحدث الأمير عن وجود شعور عام في العالم العربي يشير إلى أن إسرائيل تسعى للقيام بشيء ما لإشعال نيران الفتنة في لبنان، مذكرا بأن التاريخ اللبناني يضم أمثلة على طلب بعض اللبنانيين للمساعدة من الخارج ضد خصومهم في الداخل.
 
عملية السلام
وعن عملية السلام في الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تحدث أمير قطر عن جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما ورغبته بتحقيق السلام لكنه طالبه بأن يكون أكثر اندفاعا وتصميما وبالتحدث صراحة إلى الإسرائيليين وإبلاغهم ببذل المزيد من أجل تحقيق السلام.
 
وفي معرض رده على الخطوة المستقبلية على صعيد السلام في الشرق الأوسط، قال الأمير إن الأمر ليس بيد العرب لأنهم لم يستطيعوا حتى الآن أن يجدوا طريقا يوصل للسلام سواء عبر المبادرة العربية أو غيرها ولم يضعوا خطوة بديلة.
 
وعن العلاقات الثنائية بين الرياض والدوحة، لم يخف الأمير وجود خلافات سابقة بين العاصمتين، مؤكدا أن الأمور تحسنت مؤخرا بشكل كبير تمثل في اتفاق الدولتين على القيام باستثمارات مشتركة في قطر أو في السعودية.
 
كأس العالم وقناة الجزيرة
وتناولت المقابلة أيضا مسألة ترشح قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 حيث شدد الأمير على موقع قطر كعاصمة للرياضة وعلى تاريخ الدوحة في الاستثمار بالرياضة لخلق جيل قوي وسليم.
 
ولفت الأمير إلى أن قطر قدمت العديد من الأجوبة عن أسئلة الاتحاد الدولي بخصوص حرارة الجو عبر توفير منشآت مكيفة بالاعتماد على الطاقة النظيفة وهي الطاقة الحرارية التي ستستخدم لأول مرة في ملاعب كرة القدم.
 
واختتمت المقابلة بالحديث عن قناة الجزيرة حيث اعترف الأمير بأن القناة سببت بعض المشاكل مع بعض الزعماء العرب الذين أيقنوا في نهاية الأمر بأنه لن يغير رأيه في دور القناة الإعلامي في توعية الجمهور العربي وطرح مشاكل الجمهور بحرية.
 
كما أشاد الأمير بالنجاح الذي حققته النسخة الإنجليزية من القناة وقدرتها على استقطاب عدد كبير من المشاهدين حتى داخل قطر التي بات كل منزل فيها يشهد منافسة بين الشقيقتين.
المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات