إدمان الخمر والمخدرات بين القوات العراقية أصبح مشكلة (رويترز-أرشيف)

تزايد عدد أفراد قوات الأمن العراقية الذين يتعاطون المخدرات والخمر، وهو ما قاد إلى مخاوف حدوث مشكلة إدمان كبيرة في صفوف القوات المسلحة مع بقاء التمرد على قوته واستعداد القوات الأميركية لمغادرة العراق في نهاية العام القادم.
 
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في الجيش والشرطة أن 50% من تلك القوات في بعض مناطق العراق بينهم ضباط كبار، يتعاطون المخدرات أو يشربون الخمر أثناء المناوبة. وهذه الأعداد، إن صحت، ستشكك في استعداد القوات العراقية للدفاع عن البلد بدون دعم القوات الأميركية.
 
ويشار إلى أن الولايات المتحدة قد أنفقت أكثر من 22 مليار دولار على تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية منذ عام 2004 وكثيرا ما كرر الجيش الأميركي أن الجيش والشرطة العراقييْن قادران على صد الجماعات المسلحة.
 
وفي حين أنه لا سبيل لمعرفة العدد الحقيقي للأفراد المدمنين على الخمر والمخدرات بين قوات الأمن العراقية البالغة 675 ألفا، تشير مقابلات مع عشرات الجنود وضباط الشرطة والقادة السياسيين ومسؤولي الصحة والصيادلة ومروجي المخدرات في أنحاء البلد إلى أن تعاطي المخدرات والخمر في صفوف الشرطة والجيش قد أصبح شائعا بشكل متزايد ويبدو أنه نما بدرجة كبيرة خلال العام الماضي أو نحو ذلك.
 

"
تشير مقابلات مع عشرات الجنود وضباط الشرطة والقادة السياسيين ومسؤولي الصحة والصيادلة ومروجي المخدرات في أنحاء البلد إلى أن تعاطي المخدرات والخمر في صفوف الشرطة والجيش قد أصبح شائعا بشكل متزايد

"
نيويورك تايمز

وأولئك الذين يقرون بتعاطي المخدرات والخمر أثناء الخدمة يعترفون بأن هذه المواد تؤدي إلى سلوك خاطئ، لكنهم يقولون إن ساعات العمل الطويلة عند نقاط التفتيش والخوف المستمر ومعاينة الوفيات المروعة لزملائهم تجعل المخدرات والخمر أخف الضررين.
 
وقال أحد ضباط الشرطة من محافظة نينوى في شمال العراق إن "الحبوب المخدرة أرخص من السجائر وتجعلك أكثر راحة واسترخاء وتساعدنا على نسيان الجوع وتجعل التعامل مع الناس أيسر كما أنها تجرئنا في لحظات مواجهة الموت".
 
وقال بعض كبار ضباط الشرطة والجيش إنه نظرا لأن متعاطي المخدرات من بين أشجع المقاتلين فإنهم كانوا يتجنبون اتخاذ إجراء تأديبي ضدهم.
 
وقال العقيد مثنى محمد، وهو ضابط جيش في محافظة بابل في جنوب العراق، إن المشكلة تفاقمت جزئيا لأن العلاج من المخدرات كان شيئا نادرا. وأضاف أن نسبة المدمنين بين الشرطة والجيش قد تزايدت لأنه لا يوجد طاقم طبي للمساعدة ولا توجد فحوص مخدرات.
 
ومن جانبه نفى متحدث باسم وزارة الدفاع العراقية وجود مشكلة مخدرات بالجيش وقال إن الأمر مبالغ فيه ولم تعلق الشرطة على الأمر.
 
وقال مسؤولو الصحة إن تعاطي المخدرات والخمر بين أفراد قوات الأمن هو جزء من مشكلة الإدمان في العراق عموما، حيث انتشر الإدمان خلال ثلاثة عقود من الحرب والمعاناة الاقتصادية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة تفاقمت بسبب الانتشار الأخير للوصفات الطبية القوية وكذلك الهيروين والماريغوانا والحشيش المهرب من إيران وأفغانستان وأماكن أخرى.
 
وقال مسؤولو الشرطة والجيش في محافظة ديالى، على الحدود الإيرانية، إنهم يعتقدون أن المتمردين انتقلوا إلى تهريب المخدرات لتمويل أنشطتهم.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن قوات الأمن العراقية تقر بأن إدمان المخدرات والخمر يلعب دورا في عدم الانضباط العام في صفوف الجنود العراقيين وضباط الشرطة وربما أسهم في عدد من حوادث العنف المروعة الأخيرة. ومن بين هذه الحوادث إطلاق أحد ضباط الشرطة النار على ثلاثة من زملائه في كركوك وقتل مالا يقل عن ثمانية من جنود وضباط الشرطة عند نقاط تفتيش بغداد أخذوا على غرة من قبل مجموعات صغيرة من المتمردين أثناء غارات في وضح النهار.
 
تضاعف الإدمان
وقال اللواء حازم الخزرجي، المفتش العام في إدارة شرطة كركوك بشمال العراق، إن إدمان الخمر قد تضاعف بين مسؤولي الشرطة لتخفيف الرتابة والتعب وخطورة وظائفهم. وأضاف أن النسبة المئوية لضباط الشرطة المدمنين للخمر والمخدرات ستزيد ما دام هناك استنفارات وواجبات إضافية.
 
وقال صيادلة ومسؤولو صحة عراقيون إن الأدوية المخصصة لعلاج أمراض مثل الصرع والاكتئاب والإسهال والأرق تنتشر بدون وصفة طبية أو تُسرق من الصيدليات والمستشفيات العقلية. وبعض الحبوب توفر نشوة قصيرة وتؤدي حبوب أخرى إلى حالة من الانتشاء تدوم نحو 24 ساعة.
 
ومن أشهر هذه الحبوب الفاليوم المصنوع في إيران المعروف اصطلاحا بـ"الدموي" بسبب لون عبوته الحمراء وحبة تسمى "أبو حاجب" وحبة قرنفلية اللون تسمى "لبناني" تنتج أحاسيس بالغبطة ومنها أيضا الأمفيتامينات لاسترخاء العضلات ومجموعة من مخدرات الهلوسة.
 
وعندما لا تتوافر هذه المخدرات يقول أفراد قوات الأمن إنهم يتجرعون عدة قنينات من شراب السعال في كل مرة أو يشربون مسكرات قوية، بما في ذلك نسخة عراقية قوية من العرق المصنوع من التمر المختمر المعروف بالعامية باسم "أبيض".
 
وقالت الصحيفة إن الوحدات التي تظهر فيها أسوأ مشاكل الإدمان هي تلك التي يناط بها أشد الوظائف: أولئك الذين يعملون في نقاط التفتيش في المدن الشديدة التوتر مثل سامراء وبعقوبة وبغداد والموصل وأفراد القوات الخاصة العراقية وفرق الانتشار السريع التي تقوم بأغلب أعمال مكافحة الإرهاب في البلد.
 
وختمت نيويورك تايمز بأن بعض المدن قد أسست مؤخرا فرقا لمكافحة المخدرات، منها الفلوجة في غرب العراق.

المصدر : نيويورك تايمز