أطفال العراق لم يسلموا من آلة الحرب الجهنمية (الجزيرة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الوثائق التي كشفت عنها مجموعة ويكيليكس الإعلامية تنقل صورة غير كاملة، لكنها مروِّعة، عن إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في حرب العراق ألا وهي أعداد القتلى من المدنيين العراقيين ومَن قتلهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الوثائق –التي أُتيح لأربع من وسائل الإعلام العالمية ومن بينها الجزيرة الاطلاع عليها- تظهر بجلاء أن أغلب أولئك المدنيين سقطوا بأيدٍ غير عراقية.

ويعتبر يوما 31 أغسطس/آب 2005 و14 أغسطس/آب 2007 من بين أسوأ الأيام التي شهدتها الحرب في العراق، ففي التاريخ الأول أسفر تدافع في أحد الجسور ببغداد عن مقتل أكثر من 950 شخصا, وفي التاريخ الآخر أدت انفجارات بشاحنات مفخخة إلى مصرع ما يزيد على خمسمائة شخص في منطقة ريفية بالقرب من الحدود مع سوريا.

على أن "التطهير الطائفي المنظَّم" هو الذي أوصل عمليات القتل بالعراق إلى درجة "مسعورة"، وبات ديسمبر/كانون الأول 2006 أسوأ شهر تشهده الحرب حيث قُتل نحو 3800 مدني –طبقا للوثائق-، أي ما يعادل عدد من سقطوا صرعى جرائم القتل في مدينة نيويورك الأميركية طوال السنوات السبع الماضية.

وتكشف الوثائق أيضا عن حالات كثيرة لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، وهي عن جنود أميركيين أقدموا -من على متن مروحيات- على قتل مدنيين عراقيين عند نقاط التفتيش.

ورأت الصحيفة –وهي من بين الأجهزة الإعلامية القليلة التي اطلعت على الوثائق- أن تلك الاغتيالات كانت السبب الرئيسي في أن ينقلب العراقيون على الوجود الأميركي في بلدهم، وهو مشهد يتكرر في أفغانستان.

"
قتل المدنيين كان السبب الرئيسي في انقلاب العراقيين على الوجود الأميركي في بلدهم، وهو مشهد يتكرر في أفغانستان
"
نيويورك تايمز

 

ويتضمن أرشيف ويكيليكس كذلك على تقارير عن أربع حالات لإطلاق نار فتَّاك من طائرات مروحية.

واستطردت نيويورك تايمز قائلة إن وزارة الدفاع (بنتاغون) لم ترد على أسئلة وجهتها لها بشأن قواعد الاشتباك أثناء الهجوم بمروحيات.

واعتبرت الصحيفة الوتيرة التي جرت بها عمليات قتل المدنيين بمثابة النبض الذي بخفقانه يقاس نجاح أو فشل المجهود الحربي الأميركي.

وفي معرض تفسيرها لعدم اكتمال الصورة التي ترسمها تلك الوثائق، ذكرت الصحيفة أن ويكيليكس جمعتها بدافع العجلة وليس بعامل الدقة، ذلك أن نشر تلك المعلومات بأسرع ما يمكن كان هو الهدف المنشود.

وبمقارنة ما جرى في العراق بالوضع في أفغانستان، فإن القصف الجوي في العراق بُعَيْد الغزو لم يكن سببا رئيسيا في مقتل المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن دراسة أعدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2001، أن المدنيين هم من ظلوا يتحملون وطأة الحروب الحديثة، فمع كل جندي سقط في أرض المعركة هناك عشرة مدنيين لقوا مصارعهم في الحروب التي ظلت تندلع منذ منتصف القرن العشرين، بالمقارنة مع تسعة جنود قُتلوا مقابل مدني واحد خلال الحرب العالمية الأولى.

المصدر : نيويورك تايمز