بعد شهور من الضغط واشنطن لا تريد التسرع بتشكيل الحكومة العراقية (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة لوس أنجلوس الأميركية إن الولايات المتحدة، وبعد شهور من حث الساسة العراقيين على الإسراع في تشكيل الحكومة، قد غيرت من نبرتها وأصبحت تنصحهم بعدم الاستعجال.

وتقول مراسلة الصحيفة من بغداد ليز سلاي إن الولايات المتحدة بدأت تتخوف من أن الاستعجال في عقد صفقة لتشكيل الحكومة قد ينتج عنه تشكيل متسرع لا يصب في مصلحتها مما سيكرس حالة عدم الاستقرار في البلاد.

وتعتقد سلاي أن التحول في الموقف الأميركي قد جاء بعد موافقة التيار الصدري المعروف عنه العداء لأميركا على دعم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي. وفي هذه الحالة ما على المالكي إلا عقد صفقة مع الأكراد لتشكيل الحكومة، ولكنها ستكون حكومة لا تتفق والخط الذي تعمل عليه الولايات المتحدة منذ انتخابات مارس/آذار الماضي.

وكانت الحكومة الأميركية ممثلة بجوزيف بايدن نائب الرئيس قد قدمت خطة تقاسم للسلطة بين المالكي وإياد علاوي زعيم ائتلاف العراقية، يتمكن من خلالها المالكي من البقاء في منصبه كرئيس للوزراء، علما أن ائتلاف علاوي كان قد حقق الفوز في انتخابات مارس/آذار بفارق مقعدين.

تحالف مقلق لأميركا
وتعتقد كاتبة المقال أنه والحال هذه، فإن حكومة يترأسها المالكي والتيار الصدري سوف ينتج عنها تهميش للسنة وتقارب مع طهران على حساب واشنطن، وأن زيارة المالكي المرتقبة لطهران ما هي إلا تاكيد على متانة العلاقة بين الاثنين.

وتورد الكاتبة على لسان مسؤولين أميركيين وعراقيين أن الولايات المتحدة تضغط على الأكراد لعدم التسرع بدعم المالكي، وأن المسؤولين الأميركيين الذين تحدثت معهم يعتقدون بأنه من المهم أن يتم الموضوع بشكل صحيح وغير متسرع.

"
لا نريد أن نكون السبب في إقصاء الآخرين، لذلك نحن لسنا في عجلة من أمرنا، ولكن في النهاية سيذهب الأكراد إلى حيث تأخذهم مصالحهم

محمود عثمان

"

وتفسر الكاتبة دوافع المسؤولين الأميركيين للإصرار على مشاركة سنية واسعة في العملية السياسية في العراق بأنهم يأملون بكبت المعارضة السنية المسلحة عن طريق الاشتراك الفاعل في حكم البلاد.

وتستند الكاتبة في هذا الاعتقاد إلى بيان البيت الأبيض الذي أورد مكالمة هاتفية من بايدن إلى رئيس إقليم كردستان العراق يحثه فيها على المضي بخطته الهادفة إلى عقد اجتماع للقوى العراقية للتوصل إلى حكومة وحدة وطنية، كما حث بايدن البارزاني على ضمان حصة السنة في أي ترتيب يتم التوصل إليه.

وتعود الكاتبة إلى موضوع مقالها الرئيسي وتورد تصريحات للنائب والقيادي الكردي المستقل محمود عثمان المعروف بقربه من البارزاني والتي يقول فيها "لا تتسرعوا، تلك كانت رسالة بايدن. إنه يدعم مبادرة البارزاني ولكنه يطلب منه عدم الإسراع في التحالف مع المالكي".

ثم تختتم الكاتبة مقالها بعدم وجود ضمانات لالتزام الأكراد بأي ترتيبات تقترحها عليهم الإدارة الأميركية، حيث إن لهم مطالب قديمة يناضلون من أجل الحصول عليها بأي ثمن، وفي حالة إقدام المالكي على ضمان تلك المطالب لهم فسيصبح من الصعب إقناعهم بالعدول عن وضع يدهم بيد المالكي.



القيادي الكردي أكد تلك المخاوف بقوله "لا نريد أن نكون السبب في إقصاء الآخرين، لذلك نحن لسنا في عجلة من أمرنا، ولكن في النهاية سيذهب الأكراد إلى حيث تأخذهم مصالحهم".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز