منظمات الإغاثة رفضت وضع العلم الأميركي على المساعدات (الجزيرة-أرشيف)

كشفت صحيفة بريطانية النقاب عن اتصالات مكثفة تجريها منظمات الإغاثة في باكستان مع واشنطن لثنيها عن طبع العلم الأميركي على مواد الإغاثة المرسلة من الولايات المتحدة إلى باكستان التي ضربتها فيضانات مدمرة.

وتقول ديلي تلغراف إن 11 منظمة إغاثة عاملة بأفغانستان منها أوكسفام وسيف ذي تشيلدرن وورلد فيشن وكير إنترناشونال قد خاطبت المسؤولين الأميركيين بواشنطن قائلة إن التعليمات القاضية بوضع صورة العلم الأميركي على مواد الإغاثة تعرض حياديتها للخطر في بلد تعمه المشاعر المعادية للأميركيين.

وكانت الإدارة الأميركية قد ذكرت الشهر الماضي منظمات الإغاثة التي تستخدم تمويلا أميركيا بالتزاماتها تجاه الولايات المتحدة. جاء هذا بعد زيارة المبعوث الأميركي لباكستان ريتشارد هولبروك لمعسكرات الإغاثة بباكستان الشهر الماضي وامتعاضه من عدم حصول أميركا على العرفان الذي تستحقه.

وتذكر الصحيفة أنها اطلعت على مسودة رسالة موجهة إلى السلطات الأميركية تقول إن منظمات الإغاثة تشدد على ضرورة عدم استغلال مواد الإغاثة "للترويج لأي برنامج سياسي".

وتمضي بوصف الخطر الذي يحيق بعمال الإغاثة في باكستان وأفغانستان، واستشهدت بمقتل الأسكتلندية ليندا نورغروف الأسبوع الماضي وحادثة مقتل ستة عمال إغاثة بأفغانستان في وقت سابق هذا العام.

بعيدا عن الأضواء
وتعتمد منظمات الإغاثة بتلك المناطق أسلوب عمل هادئا وبعيدا عن الأضواء، حتى أن كثيرا منها يتجنب إظهار شعاره أو ما يدل على هويته أثناء تأدية أعمال إغاثية، إلا أن السلطات الأميركية المتمثلة في الوكالة الأميركية للتنمية العالمية تفرض عليها طبع العلم الأمريكي وعبارة "مساعدات أميركية من الشعب الأميركي".

"
نتفهم الحاجة إلى الترويج، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة تضمن سلامة وأمن كوادرنا والمستفيدين من خدماتنا
محمد قازيلباش
"
وتعلق ديلي تلغراف على موضوع طبع العلم الأميركي على مواد الإغاثة بأنه رغم ادعاء المسؤولين الأميركيين بأن الغرض الوحيد من الإغاثة هو إنقاذ أرواح الناس، فإن هناك اعتقادا واسعا بأن المساعدات الأميركية إلى باكستان تهدف أيضا إلى تحسين صورة إدارة أوباما بينما الطائرات الأميركية بدون طيار تقصف منطقة القبائل الباكستانية.

ومع أن مسؤولي الإغاثة الأميركيين كانوا قد سمحوا بإزالة العلم الأميركي من مواد الإغاثة المرسلة إلى منطقة القبائل ومنطقة خيبر اللتين تشهدان توترا دائما، فإن منظمات الإغاثة تقول بأن الخطر لا يقتصر على هاتين المنطقتين بل يمتد إلى عموم البلاد.

وتقول الصحيفة بأن الرسالة الموجهة من منظمات الإغاثة إلى الإدارة الأميركية تقترح بديلا آخر لتوعية الناس بالمساهمة الأميركية في عمليات الإغاثة في باكستان، وهو الترويج الإعلامي.

وتختتم الصحيفة مقالها بإبراز وجهتي نظر منظمات الإغاثة والمسؤولين الأميركيين حيث تورد اقتباسا من محمد قازيلباش مدير سيف ذي تشيلدرن في باكستان يقول فيه "نتفهم الحاجة إلى الترويج، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة تضمن سلامة وأمن كوادرنا والمستفيدين من خدماتنا وكذلك شركائنا المحليين".



من جهة أخرى يجادل المتحدث باسم السفارة الأميركية بباكستان ريك سنيلساير بالقول "إنها سياستنا بشكل عام (في باكستان وأي بلد آخر) وقد قمنا باستثناءات في الماضي لأسباب أمنية".

المصدر : ديلي تلغراف