حذار من الاستعجال باليمن!
آخر تحديث: 2010/1/4 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/4 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/19 هـ

حذار من الاستعجال باليمن!

أحد مظاهر تعاظم دور القاعدة باليمن الفترة الأخيرة (الفرنسية)

لا تزال قضية احتمال تدخل الولايات المتحدة باليمن لكبح جماح تنظيم القاعدة هناك تحظى باهتمام كبير بالصحف البريطانية والأميركية, إذ أجمعت على أهمية مثل هذا التدخل, لكنها أوصت بتوخي الحذر واستخلاص العبر من تجارب مكافحة الإرهاب السابقة, كيلا تنجم عن التورط الجديد مآس أكبر.


لا للاستعجال
خصصت ذي إندبندنت اللندنية مقالات عدة بعددها الصادر اليوم لليمن, فقالت بافتتاحيتها التي اختارت لها عنوان "على العالم أن يتعامل بحذر مع اليمن" بعد أن أصبح هذا البلد جبهة جديدة بالصراع العالمي مع ما سمته الإرهاب الإسلامي بعد محاولة تفجير فاشلة استهدفت طائرة أميركية يوم عيد الميلاد وبعد أن تأكد الآن أن من قام بتلك المحاولة نيجيري تلقى تدريبات باليمن.

"
على أي دولة تريد أن تتدخل باليمن أن تدرك الطبيعة الخاصة لهذا البلد الجبلي الذي يجلس على قمة الجزيرة العربية
"
ذي إندبندنت
ولا شك أن اليمن مصدر حقيقي للخطر, فتنظيم القاعدة عزز وجوده في ربوعه منذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف المدمرة الأميركية (يو أس أس كول) بميناء عدن قبل عقد من الآن, كما تعرض سائحوه الأجانب لهجمات خلال السنوات الماضية فضلا عن استهداف السفارة الأميركية بهجمات عدة مرات على مدى السنوات الماضية.

بل إن كثيرا من "انتحاريي" العراق ربما تلقوا تدريباتهم باليمن, وما قضية محاولة عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة ديترويت ببعيدة, مما يعزز اعتقادا سائدا بأن اليمن انضم لباكستان كقاعدة لحياكة مؤامرات الهجمات "الإرهابية" الدولية.

لكن رغم كل ذلك, فإن الصحيفة تحذر القوى الخارجية من مغبة الاستعجال في جهود التصدي للتهديد اليمني, وتؤكد أن على أي دولة تريد أن تتدخل باليمن أن تدرك الطبيعة الخاصة لهذا البلد الجبلي الذي يجلس على قمة الجزيرة العربية.

وتضيف بأن اليمن, تماما كأفغانستان, لديه نظام قبلي قوي, ونفوذ حكومته المركزية ليس أوسع من نفوذ نظام حامد كرزاي في كابل, فمناطقه الشمالية والجنوبية لم تتحد إلا قبل عقدين من الزمن, ونفوذ حكومته المركزية بالتوازي ما فتئ يتراجع مع تراجع عائداته النفطية.

وخلصت الصحيفة بافتتاحيتها إلى أن المقاربة الخاصة بمحاربة "الإرهاب" باليمن يجب أن توضع في إطار أعم يعالج مشاكل المنطقة ككل, خصوصا أن "التشدد الديني" باليمن مستورد أساسا من السعودية وأن اليمن أصبح ملاذا آمنا "لمتشددي جاره" الشمالي, أما جاره الجنوبي, الصومال, فيعيش فوضى عارمة من شأنها أن تمثل مصدرا خطيرا "للإرهاب الدولي".

وختمت بالقول إن على العالم ألا يتجاهل التهديد الذي تمثله الجماعات "الإرهابية" التي تتخذ من اليمن منصة إطلاق لعملياتها, لكن على المجتمع الدولي كذلك أن يتأكد أولا وقبل كل شيء آخر أن ما سيقوم به لن يجعل الأمور بهذا البلد تتحول إلى الأسوأ, فاحتواء اليمن ليس بالأمر السهل.



الاحتواء الصعب
وبدورها, قالت الكاتبة فيكتوريا كلارك, صاحبة كتاب "اليمن.. الرقص على رؤوس الأفاعي" الذي سينشر بوقت لاحق من هذا العام, في مقال لها بنفس الصحيفة إن اليمن ليس ذلك البلد الذي يمكن احتواؤه بسهولة, وأكدت أن القوى التي حاولت الهيمنة عليه دفعت ثمنا باهظا مقابل ذلك.

وشددت كلارك على أن واشنطن قد خسرت بالفعل حرب كسب ود قلوب وعقول اليمنيين, أولا عندما غزت العراق, وثانيا عندما اختارت التحالف مع الرئيس علي عبد الله صالح.

"
على الرئيس اليمني أن يعمل فورا على تطبيق نهج اللامركزية بحكم اليمن قبل أن يتفتت بلده شذر مذر
"
كلارك/ذي إندبندنت
وأشارت إلى أن هذا البلد يعج بالطرق الإسلامية وإلى أن كثيرا من اليمنيين سلفيون تماما كزعيم القاعدة أسامة بن لادن, لكن غالبيتهم العظمى لا تمت بصلة للجهاديين, منبهة إلى أن كل اليمنيين تقريبا لا يثقون في الغرب ويرفضون قيمه.

وعن طريقة معالجة الوضع الحالي بهذا البلد, قالت الكاتبة إن التخفيف من وتيرة تنامي التطرف باليمن يتطلب الضغط على جيرانه الخليجيين الأغنياء للقبول باستقبال العمال اليمنيين المهاجرين وضخ مزيد من الاستثمارات بهذا البلد على المدى البعيد.

كما طالبت الرئيس اليمني بالعمل فورا على تطبيق نهج اللامركزية في حكم البلاد قبل أن يتفتت اليمن.

واستبعدت الكاتبة أن يتحول اليمن إلى ملاذ آمن لعناصر تنظيم القاعدة, منبهة بالوقت ذاته إلى أن القوى التي حاولت السيطرة عليه منذ القرن السادس عشر (العثمانيون والبريطانيون والمصريون والسوفيات) تعلمت كلها من الثمن الباهظ الذي دفعته أن القبائل اليمنية مهتمة بالمال والأرض وليس الأيديولوجيا, دينية كانت أو علمانية.

هزيمة القاعدة
وترى كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن اليمن ربما يكون أكثر المناطق ذات العلاقة بتنظيم القاعدة التي يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يحقق فيها مكاسب جوهرية ضد هذا التنظيم.

فاليمن على خلاف أفغانستان به وجود قوي للقاعدة, وعلى خلاف باكستان يبدو تواقا للتعاون مع أميركا وعلى خلاف الصومال لا تزال به حكومة مركزية مهما كانت شكلية.

"
اليمن على خلاف أفغانستان به وجود قوي للقاعدة, وعلى خلاف باكستان يبدو تواقا للتعاون مع أميركا وعلى خلاف الصومال لا تزال به حكومة مركزية بغض النظر عن هشاشتها
"
كريستيان ساينس مونيتور
فرغم إرسال أوباما تعزيزات عسكرية كبيرة إلى أفغانستان, فإنه لن يتمكن من تفكيك القاعدة ولا هزيمتها من داخل أفغانستان, إذ لم يعد لها وجود هناك أصلا.

ومع تلكؤ باكستان أو عجزها عن تفكيك شبكات القاعدة وحلفائها بمناطق القبائل, فإن كل ما يمكن لأوباما أن يأمل بتحقيقه هناك هو حرمان القاعدة من أن تقوى شوكتها من جديد وتوسع نشاطاتها لتشمل أفغانستان.

أما في اليمن, فإن بإمكان القوات الأميركية أن تقصف معسكرات القاعدة مباشرة وبمباركة وتعاون من الحكومة.

أما لوس أنجلوس تايمز الأميركية, فاهتمت باستهجان المسؤولين اليمنيين لما اعتبروه "مبالغة" في خطر القاعدة باليمن.

كما نقلت الصحيفة عن هؤلاء المسؤولين تقليلهم من إمكانية تعاون بلادهم مع واشنطن في محاربة "المتشددين الإسلاميين".

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية

التعليقات