طالبان كبدت القوات الأجنبية خسائر فادحة بالحرب الأفغانية (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي فابريس بوثير إن الدأب على استبعاد طالبان من المفاوضات منذ أن أطيح بها عام 2001 لن يساعد على حل سلمي دائم لأزمة أفغانستان, وأضاف أن هجمات طالبان الأخيرة المنسقة ضد كابل تعد خير دليل على قوة الحركة.

ومضى بوثير وهو مدير فرع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بالقول إن برنامج المصالحة الذي قدمه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بلندن يمكن أن يجذب بعض المجموعات الصغيرة من المقاتلين، ولكنه لن يكون بمثابة حل طويل الأمد.

وأضاف أن كلا من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وقائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال قد أخفقا في حل الغموض الأساسي الذي قوض أركان المهمة الأميركية بأفغانستان.

وأوضح الكاتب أنه إذا كان يقصد من تحقيق المصالحة توفير الاستقرار على المدي القصير فإن ذلك البرنامج من شأنه أن يؤدي إلى استشراء الفساد المحلي ولا شيء غيره.

إعادة القوات لأوطانها والتسوية السلمية أحد مخارج الغرب من المستنقع الأفغاني
(الفرنسية-أرشيف)
سلام شامل
وأما إذا أراد الرئيس الأميركي باراك أوباما السعي لبناء سلام شامل طويل الأمد بأفغانستان, فينبغي للجهات المعنية الفصل بين الحرب على طالبان وبين الحرب على القاعدة أولا، ومن ثم تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية.

ومضى إلى أن عودة الأمم المتحدة إلى أفغانستان أمر ضروري بوصفها المؤسسة الشرعية الوحيدة المؤهلة للعب دور في تحقيق تسوية سياسية في البلاد، في نظر كثيرين.

كما أن هناك قوى إقليمية يجب دعوتها للمشاركة في جهود السلام, حيث إن دولا مثل روسيا والهند وإيران ترفض عودة طالبان، ويرون في مشاركة الحركة نصرا باكستانيا تعارضه الهند على وجه الخصوص.

أما معرفة هوية الأطراف المتفاوضة، فيرى الكاتب أنها محل تساؤل مشيرا إلى أن كلا من زعيم طالبان الملا محمد عمر وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار يشكلان طرفين مهمين بأي مباحثات.

الاعتراف بطالبان
 وربما كان توقيت تلك المباحثات العنصر الأهم, وقد تكون قرارات مؤتمر أفغانستان في لندن تشكل أول فرصة لإغراء "المتمردين" لإلقاء السلاح، ومن ثم يتوجب الاعتراف بشرعية طالبان ورفع اسمها من القائمة الأممية "للإرهاب".

وأضاف بوثير أنه رغم أن طالبان ستعير مثل تلك الدعوات آذانا صماء في البداية لاعتقادها أنها تسير على درب تحقيق النصر, فإن الحملة العسكرية بقيادة ماكريستال جديرة بإجبارها على التجاوب عاجلا وليس آجلا.

"
أمام الغرب خياران: إما تجرع كأس الهزيمة النكراء بأفغانستان أو تحاشي الفشل عن طريق إيجاد مخارج سياسية بعيدة المدى في البلاد
"
ومضى إلى أنه عقب وقف إطلاق النار ستكون الخطوة الأولى هي دعوة الحكماء والأعيان الأفغان لمناقشة القضايا الرئيسية مثل تقسيم السلطة السياسية والاقتصادية بين الفئات الإثنية الأفغانية ودور الدين بالمجتمع وكذلك كيفية تطبيق العدالة، مشيرا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا لا يستهان به.

ويرى الكاتب ضرورة منح مقاعد بالحكومة للمعتدلين من طالبان، مضيفا أنه ينبغي لكافة الأطراف أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات وتسويات صعبة.

هزيمة نكراء
ويضيف بوثير أنه بينما يتوجب على طالبان قطع علاقاتها العقائدية مع تنظيم القاعدة، فعلى كرزاي التقليل من اعتماده على الحماية الدولية، والسعي لاستعادة مصداقيته في أوساط الشعب الأفغاني عن طريق معالجة ومحاربة الفساد.

وأما الغرب فيمكنه تسهيل تحقيق حل سياسي دائم بأفغانستان عن طريق إعادة القوات الأجنبية إلى أوطانها والتسليم بأن القيم الغربية ليست الشيء الوحيد الذي يمكنه رسم معالم مستقبل الدولة الأفغانية.


ويختتم الكاتب بأن ترتيبات اقتسام السلطة لن تكون بالأمر السهل، وأنه يجب استخلاص العبرة من أيرلندا الشمالية حيث استدعى الأمر أكثر من عشر سنوات للتوصل إلى اتفاقية الجمعة الجميلة, مضيفا أن هناك أمام الغرب خيارين، يتمثل الأول بتجرع كأس الهزيمة النكراء وأما الثاني فيتمثل بتحاشي الفشل عن طريق إيجاد مخارج سياسية بعيدة المدى.

المصدر : فورين بوليسي