رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير (الفرنسية)

خلص مراسل صحيفة ذي إندبندنت باتريك كوكبيرن المتخصص بشؤون الشرق الأوسط وخاصة العراق، إلى أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أثبت خلال جلسة التحقيق في حرب العراق بأن حماقته أكثر من كذبه.

وقال كوكبيرن إن أكبر نقطة ضعف في بلير لا تكمن في تغيير الحقائق لكسب التأييد لسياساته، بل في جهله للحقائق على الأرض.

فعندما غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق عام 2003، أجرتا سلسلة من التغييرات "الثورية" التي ما زالت تدوي، فكانت النتيجة الحتمية للتخلص من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إحلال العرب الشيعة محل السنة وزيادة النفوذ الإيراني في بلد سقط فيه عدوها.

ويضيف الكاتب أن بلير لا يبدو -بذهابه للحرب مع حليفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش- أنه يدرك بأن كبار المسؤولين الأميركيين كانوا يطالبون علنا بنصر في العراق يتبعه تغيير للنظام في طهران ودمشق.

كلام بلير غير دقيق

"
وما يثير الدهشة في شهادة بلير هو أن كل ما أشار إليه في حرب العراق كان غير دقيق
"
وما يثير الدهشة، يقول كوكبيرن، في شهادة بلير هو أن كل ما أشار إليه في حرب العراق كان غير دقيق.

ففي محاولته إثبات أن ثمة ارتباطا بين منفذي أحداث 11 سبتمبر/ أيلول ونظام صدام، ذكر أن أبو مصعب الزرقاوي الذي قاد القاعدة بالعراق لاحقا، كان هناك قبل الإطاحة بالرئيس الراحل.

ولكن بلير أخفق في القول بأن الزرقاوي كان بمعسكر في كردستان، أي في جزء لا يخضع لسيطرة الرئيس العراقي الراحل.

وقال إن إيران تدخلت في العراق لأنها تخشى من الديمقراطية الشيعية على أعتاب أبوابها، ولكن الحقيقة أن إيران دعمت الحكومة الشيعية في بغداد بعد انتخابها عاما 2005، غير أنها عارضت وجود القوات الأميركية والبريطانية.

وأشار كوكبيرن إلى أن معرفة بلير المحدودة التي برزت الجمعة بالتحقيق تحمل أهمية كبيرة لأنها تعكس صورة خيالية لحرب رسمها بلير بعد 2003.

غير أنه يقول إن وزر الحرب لا يتحمله بلير وحده، بل يجب أن ينسحب على مسؤوليه الذين تلاعبوا بملف العراق وعلى أداء المخابرات البريطانية الذي وصفه بالمزري.

كما أن وزارة الخارجية والجيش البريطاني أظهرا عدم كفاءة خلال الحرب، ربما لأنهما لم يوافقا عليها.

ويرى الكاتب أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه بلير يكمن في نظرته لأميركا، لأن الحرب أثبتت أنها أكثر عجزا من الناحيتين السياسية والعسكرية مما اعتقده بلير.

وآخر ما كشفه ظهور بلير بالتحقيق، حسب كوكبيرن، أن كوارث حرب العراق شوهت صورة المحافظين الجدد بواشنطن، غير أن ترديده للرغبة في مواجهة إيران أظهر أنه يضم نفسه إلى صفوف أولئك المحافظين.

المصدر : إندبندنت