فيسك: فلسطين الغنية تموت ببطء
آخر تحديث: 2010/1/30 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :عمدة نيويورك: انفجار مانهاتن كان ناجما عن محاولة لتنفيذ عمل إرهابي
آخر تحديث: 2010/1/30 الساعة 11:18 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/15 هـ

فيسك: فلسطين الغنية تموت ببطء

تجمع سكني بيوته من الصفيح في الجفتلك (الجزيرة)

خلص الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك لدى زيارته إلى منطقة الجفتلك بفلسطين المحتلة إلى أن تلك البلاد تموت بشكل بطيء بسبب بيروقراطية إسرائيل التي تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم في أغنى الأراضي المحتلة.

وقال في تقريره بصحيفة ذي إندبندنت تحت عنوان "في ثنايا التلال الصخرية بالضفة الغربية، فلسطين تموت بشكل بطيء" إن ما يجري في ما يسمى "منطقة سي" لا يبشر بالخير.

وأضاف أن هذه التلال الصخرية ذات الوديان الخُضْر التي هي جزء من حطام اتفاقية أسلو المحطمة أصلا، تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة التي يفترض أن تسلم إلى السكان الفلسطينيين.

غير أن أكوام الورق من أوامر هدم المنازل التي تشاهدها على طاولة رئيس مجلس قرية الجفتلك عبد كساب، تكشف عن تطهير عرقي عبر البيروقراطية.

فلا يسمح بتشييد المنازل، والآبار تُغلق، وأنظمة الصرف الصحي تُزال.

وهذه المشاكل تبقى في نظر كساب صغيرة أمام المماطلة الإسرائيلية وتأجيل تصاريح بناء المنازل لسنوات إن لم ترفض، وهدم المنازل التي تبنى بدون تصريح.

ويقول كساب الذي لم يبد خشية من كتابة اسمه باعتبار أن "التنفس هو الشيء الوحيد الذي لا يتطلب تصريحا"، إن الفلسطينيين ينتظرون أكثر من ثلاث سنوات للحصول على تصاريح لبناء منازل وطرق جديدة وآبار ارتوازية، مضيفا: "إننا لا نستطيع حتى بناء مستوصف صحي بدون تصريح".

والحصول على تصريح إعادة إصلاح نظام المياه يتطلب 70 ألف شيكل (أكثر من 18 ألف دولار)، أي يفوق تكلفة إعادة الإصلاح نفسها.

وفي هذه المنطقة، يقول فيسك، هناك 150 ألف فلسطيني يجاورهم 300 ألف إسرائيلي يعيشون في 120 مستوطنة "رسمية إسرائيليا" و100 أخرى تعتبر غير قانونية دوليا وإسرائيليا على السواء.

فضيحة دولية

"
حتى المنظمات غير الحكومية من الغرب العاملة في تلك المنطقة تجد صعوبة في تنفيذ أعمالها بسبب السياسة الإسرائيلية
"
ويتابع الكاتب أنه حتى المنظمات غير الحكومية من الغرب العاملة في تلك المنطقة تجد صعوبة في تنفيذ أعمالها بسبب السياسة الإسرائيلية، ووصف ذلك بأنه فضيحة دولية.

فقد رفضت إسرائيل طلبا لمنظمة أوكسفام ببناء بئر ارتوازية للفلسطينيين في الجفتلك، ولم تسمح لها بنصب أنابيب المياه تحت الأرض ولا فوقها.

ويشير فيسك إلى أن أكوام الأوراق من التصاريح سواء المرفوضة أو المسموح بها تخفي حقيقة مروعة في "منطقة سي" وهي أن إسرائيل تعتزم إرغام الفلسطينيين على هجر أراضيهم والانضمام إلى مناطق "بي" و"أي" التي تخضع للسلطة الفلسطينية مدنيا ولكنها تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، كما يعتقده العديد من النشطاء الإسرائيليين والغربيين.

وهذا يعني أن الفلسطينيين سيفاوضون على 44% من الضفة الغربية، أي 22% فقط من أصل ما كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يطمح إليه.

ويختتم فيسك بالقول إن "منطقة سي" هي من أغنى أراضي الضفة الغربية من حيث مصادر الجبن ومزارع الحيوانات، ومعظم سكانها البالغ عددهم خمسة آلاف هم من اللاجئين الذين هُجّروا من أراضيهم عام 1947 و1948 في القدس الغربية، ولم تنته محنتهم بعد.

المصدر : إندبندنت