غارديان: بلير يعيش بكوكب آخر
آخر تحديث: 2010/1/30 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/30 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/15 هـ

غارديان: بلير يعيش بكوكب آخر

بلير يدلي بشهادته أمام لجنة تشيلكوت (رويترز)

عكست تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت اهتماما كبيرا بشهادة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أمام لجنة تشيلكوت للتحقيق في حرب العراق, فأبرزت كلها تمسكه بمواقفه من هذا الغزو ورفضه التعبير عن الندم على فعلته, فهل يعيش بلير في كوكب آخر, تتساءل إحداها, وكيف سيحكم التاريخ عليه؟ تتساءل أخرى، في حين اهتمت ثالثة بالعبر المستخلصة من هذا التحقيق.

كوكب آخر
يصف الكاتب بصحيفة غارديان سايمون جينكينس كيفية دخول بلير قاعة إليزابيث الثانية للإدلاء بشهادته أمام لجنة تشيلكوت قائلا "لم يجرأ بلير على الدخول من الباب العام لقاعة إليزابيث الثانية, إذ كان خارج القاعة حشد يكرر جماعيا: "مجرم حرب كذاب", ولذا فقد هربه الأمن من الباب الخلفي للمركز (بوابة السجناء)".

لكن يبدو أن ما شد انتباه جينكينس أكثر هو شكل بلير لحظة دخوله فبعد جلوسنا للاستماع لأهم شهادة في تحقيق تشيلكوت -يقول الكاتب- دخل ذلك الشبح, بعيونه الدامية ولونه الداكن الغريب ووجهه المكفهر, وقد ارتعشت يده عندما أراد أن يصب ماء في كأس, لقد بدا بلير فظيعا".

وعبرت غارديان عن تلك الغرابة وإن من زاوية مختلفة, فقالت في افتتاحيتها إن بلير يعيش في كوكب, مقتطع من الكوكب الحقيقي, وما سعى إليه أمس هو دعوة لجنة تشيلكوت إلى الانضمام إليه هناك, أي في تلك الأرض البديلة, حيث يذوب اليقين وتتبدل الحقائق أكاذيب, والوقائع وجهات نظر والتقديرات أدلة والنجاح فشلا والفشل نجاحا.

فوق ذلك الكوكب الغريب لم يكن غزو العراق كارثة وإنما ضرورة بل عملا بطوليا, نعم لقد اعترف بعض من أدلوا بشهادتهم أمام لجنة تشيلكوت بارتكاب أخطاء أما بلير فإنه ببساطة أكد أنه ليس نادما على غزو العراق وأنه لو عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل الغزو لاتخذ نفس القرار.

وهذا هو ربما الذي دفع صحيفة ديلي تلغراف إلى القول بأن التاريخ هو الذي سيحكم على بلير.

"
خطأ بلير الذي لا يغتفر ليس غزوه للعراق وإنما فشله في التحضير لما بعد ذلك الغزو
"
ديلي تلغراف
حكم التاريخ
"التاريخ هو الذي سيحكم على بلير في نهاية المطاف", حسب عنوان افتتاحية ديلي تلغراف.

الصحيفة اعتبرت أن خطأ بلير الذي لا يغتفر ليس غزوه للعراق وإنما فشله في التحضير لما بعد ذلك الغزو.

لكن كيف يمكننا أن نتوقع أن تتوصل لجنة تشيلكوت إلى حكم سليم حول ملابسات هذا الغزو إن كانت تلك اللجنة لم تتوصل إلى الوثائق الخاصة بذلك؟ يتساءل كون كافلين في صحيفة تايمز قبل أن يضيف أن تلك الوثائق ستظل مخزنة في أرشيف بلير على الأقل في المستقبل المنظور وهو ما يحرم أعضاء هذه اللجنة من الاطلاع عليها.

ورغم هذه النظرة المتشائمة إلى حد ما فإن هناك من استخلص بعض العبر من الغزو والتحقيق بشأنه.

دروس وعبر
فقد اعتبر الكاتب سايمون كار في مقال له بصحيفة ذي إندبندنت أن الدروس التي تعلمها بلير كانت "مغايرة لما أملناه, فلا يستطيع اليوم أن يعترف بخطئه بل يعمل على إعادة ترتيب الأحداث كي تتلاءم مع ما يريد أن يعتقده".

وعدد سايمون كار بعض "أكاذيب بلير" التي أراد أن يقلبها حقائق, قبل أن يختم بالقول "لقد أنهى بلير يومه بكذبة أخرى صريحة مفادها أنه لم يندم على فعلته, أي أن كل هذا العدد من القتلى يقابله بالنسبة لبلير: "صفر ندم" ولا يهم وجود عائلات بعض الضحايا خلفه في القاعة".

لكن تايمز نبهت إلى أن لجنة تشيلكوت ليست محكمة, مشيرة في افتتاحيتها إلى ثلاث عبر قالت إنها يمكن أن تستخلص مما قامت به اللجنة المذكورة: أولا أن الشفافية تظل أفضل من السرية حتى في القضايا الأمنية, ثانيا أن أمور الحرب والقانون لا يمكن التعامل معها على أساس الأبيض والأسود, أما الدرس الثالث فهو أن المهم فيما يتعلق بمرحلة ما بعد الحرب ليس التخطيط لها مسبقا وإنما أن يكون ذلك التخطيط ملائما.

كما أوردت غارديان تعليقات لعدد من السياسيين والصحفيين والكتاب وذوي ضحايا حرب العراق من البريطانيين على شهادة بلير, وقد أجمعت كلها على توجيه النقد اللاذع إليه.

"
تلميع بلير لشهادته لم يزد العراقيين والعرب والمسلمين إلا تأكدا من أن ما يتعرضون له على أرض الواقع إنما هو أصناف من العنصرية والاستعمار
"
زنغانا/غارديان
كذب وخداع
فقد لخصت الكاتبة العراقية والسجينة السابقة في ظل نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هيفاء زنغانا مشاعرها بعد تلك الشهادة قائلة "لا يمكن أن نتوقع اعتراف مجرمي الحرب بما اقترفوه".

وأضافت أن تلميع بلير لشهادته لم يزد العراقيين والعرب والمسلمين إلا تأكدا من أن ما يتعرضون له على أرض الواقع إنما هو أصناف من العنصرية والاستعمار.

أما النائب في مجلس العموم البريطاني جورج غالوي فاستغرب سماح اللجنة لبلير بالهيمنة على القاعة وبالتالي تفادي ما يثار من أسئلة وتضليل الجمهور. كما انتقد غالوي غياب ممثلين عن "أشباح القتلى العراقيين" في قاعة اللجنة.

وبدورها قالت روز جانتل, التي قتل ابنها في العراق عام 2004: "لم يبد بلير أي تعاطف مع عائلات الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق, بل أدار لهم ظهره ولم يلتفت إلى حيث كانوا يجلسون داخل القاعة ورفض بعد إدلائه بشهادته مقابلتهم".

وأضافت "أعتقد أن هذا هو دأبه, لقد كان بودي أن أنظر في وجهه مباشرة, لكنه رفض الالتفات إلينا, وعلى كل حال فأنا لن أسامحه ما حييت وأعتقد أنه يجب أن يقدم للمحاكمة".

أما ليندسي جرمان, وهي ناشطة في حركة أوقفوا الحرب فأكدت أن خروج بلير من الباب الخلفي للقاعة يعكس ما يطبع حياته من كذب وخداع وتهرب.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات