القوات الأميركية اقترفت أخطاء في العراق إبان غزوه في 2003 (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي ديفد تافوري إن القوات الأميركية اقترفت أخطاء قاتلة إبان غزو العراق وإبان بدء إعادة إعماره، وبشر بإمكانية حدوث انسجام أكبر في العلاقة بين البلدين، في ظل الاعتراف بأخطاء الماضي والسير وفق ما تقتضيه مبادئ الشراكة المتساوية والاحترام المتبادل.

وأوضح تافوري في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن العراقيين كغيرهم من كثير من العرب يأملون في الحصول على بعض الأشياء الأساسية عبر تعاملاتهم مع الأجانب.

ومضى إلى القول إن العراقيين يأملون في الاحترام المتبادل خاصة في ما يتعلق بثقافتهم ومعتقداتهم الدينية والحصول على الفرص الاقتصادية، التي يرى الكاتب أن مخططي غزو العراق وإعادة إعماره كانوا قد أغفلوها أو تجاهلوها.

وأضاف أنه عندما قدم الأميركيون إلى العراق عام 2003 فإنهم سرعان ما اقتحموا قصور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وسرعان ما هاجموا واحتلوا أماكن العبادة، بل وشجعوا الجنود الأميركيين على ملاحقة النساء العراقيات.

وقال إنه بينما قام الأميركيون بتسريح الجيش العراقي وتدمير المؤسسات الحكومية التي كان توظف الكثير من المدنيين، أغفلوا في المقابل توفير البدائل للملايين العاطلة عن العمل التي لم تكن تجد قوت يومها.

الجنود الأميركيون اقتحموا منازل العراقيين  واستباحوا الحرمات (رويترز-أرشيف)
الكلاب المدربة
كما قامت القوات الأميركية باقتحام منازل العراقيين باستخدام الكلاب المدربة، رغم النظرة المختلفة لشعوب الشرق الأوسط إزاء دخول الكلاب إلى منازلهم بتلك الطريقة.

وينسب تافوري إلى أحد المواطنين العراقيين قوله إن توقف القوات الأميركية عن إقامة الحواجز والمتاريس في المدن العراقية وتوكيلها المهمة للعراقيين أنفسهم شكلت نقطة تحول إيجابية في العلاقة بين بغداد وواشنطن.

ومضى المواطن العراقي للقول إنه صار الآن ينظر للأميركيين ضيوفا مرحبا بهم على عكس الفترة السابقة عندما كان ينظر لهم في الشارع العراقي بكونهم غزاة محتلين.

وأشار الكاتب إلى أن العراق لم يزل يواجه بعض العقبات والمعوقات خاصة تلك التي تعترض طريق الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في مارس/آذار المقبل، وأضاف أن بلاد الرافدين قد تعود لتشهد موجات جديدة من العنف بين فترة وأخرى لسنوات قادمة.

ومضى تافوري الذي عمل منسقا في سفارة بلاده لدى بغداد في الفترة من 2006 إلى 2007 إلى أن النقطة الأهم في العلاقة المشتركة بين واشنطن وبغداد تتمثل في أن الأميركيين باتوا يتعاملون مع العراق بوصفه دولة مستقلة ذات سيادة، وأن البلاد متجهة نحو الاستقرار أكثر فأكثر رغم كل المعوقات.





واختتم الكاتب بالقول إن العراقيين يوما سيشكرون الأميركيين على تخليصهم الشعب العراقي من حكم صدام، خاصة إذا اعترف الأميركيون بأخطائهم التي اقترفوها إبان الغزو وإبان بدء فترة إعمار البلاد، وإذا ما عدلوا طريقة تعاملهم لتتناسب مع ثقافة شعب بلاد الرافدين.

المصدر : واشنطن بوست