مبررات بلير أمام لجنة العراق
آخر تحديث: 2010/1/29 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/29 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/14 هـ

مبررات بلير أمام لجنة العراق

نشطاء بأقنعة لبلير وأياد ملطخة بدماء مزيفة يتظاهرون مطالبين بالتحقيق معه بشأن غزو العراق (رويترز-أرشيف)

يتوقع أن يعترف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في شهادته اليوم أمام لجنة التحقيق بحرب العراق بأنه ارتكب "أخطاء في التنفيذ", لكن ذلك لا يكفي لجعله يفلت من العدالة, فهو يعتبر مجرم حرب يجب أن يعتقل الآن وقد اتضح أن هناك ما هو أسوأ من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين, هذه بعض المواضيع التي حملتها الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة.

فقد توقعت صحيفة تايمز أن يعترف بلير للجنة تحقيق سير جون تشيلكوت عندما يمثل أمامها اليوم بأنه ارتكب أخطاء جسيمة ليس على مستوى الإعداد لغزو العراق فحسب وإنما أيضا في الفترة التي عقبت ذلك الغزو. لكنها أكدت أنه سيصر على أن سياساته عموما بشأن هذه القضية كانت صائبة.

وينتظر الجميع بفارغ الصبر هذه الشهادة, التي يتوقع أن تصحبها مظاهرة لذوي 179 جنديا بريطانيا قتلوا في العراق, ويتوقع أن يعبر بلير عن أسفه العميق للأرواح التي أزهقت في ذلك الغزو والغضب الذي لا يزال كامنا في النفوس بسببه.

ويقول مقربون من رئيس الوزراء البريطاني السابق إنه سيذهب أبعد من ذلك ويعترف بأنه ارتكب "أخطاء في التنفيذ".

ورغم أن دائرة مستشاريه المقربين, نصحوه بالتعبير عن "ندمه" خاصة على الكيفية التي أدار بها الأمور بعد الغزو والتي أوصلت العراق -في أكثر من مرة- إلى شفا حرب أهلية شاملة, فإنهم لا يعتقدون أن ذلك سيشفي غليل من يصرون على أن بلير يجب أن يمثل أمام محكمة جرائم حرب, حسب ما جاء في تايمز.

"
النظر في مسألة شرعية غزو العراق, هو آخر ما تريده الحكومة البريطانية, بل هو آخر شيء تريده المعارضة كذلك لأنها صوتت لصالح شن الحرب, والقضية ببساطة هي أنه لا يوجد ضغط سياسي للبحث في مسألة الشرعية فلم يطرح ذلك السؤال لأنهم لا يريدون الإجابة عنه
"
قاض بريطاني/غارديان
مطلوب
وما يؤكد ما ذهب إليه هؤلاء المستشارون هو الدعوة الصريحة والقوية التي أطلقها المحرر جورج مونبيوت في تعليق له اليوم بصحيفة غارديان لتقديم بلير للمحاكمة أمام محكمة جرائم حرب.

فتحت عنوان: "مطلوب: مجرم الحرب بلير.. اعتقلوه واطلبوا مكافأتكم" قال مونبيوت إن لجنة تشيلكوت والمحاكم العادية لن تستطيع فعل ذلك, وعليه "يتعين علينا أن نظهر أننا لن نترك عملا غير شرعي ينطوي على قتل جماعي يبقى دون عقاب".

وأكد الكاتب أن السؤال الوحيد الذي لن تطرحه لجنة تشيلكوت على بلير هو: هل كانت الحرب على العراق شرعية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم, فإن الأمور كلها ستتغير, إذ إن هذه الحرب لم تعد مسألة سياسية وإنما جنائية ويجب أن يحاكم من تولوا كبرها لاقترافهم ما سمته محكمة نورونبرغ "الجريمة الدولية العظمى": جريمة العدوان.

غير أن المشكلة تكمن في أن الحكومة البريطانية هي التي تعين أعضاء لجان التحقيقات الرسمية في المملكة المتحدة وهي التي تحدد لها اختصاصاتها, وهو ما يشبه منح مشتبه في ارتكابه جريمة حق اختيار التهم التي توجه إليه والقاضي الذي يتولى القضية والمحلفين الذين يصدرون الحكم.

وينقل مونبيوت عن قاض بريطاني كبير تعليقه على هذه القضية بالقول "النظر في مسألة شرعية هذه الحرب هو آخر ما تريده الحكومة البريطانية, بل هو آخر شيء تريده المعارضة كذلك لأنها صوتت لصالح شن الحرب, والقضية ببساطة هي أنه لا يوجد ضغط سياسي للبحث في مسألة الشرعية، فلم يطرح ذلك السؤال لأنهم لا يريدون الإجابة عنه".

وما لم يكن هناك مبرر قانوني لشن تلك الحرب –يقول مونبيوت- فإن غزو العراق كان عملية قتل جماعي والمسؤول عنها هو من أمر قوات بلاده بذلك الغزو.

وقبل أن يختم مقاله, يطلعنا مونبيوت على موقع قال إنه أنشأه على الإنترنت تحت عنوان arrestblair.org يهدف إلى جمع المال لمكافأة من يحاولون بالطرق الجماهيرية السلمية أن يعتقلوا رئيس الوزراء البريطاني السابق, مضيفا أنه تبرع بحوالي 160 دولارا, وأنه يشجع الآخرين على التبرع بمبالغ مماثلة, خاصة أنه كلما زادت المكافأة زاد عدد من سيحاولون اعتقال بلير, فلا يمكن لأي بلد متحضر أن يترك مقترفي القتل الجماعي طلقاء, على حد تعبيره.

لكن هل الوضع اليوم في العراق أسوأ مما كانت عليه الحال خلال حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين؟

نظام صدام
هذا ما تحاول الكاتبة البريطانية, العراقية الأصل نوال فنويك الإجابة عنه في مقال لها نشرته اليوم صحيفة ذي إندبندنت.

فتحت عنوان: "لم أكن أتصور أن هناك ما هو أسوأ من نظام صدام, لكنني مخطئة" تقول فنويك التي عادت بعد عشرين عاما إلى العراق وطنها الأم إنها وجدت دولة مليئة بالأسئلة التي لا تعتقد أن أي تحقيق سيتمكن أبدا من الإجابة عنها.

"
لماذا غزت أميركا وبريطانيا العراق؟ ما هي مكاسبهم التي حققوها من إزهاق أرواح الآلاف من جنودهم ومئات الآلاف من العراقيين؟, أسئلة يطرحها العراقيون اليوم وربما لا تجد من يجيب عنها أبدا
"
فنويك/إندبندنت
تصف الكاتبة في البداية وضع أهلها وأقاربها المسيحيين اليوم وقد فروا كلهم بعد غزو العراق عام 2003, من بيوتهم إلى مناطق غريبة عليهم, فمنهم من هو في الأردن ومنهم من يقيم بالولايات المتحدة الأميركية وبعضهم يقيم بدول إسكندنافية وآخرون في شمال العراق.

وكلهم, تقول الكاتبة, يحلمون بأن يعود العراق بلدا آمنا حتى يعودوا إلى حيث عاشوا كل حياتهم لئلا يموتوا خارج أرضهم في بلدان غريبة عليهم, فهم يعتبرون الإقامة في الدول الأجنبية سجنا.

إنهم يتوقون ككل العراقيين إلى الحرية وحكم القانون والعيش في بلد يحترم حقوق الإنسان, وحرية التعبير, لكنهم اليوم يائسون محبطون بسبب الفوضى التي عمت بلدهم, بل يؤكدون أن حياتهم في ظل نظام صدام كانت أفضل.

فعلى الأقل في ظل حكم صدام, ربما لم يكونوا يتمتعون بالحرية لكنهم كانوا يعرفون كيف يتجنبون التورط في المشاكل, واليوم قد تكون هناك انتخابات, لكن الكل يعيشون في خوف دائم, إذ لا أحد يعرف أين ولا متى ستنفجر السيارة المفخخة القادمة.

ورغم أنهم يقرون بأن مسؤولية جل العنف الذي يعصف بالعراق تقع على عاتق المتمردين, فإنهم كلهم ينحون باللوم في الوضعية التي وصل إليها العراق على أميركا وبريطانيا.

ويظل كل العراقيين يطرحون عليك نفس الأسئلة: لماذا غزت أميركا وبريطانيا العراق؟ ما هي مكاسبهم التي حققوها من إزهاق أرواح الآلاف من جنودهم ومئات الآلاف من العراقيين؟

وتعليقا على هذه الأسئلة تقول فنويك, يؤسفني أنني لا يمكن أن أقدم أجوبة عن تلك الأسئلة, ولا أعتقد أن لجنة تشيلكوت, كما هو واضح, ستجيب عنها هي الأخرى.

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات