ناخبون من التاميل يتوجهون إلى صناديق الاقتراع بمنطقة فافونيا (الفرنسية)
 
جوشوا كيتنغ-فورين بوليسي
 
توجه السريلانكيون إلى صناديق الانتخاب بأول انتخابات رئاسية منذ سحق تمرد نمور التاميل في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, وربما يشكل الناخبون التاميل الصوت المرجح مع أنهم في وضع غريب, حيث إنهم سيصوتون  للمتنافسين اللذين أشرفا على الحرب ضد التاميل وهما الرئيس ماهيندا راجاباكسي والقائد السابق للجيش ساراث فونسيكا.
 
ورغم أن الحرب وضعت أوزارها, فإنه من الصعب على سريلانكا التخلص من تبعات عقود من الحرب الأهلية, فقد أعلنت الأمم المتحدة مؤخرا صحة شريط فيديو يظهر القوات السريلانكية وهي تنفذ إعدامات غير قانونية مما أثار ردة فعل عنيفة من قبل الحكومة.
 
وفي الوقت نفسه ما زال عشرات الآلاف من السكان يعيشون في مخيمات مؤقتة، أما من عاد منهم إلى مناطقهم فقد بدؤوا بإعادة إعمار مساكنهم بمساعدة من الأمم المتحدة.
 
أما بخصوص اللاجئين التاميل بالهند فقد رأى مراقبون أن بقاء هؤلاء اللاجئين بمخيماتهم دليل على فشل العملية السياسية السريلانكية ناهيك عن المأساة الإنسانية التي تتمثل في بقاء آلاف اللاجئين داخل المخيمات إلى أجل غير مسمى.
 
وفقا للأرقام المتوفرة بمكتب المفوضية العليا للاجئين, فقد عاد نحو ثمانمائة لاجئ من الهند إلى سريلانكا عام 2009 بعد انتهاء الحرب، ومن عاد من الأفراد أكثر من العائلات، وكثير منهم من صيادي السمك الذين سارعوا لاستئناف مهنتهم في حين أن الغالبية العظمى ما زالت تفكر فيما ستفعل.

دعاية سياحية
وفي الواقع فإن الكتاب الأميركيين المروجين للسياحة هم وحدهم من يعتقد أن الحياة في سريلانكا عادت إلى طبيعتها، وبهذا السياق نشرت نيويورك تايمز قائمة مؤخرا بخصوص 31 مكانا لزيارتها عام 2010 وجاء فيه أن سريلانكا ابتليت بحرب أهلية طوال ربع قرن من الزمان بين الحكومة التي يهيمن عليها السنهاليون وبين الانفصاليين التاميل.
 
أما الآن وبعد انتهاء الحرب الأهلية، فإن البلد مقبلة على حقبة أكثر سلاما لهذه الجزيرة التي تقع مقابل الساحل الهندي والغنية بالمناظر الطبيعية الجميلة الخلابة وعراقة الحضارة فضلا عن شاطئ نيليفيلي بمناطق التاميل الشمالية علاوة على الشواطئ المرجانية والتجول تحت أشجار النخيل أو الغوص في المياه الصافية البلورية.
 
وقد نشر موقع ديلي كاندي إعلانا جاء فيه أن الحرب الأهلية قد انتهت، وأصبحت سريلانكا بلدا مستقرا وآمنا واستعادت جمالها منطقة استوائية ودودة.
 
ويقول الإعلان إن الحرب كانت بالشمال، ونحن ندعوكم للقيام بزيارة للجنوب حيث تستمتعون بمشاهدة مناطق سفاري الفيلة, والأماكن التاريخية, والقلاع الاستعمارية الساحلية والمعابد البوذية القديمة ناهيك عن الغابات المطرية والجبال ومزارع الشاي والشواطئ البالغة الروعة.
 
بالواقع فإن على السياح الذين يستجيبون لمثل هذا الترويج السياحي أن يدركوا أن عدم وجود العنف لا يعني أن الصراع قد انتهى، ونحن نأمل أن تؤدي هذه الانتخابات لتحقيق السلام بسريلانكا واستمراره مستقبلا, ولكن التستر على المذبحة التي وقعت العام الماضي لا يسدي معروفا وخدمة لتلك البلاد.

المصدر : فورين بوليسي