جولات ميتشل في المنطقة دون جدوى في ظل التعنت الإسرائيلي (الفرنسية)

دعا أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد ستيفن وولت إلى ضرورة استقالة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في ظل ما وصفه بجولاته العبثية في الشرق الأوسط, وعدم تمكنه من جمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على مائدة المفاوضات.

وقال وولت وهو مؤلف كتاب اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية إنه حري بميتشل تقديم استقالته والاعتذار عن المهمة المتعلقة بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي التي أوكلها إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ومضى إلى أنه ينبغي لميتشل أو من وصفه بالسياسي الأميركي اللامع إنهاء خدمته العامة وهو مرفوع الهامة، ولذا فهذا هو الوقت المناسب له لتقديم استقالته حيث يبدو أن حياته السياسية باتت قاب قوسين أو أدنى من النهاية، شأنه شأن أي سياسي آخر، إذ إن وقته بات يضيع سدى.

وأضاف الكاتب أنه يبدو أن إدارة أوباما ربما أساءت التقدير عندما أعلنت التزامها بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنها إما أن تكون ساذجة وإما أن تكون مندفعة بشكل متهور في ظل تزايد تدهور الأوضاع بعد تكليف ميتشل.

"
أوباما اعترف بأنه أفرط في ثقته بإقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل حل سلمي للصراع
"

مشكلة عصية
وأشار وولت إلى مقابلة أوباما مع مجلة تايم الأميركية التي أعلن فيها أنه فشل في التزامه بحل الدولتين معتبرا القضية الفلسطينية مشكلة عصية على الحل، في ظل عدم سماح الأجواء السياسية والتحالفات والانقسامات في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي بدخول الطرفين في مباحثات جدية، مضيفا "إننا نعتقد أننا أفرطنا في ثقتنا بقدرتنا على إقناعهم بالقيام بذلك".

وأوضح وولت أنه بالنسبة لميتشل فإن عليه الاستقالة لأنه كلف بمهمة وفقا لمزاعم ومعطيات زائفة رغم أنه ربما حصل من أوباما على وعد بدعمه، ولكن الرئيس الأميركي الآن يتصرف كمن أخلف وعوده تاركا مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط في وضع مشابه للوضع الذي مرت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في آخر أيام حكم بوش.

ويقول الكاتب إنه في حقيقة الأمر فإن جهود أوباما السلمية لم تفشل, ولكنه لم يحاول فعلا تحقيق الهدف الواضح وهو حل الدولتين الذي يتطلب إستراتيجية واضحة إضافة إلى التحلي بالإرادة السياسية للدفع بها في هذا الاتجاه.

إصرار نتنياهو
ويرى وولت أن العقبة الرئيسية أمام الحل السلمي في المنطقة تكمن في إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم قبوله بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ويضيف أنه ما لم يمارس أوباما ضغوطا شديدة على نتنياهو فإن السلام لن يتحقق، مشيرا إلى أن الضغط على إسرائيل يعتبر أفضل وسيلة لتحجيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتعزيز سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأن الضغط على تل أبيب أيضا من شأنه أن يدفع بحماس للتخلي عن موقفها الداعي إلى قيام هدنة طويلة الأمد، وبالتالي قبولها بسلام دائم.

كما أشار الكاتب إلى قول مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز إن قضية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني تعتبر مشكلة جوهرية, لكن حلها يحتاج إلى أفعال وليس لأقوال.

"
إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم قبوله بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة يشكل عقبة في طريق السلام
"
وأضاف وولت أن واشنطن لم تستخدم قوتها خلال السنة الماضية باستثناء تصريحات أوباما غير المقترنة بالأفعال مما ترك ميتشل مكبل اليدين.

وتساءل الكاتب عن سر عدم وصف أوباما للمستوطنات بأنها غير شرعية في ظل إصرار نتنياهو على عدم تجميدها. كما تساءل عن عدم قيام وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بتحذير إسرائيل من احتمال فرض قيود على تزويدها بالسلاح.

ومضى إلى أنه يبدو أن ممارسة الضغوط على إسرائيل من المحرمات لدى أوباما وميتشل ومستشاريه شأنهم في ذلك شأن إدارتي كلينتون وبوش علما بأن إسرائيل لن تغير من موقفها في غياب الضغوط القوية عليها.

وقال إن أوباما ضحى بميتشل على مذبح حشد التأييد لنظام الرعاية الصحية في مجلس الشيوخ والخشية من التعرض لهجوم وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل.

ويرى وولت أن هناك احتمالين لما قد تتطور الأمور إليه, أولهما احتلال إسرائيل لكامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وحرمان الفلسطينيين من آمالهم الشرعية، مما يتسبب في احتمال اندلاع انتفاضة أخرى يقمعها الجيش الإسرائيلي دون رحمة، أو أن يبدأ ملايين الفلسطينيين الهجرة تدريجيا وهو ما يأمله الجناح المتطرف في إسرائيل.



ورغم كون الكاتب يدعم حل الدولتين فإنه يرى أن ذلك بعيد المنال وأن الولايات المتحدة بترددها وخوفها أصبحت شريكة في مأساة الفلسطينيين.

المصدر : فورين بوليسي