حكمتيار يقود قوة كبيرة تهيمن اليوم على المقاتلين في كنر ولغمان وكابيسا (الفرنسية-أرشيف)

قلب الدين حكمتيار, هو قائد أحد الفصائل الرئيسية الثلاثة للمقاتلين الأفغان, وله تاريخ طويل في الترحال السياسي, إذ سبق وأن قاتل حلفاءه الحاليين حركة طالبان, وهو اليوم يعرض التفاوض مع الحكومة الأفغانية ويرسم خارطة طريق للمصالح السياسية, فاتحا بابا قد يكون واعدا لحل الصراع الأفغاني بطرق سلمية.

ليس هناك ما يدل على أن أي مباحثات ستتم أصلا بين الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي وبين حكمتيار ناهيك عن نجاحها, غير أن حكمتيار, اتخذ خطا أكثر تصالحا من زعيم طالبان الملا عمر وحليفه سراج الدين حقاني, اللذين يرفضان أي نوع من الحوار مع الحكومة ما بقيت قوات الاحتلال في البلاد.

أما حكمتيار فيقول في شريط فيديو تم تسجيله في ديسمبر/كانون الأول الماضي وسلمه بعض مساعديه في باكستان لصحيفة وول ستريت جورنال "لم نبرم أي اتفاق مع طالبان لا بخصوص الحرب ولا بخصوص السلام, والأمر الوحيد الذي يجمعنا وإياهم هو الحرب ضد الأجانب".

"
لم نبرم أي اتفاق مع طالبان لا بخصوص الحرب ولا بخصوص السلام, والأمر الوحيد الذي يجمعنا وإياهم هو الحرب ضد الأجانب
"
حكمتيار
وعلى عكس تسجيلاته السابقة, التي كان يظهر فيها وبجانبه بندقية كلاشينكوف ويعلن عن تأييده لتنظيم القاعدة, فإن حكمتيار في هذا الشريط استخدم لهجة مهادنة وكان يرتدي نظارات وعمامة سوداء ويتحدث بهدوء وبصوت خافت.

ويقود حكمتيار البالغ من العمر 59 عاما آلاف المقاتلين, وحسب تقديرات المخابرات الأميركية فإن حركته استطاعت في السنوات الثلاث الأخيرة أن تبني قوة هائلة تهيمن اليوم على المقاتلين في كنر ولغمان وكابيسا.

كما أن الحزب الإسلامي الذي كان حكمتيار قد أسسه سبعينيات القرن الماضي ممثل في البرلمان الأفغاني بتسعة عشر مقعدا من أصل 246, بل إن وزير الاقتصاد في الحكومة الأفغانية الجديدة هو أحد أعضاء هذا الحزب.

ورغم أن الجناح الممثل في البرلمان من الحزب الإسلامي ينفي وجود أي علاقة له بحكمتيار, فإن هناك اعتقادا بأن كبار أعضاء هذا الحزب على اتصال بحكمتيار ويدعمون بشكل علني ضمه للحكومة.

ويعرض حكمتيار في هذا الشريط برنامجا سياسيا يدعو فيه لإجراء انتخابات في ظل حكومة مؤقتة محايدة حين تنسحب القوات الأجنبية, متنبئا بأن يفوز الحزب الإسلامي بـ70% من أصوات الناخبين, ومؤكدا أنه على استعداد للقبول بانتشار قوة حفظ سلام دولية بأفغانستان.

ويقول حكمتيار في هذا الصدد "المفاوضات مع الحكومة الأفغانية لن تكون مثمرة ما لم يمنح الأجانب الحكومة الأفغانية السلطة الضرورية لإجراء مفاوضات مستقلة, الأمر الذي لم تحظ هذه الحكومة به حتى الآن".

هولبروك: لا فرق بين حكمتيار وعمر وحقاني فكلهم مرتبطون بالقاعدة (الفرنسية-أرشيف)
ويرى مدير المخابرات العسكرية في القوات الدولية بأفغانستان اللواء مايكل فلين أن مجرد إعراب حكمتيار عن استعداده للتفاوض مع الحكومة يمثل معضلة للمقاتلين المناهضين للقوات الدولية بأفغانستان بشكل عام, إذ يخشى أن يحذو آخرون حذوه.

ورغم أن المسؤولين الأميركيين والأفغان حاولوا في السابق جس نبض حكمتيار لإجراء مباحثات مباشرة معه, إلا أن الحكومة الأميركية لا تزال ترفض أي تمييز بينه وبين عمر وحقاني.

يقول المبعوث الأميركي الخاص لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك "كل منهم له أصله وتوجهه الخاص به, لكنهم ينسقون فيما بينهم ويرتبطون بالقاعدة".

وقد بدأ حكمتيار, طالب الهندسة السابق, في ولاية قندوز حياته السياسية مواليا للحزب الشيوعي السوفياتي, ثم ما لبث في سبعينيات القرن الماضي أن تبنى أيديولوجية إسلامية, واشتهر بحادثة رفضه مصافحة الرئيس الأميركي رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي رغم ما كانت تضخه واشنطن من أموال ومساعدات عبر المخابرات الباكستانية إلى مجاهدي أفغانستان.

وترى المخابرات الأميركية أن حكمتيار هو رجل المخابرات العسكرية الباكستانية في أفغانستان وأنها لو أرادت تسليمه لفعلت, وهو ما تنفيه باكستان جملة وتفصيلا.

المصدر : وول ستريت جورنال