دغايس وتبدو عينه اليمنى منطفئة (الفرنسية-أرشيف)

رغم ست سنوات من التعذيب الوحشي بغوانتانامو ورغم فقدانه البصر بإحدى عينيه, لم يستسلم الليبي المقيم ببريطانيا عمر دغايس لليأس ولا انكسرت عزيمته, بل هو اليوم يصف ما عاشه بتفاصيل تنم عن سلامة عقله وقوة ذاكرته رغم الجراح والآلام, لكن حادثة واحدة لن ينساها أبدا.

يقول دغايس إنه لا يتذكر الألم الشديد الذي عاناه عندما قام أحد حراس المعتقل بفقء إحدى عينيه والتسبب في أخذ بصر الأخرى بقدر ما يتذكر الإحساس ببرودة شديدة رافقت حركة أصابعه وهي تحفر في مقلتي عينيه.

لقد كان سبب تلك الدورة من التعذيب احتجاجه هو وبعض رفاقه على تعريضهم لنمط جديد من الإهانة يلزم المعتقلين بنزع سراويلهم والتجول داخل المكان بملابس داخلية فقط, وردا على ذلك الاحتجاج قيده الحراس بالسلاسل وشدوه قبل أن يخضعوه لتلك العملية التي لا يمكن وصف ألمها.

ويصف دغايس ما حل به ذلك اليوم قائلا: "لم أكن أدرك ما كان يحدث لي حتى أحسست بأصابع تحفر داخل عيني, كنت أحس ببرودتها, عندها عرفت أن شخصا ما يريد اقتلاع عيني من محجريهما".

ويضيف أنه أراد أن يصرخ من الألم المبرح, لكنه صمم على أن لا يعطي معذبيه لذة الاستمتاع بذلك, فأمر الضابط الشخص الذي كان منهمكا في فقء العينين بالضغط أكثر.

وعندما سحب يديه يقول دغايس "أتذكر أنني لم أكن أرى شيئا على الإطلاق, فقد فقدت الرؤية كليا في كلتا عيني" وبعد ذلك ألقاه سجانوه في زنزانته وماء عينيه يتدفق منهما.

وقد عادت الرؤية لعينه اليسرى بينما لا تزال عينه اليمنى عمياء, وبعد عامين من إطلاق سراحه, ها هو دغايس يتحدث بهدوء وبرودة أعصاب عن تلك التجربة المريرة, بل يبدو أصغر من الأربعين سنة التي هي عمره الآن.

لكنه مجبر على أن يعيش بقية حياته مع ظلام وقتامة غوانتانامو, خاصة أنه لا تزال هناك أمور كثيرة تذكره بهذا المعتقل, أهمها كون المعتقل لا يزال مفتوحا حتى الآن, وكون دغايس نفسه لا يريد أن ينساه بل يحرص على فضح المزيد مما دار بداخله.

المصدر : غارديان