مظاهرة سابقة  لناشطين لبنانيين عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية قرب كفر كلة (الفرنسية-أرشيف)

الريف اللبناني الأخاذ على طول حدود هذا البلد مع إسرائيل لا يمكن أن يصرف أنظارك عن ما تعيشه المنطقة من استعدادات للأسوأ, فالتصريحات من هنا وهناك والتهديدات المتبادلة تنذر بنشوب حرب قد تغير وجه الشرق الأوسط, حسب زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله.

هذا ما جاء في مقال لمراسل صحيفة ذي إندبندنت بلبنان روبرت فيسك, فأول ما يعترض طريقك, وأنت تقترب من الخط الفاصل بين لبنان وإسرائيل, يقول الكاتب, هو جدار مكهرب يليه شريط ترابي لكشف آثار ما يتحرك بالمنطقة, ثم الطريق المعبد, فسياج مكهرب آخر، فبساتين من الأشجار تليها بساتين وكأن لا وجود للدبابات.

نصر توعد الإسرائيليين (الفرنسية-أرشيف)
فمنطقة الجليل الإسرائيلية الناعمة الرطبة الخضراء التي تمتد وراء تلك البساتين توهمك بأنك على حدود إسرائيلية مسالمة, تماما كما تجعلك مزارع التبغ المنتشرة وسط التلال الصخرية بالشمال اللبناني تعتقد أن الهدوء بهذا البلد لا يعكره شيء.

ولا شك كما هو معلوم أن ذلك الريف الأخاذ ليس إلا وهما, فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزمرته في الحكومة الإسرائيلية ما فتئوا يكررون أن "الجيش" اللبناني الوحيد هو حزب الله, وزعيم هذا الحزب نصر الله أصدر تهديدات ملفتة للنظر بأن قواته "ستغير وجه منطقة الشرق الأوسط" إن دخلت إسرائيل حربا جديدة مع لبنان.

وليس هناك من لا يعرف ما يعنيه ذلك, فالطرق التي أعيد ترميمها قرب الحدود تشي بأن أحدا ما يريد نقل الرجال بسرعة كبيرة إلى تلك الحدود, وربما حتى إلى ما بعدها, أي عبور الحدود إلى داخل إسرائيل.

وهذا هو ما تعتقده إسرائيل كذلك, وقد يكون ترجمة للتهديد الذي أصدره نصر الله الأسبوع المنصرم.

فحزب الله يرى أن حرب 2006 توجت بنصر إلهي, وإن كان من يرى جنوب لبنان اليوم لا يمكنه أن يصدق ذلك.

غير أن إسرائيل اعتبرت أن تلك الحرب مثلت شبه هزيمة لجنودها غير المدربين بشكل جيد.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف سيكون ردّ إسرائيل إن تمكن حزب الله من دخول جزء من أرضها؟ فالقادة العسكريون الإسرائيليون يتحدثون حول هذه المسألة في الصحافة الإسرائيلية هذه الأيام.

فقد يتقدم مقاتلو حزب الله باتجاه نهاريا وقد يحتل عناصره مستعمرة كريات شمونة ويعلنون أنهم حرروا جزءا من فلسطين التاريخية, وسيتعين على إسرائيل في هذه الحالة أن تقصف مواطنيها بالقنابل لإخراج عناصر حزب الله.

هذه ليست لعبة, إنها أمور جدية, فإسرائيل تتربص للثأر لنفسها من الإهانة التي تعرضت لها قواتها عام 2006.

وها هو وزير دفاعها يهود باراك يعيد تهديدات إسرائيل المتكررة للحكومة اللبنانية بأنها ستعتبرها مسؤولة عن أي حرب مستقبلية ويتوعد بتدمير البنية التحتية اللبنانية إن هوجمت إسرائيل من خلال حدوها مع لبنان, فجسور لبنان وطرقها السريعة ستدمر, يقول باراك, كما ستمحى بعض قراها من الخريطة.

باراك: الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عن أي تصرف يقوم به حزب الله (الأوروبية-أرشيف)
وهكذا يبدو تفكير كل الأطراف, وهناك ما يمكن أن يؤجج الوضع بشكل خطير, فإسرائيل قد تتجاهل تحذيرات الرئيس الأميركي باراك أوباما وتهاجم المواقع النووية الإيرانية.

ولا يعتقد في هذه الحالة أن حزب الله سيبقى مكتوف الأيدي, بل ربما تنضم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تلك المعركة, إن الأمر قد يكون أخطر مما يتصور.

وتواصل الأمم المتحدة تقديم الشكاوى من تزايد الطلعات الجوية للطيران الإسرائيلي على لبنان, ورغم أن القوات اللبنانية تطلق نيرانها على تلك الطائرات فإنها لا يمكن أن تطالها, لأن واشنطن ترفض إعطاء الجيش اللبناني معدات قد تؤذي إسرائيل.

وقد زار السناتور الأميركي جون ماكين بيروت مؤخرا للتعبير عن استياء واشنطن من أسلحة حزب الله, التي يفترض, حسب القرار 1701 أن تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني, وكأن ذات القرار لا يحظر على الطائرات الإسرائيلية خرق المجال الجوي اللبناني.

المصدر : إندبندنت