محلل يرى أن السياسات الإسرائيلية والأميركية تغذي حجة القاعدة (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عن سبب تنامي تنظيم القاعدة باليمن، لتخلص إلى أن السياسات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة هي التي تقف وراء ذلك.

استهلت الصحيفة تقريرها بالحديث عن قيام طالب الجامعة اليمني عبد الجبار السحيلي (20 عاما) الذي يعمل سائقا بجر علم إسرائيلي يحمل آثار أقدام باللون الأحمر للتعبير عن الدم الفلسطيني الذي تريقه إسرائيل، متمنيا أن يصبح زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن رئيسا.

وقالت إن ذلك الاحتجاج يبدو صغيرا ولكنه يصب في قضية أكثر اتساعا واستدامة بحيث تسهم في استقطاب التجنيد للقاعدة، وتولد عدم الثقة في الولايات المتحدة، وتجيب عن السؤال الذي سأله الأميركيون عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001: لماذا يكرهوننا؟

السحيلي يقول إن في العالم العديد من الشباب يؤيدون القاعدة لأنهم يرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسلبان مقدراتهم، "فماذا بوسعهم أن يفعلوا؟ يقاتلون".

وتطرح كريستيان ساينس مونيتور هنا تساؤلا: لماذا هذا الصراع الذي يبعد أكثر من ألف ميل عن الزاوية الجنوبية من شبه الجزيرة العربية ويزيد عن عمر السحيلي بثلاثة أضعاف، ما زال يعني له شيئا؟

وتجد الصحيفة الإجابة في قول السحيلي الذي أكد أن "فلسطين ستبقى في قلوبنا حتى تحريرها، وهذا أقل ما نفعله"، مشيرا إلى أن إسرائيل تقتل المسلمين وتسبب المشاكل للجميع، ولا تصغي إلى الولايات المتحدة.

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

"
نفوذ القاعدة في اليمن آخذ في الازدياد، ولا يمكن التحكم فيه سوى عن طريق الجمع بين القوة العسكرية والتطوير والإقناع الأيدولوجي
"
محللون أوروبيون
من جانبه رأى المحلل السياسي ومؤلف كتاب "القاعدة في اليمن" سعيد علي الجمحي أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من أهم دعائم التجنيد في القاعدة.

وأضاف "أتمنى أن تحل المشكلة الفلسطينية حتى نقطع الشريان الأكبر للقاعدة في اليمن والعالم ككل".

وقال الجمحي إن القاعدة في اليمن تعتمد على العوامل ذاتها التي تعول عليها القاعدة في أفغانستان، ومنها الظلم والفساد في اليمن.

وأيدولوجياً يتابع المحلل السياسي- فإن القاعدة تعتمد على إثارة الكراهية ضد الغرب، مشيرا إلى أن الظروف المستمرة مثل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والوضع في العراق تعزز فلسفة القاعدة التي تقول إن "الحياة تقوم على القتال".

وأشار النائب علي أشعل -الذي كان عضو لجنة التحقيق في العمليات الجوية الأميركية الأخيرة في اليمن التي قتلت بعض عناصر القاعدة وعشرات المدنيين- إلى أنها ساهمت في تغذية حجة القاعدة.

وقال إن لجنة التحقيق لاحظت لدى زيارتها للمنطقة المستهدفة أن الضربات أصابت أبرياء وخلقت رد فعل قويا في أوساط الناس، وهو ما استغلته القاعدة في كسب التأييد، حسب تعبير أشعل.

وأشارت الصحيفة إلى أن القاعدة في اليمن لا تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للحكومة مقارنة بالحركة الانفصالية في الجنوب والتمرد في الشمال، وما سقط من آلاف الأشخاص بسبب هاتين المشكلتين.

محللون أوروبيون يقولون إن الذين سقطوا بسبب القاعدة منذ عام 2000 لم يتجاوز عددهم 50، مشيرين إلى أن درجة العنف الإسلامي داخل اليمن لا تقترب بأي شكل من الأشكال من العنف في باكستان.

غير أن المحللين يقولون إن نفوذ القاعدة في اليمن آخذ في الازدياد، ولا يمكن التحكم فيه سوى عن طريق الجمع بين القوة العسكرية والتطوير والإقناع الأيدولوجي.

ودعا المحللون إلى عدم التركيز فقط على الإرهاب في اليمن، بل على لعب دور بناء في التنمية.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور