عثرات أوباما في الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2010/1/2 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/2 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/17 هـ

عثرات أوباما في الشرق الأوسط

أوباما بدأ سلسلة إخفاقاته في الشرق الأوسط مع أيامه الأولى في منصبه (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "الإصلاح في الشرق الأوسط: عام على عثرات أوباما" كتبت مجلة تايم الأميركية أن الأمر استغرق من أوباما عشرة أشهر فقط لإنجاز شيء حققه كل سابقيه القريبين أثناء عامهم الختامي في مناصبهم ألا وهو الإخفاق في عملية سلام الشرق الأوسط.
 
وقالت المجلة إنه رغم حسن نواياه، فإن جهود جورج ميتشل -الذي عينه أوباما في ثاني أيام رئاسته مبعوثا خاصا للشرق الأوسط لتحريك المفاوضات الساكنة بشأن حل الدولتين في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي- أفلحت فقط في إضعاف مكانة دعاة السلام من الجانبين وأرجأت آمال اتفاق نهائي إلى المستقبل البعيد. والآن يواجه الرئيس خيارات صعبة بشأن كيفية مواصلة المسيرة.
 
وميز أوباما نفسه عن سابقيه عندما اضطلع بالمشكلة مبكرا بينما انتظر بيل كلينتون وجورج بوش حتى نهاية سنواتهم العجاف ليقوما بذلك. علاوة على ذلك ربما واجه أوباما أسوأ بيئة إصلاح شرق أوسطية ورثها أي رئيس منذ عقود.
 
فقد تولى منصبه في وقت كانت فيه إسرائيل تختم عدوانها الباهظ والمثير للجدل على مقاتلي حماس في قطاع غزة، العملية التي أفرزت اتهامات بجرائم حرب قدمتها لجنة حقوق الإنسان الأممية وعززت شعورا معاديا لإسرائيل في جميع أنحاء المعمورة. وخلال أسابيع تولى قيادة الحكومة الإسرائيلية ائتلاف يميني معارض لدولة فلسطينية وملتزم بتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المستولى عليها عام 1967.
 
أما على الجانب الفلسطيني فقد واجه أوباما قيادة ضعيفة ومتضعضعة وآمالا مشرقة بأن أوباما سيكون أكثر تعاطفا مع القضية الفلسطينية.
 
لكن سرعان ما فاقم أوباما هذه المشاكل بسلسلة من الأخطاء التكتيكية. فقد حد حدودا بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية عندما أصر على وقف كل أعمال البناء خارج حدود إسرائيل عام 1967 من أجل إنعاش المفاوضات. وهذا كان معناه أن أي شيء دون تجميد كامل للمستوطنات سيبدو كخسارة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، المتضرر سياسيا من حرب غزة.
 
وأي شيء أقل من إذعان إسرائيلي كامل، خاصة في القدس الشرقية التي يراها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية، أصبح غير محتمل سياسيا لعباس الذي رفض التفاوض حتى تذعن إسرائيل لطلب أوباما.
 
ثم زادت واشنطن الطين بلة بالضغط على عباس لزيارة الجمعية العامة في نيويورك من أجل صورة مصافحة مع أوباما ونتنياهو ثم عودته إلى وطنه خالي الوفاض.
 
ومع نهاية العام ظلت العملية محل سر: فقد اقترحت إسرائيل تجميدا جزئيا للمستوطنات لكن ليس بما يكفي لعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.
 
ومعظم حركة التفاوض كانت تتم عبر قنوات خلفية بين إسرائيل وحماس بشأن إبدال الأسرى الفلسطينين بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وإذا ما نجحت حماس في إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين بموقفها المتشدد مع الإسرائيليين فإن صفقة شاليط ستزيد من عزلة عباس في أعين شعبه.
 
وهذه الأخطاء من الإدارة الأميركية جعلت كثيرين يطالبون بتغيير النهج برمته ومحاولة شيء جديد. حتى أن البعض بدأ يلح على الولايات المتحدة للاتفاق فرديا مع الإسرائيليين والفلسطينيين ومحاولة صياغة اتفاق في دور الوساطة. والمشكلة في هذا النهج هي أن الفشل سيكون أكثر كلفة، بما أن الولايات المتحدة ستقر العملية ولن يكون أمامها مفر.
 
وآخرون يقولون إن على الولايات المتحدة أن ترفع يدها عن الأمر وتترك الطرفين يتفاوضان مع بعضهما مباشرة متى كانا مستعدين للتباحث، لكن هذا النهج لم يعد نجاحه ممكنا الآن.
 
لكن الواضح الآن هو أن الإدارة الحالية ملتزمة بنهجها في دفع مباحثات مباشرة على أساس حل الدولتين على أمل أن الضغط المستمر سيأتي بالفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة التفاوض.
 
وإذا أمكن إعادة بدء المفاوضات فإن واشنطن على ثقة من أنها ستحرز تقدما. وإذا لم يحدث ذلك فإنها ستواجه نفس نوع المراجعة الكاملة للسياسة التي باشرتها مع أفغانستان وإيران بعد وقت أطول من اللازم وبعد أن أصاب العملية ضررا أكبر.
المصدر : تايم

التعليقات