الهجوم أربك مراسم حكومة كرزاي الجديدة لتأدية القسم (الفرنسية)

تناولت صحف بريطانية وأميركية الهجوم الذي شنته طالبان البارحة على العاصمة الأفغانية كابل بالنقد والتحليل، وقال بعضها إن الهجوم يبعث رسالة لواشنطن ولندن تتمثل في هشاشة إستراتيجيتهما في الحرب على أفغانستان، وإن طالبان أعادت تنظيم صفوفها جيدا.

فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية في افتتاحيتها المعنونة بـ"عدو أفغاني مرعب"- إن الهجوم الذي شنه مقاتلو حركة طالبان البارحة ضد ما سمته قلب العاصمة الأفغانية كابل يمثل أهمية بالغة من الناحية الإستراتيجية.

وأوضحت أن المهاجمين استطاعوا اختراق قلب العاصمة المكتظة بالسكان وتمكنوا من الاقتراب إلى بضعة أمتار من القصر الرئاسي، حيث كان أعضاء الحكومة الجديدة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي يستعدون لمراسم القسم.

ومضت إلى أن التنسيق والتخطيط المحكم لهجوم طالبان وتوقيته يظهر بوضوح أن الحركة منظمة بشكل جيد وأن لها إستراتيجية وأهدافا بعيدة المدى، وأنها ليست مجرد مجموعة من الفصائل المتناثرة لأمراء الحرب الذين يسعون للدفاع عن مواقعهم في البلاد.

تعاظم قوة طالبان في أفغانستان (رويتزر-أرشيف)
تنظيم الصفوف
كما يشير الهجوم المحكم إلى الدرجة التي تمكنت بها طالبان من إعادة تنظيم صفوفها بالرغم من الأعداد الضخمة والمتزايدة للجيوش الأجنبية على الأرض الأفغانية، مضيفة أن أجزاء كبيرة من البلاد الأفغانية صارت هشة وعرضة لهجمات طالبان أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الأميركي عام 2001.

ومضت ذي إندبندنت في افتتاحيتها بالقول إن الهجوم يعد أيضا مؤشرا قويا لضعف وهشاشة الأوضاع السياسية ليس فقط في أفغانستان، ولكن أيضا على مدى امتداد مناطق البشتون عبر الحدود مع باكستان التي بات المجتمع الدولي يخشى من انقضاض طالبان وتنظيم القاعدة وحلفائهما فيها على الأسلحة النووية والاستيلاء عليها.



وأضافت أن الانتصار في الحرب على أفغانستان لا يمكن أن يتأتى عن الطريق العسكري وحده.

وأما صحيفة فايننشال تايمز البريطانية فأشارت إلى أن طالبان صبت جام غضب نيرانها على العاصمة كابل قبيل مؤتمر لندن المزمع عقده نهاية الشهر الجاري لمناقشة الوضع الأفغاني.

ومضت إلى أن طالبان تمكنت من اختراق قلب كابل ومن نشر الذعر والخوف في أنحاء العاصمة الأفغانية.

"
الهجوم يشير إلى قدرة الحركة واستعدادها للمواجهة بالرغم من التعزيزات الأجنبية في الحرب الأفغانية
"
الهجوم الأعنف
من جانبها أشارت صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى أن كابل تمثل هدفا سهلا لطالبان، مضيفة أن مقاتلي الحركة يسرحون ويمرحون في العاصمة ويختارون الأهداف التي يريدونها.

وبينما أشارت ذي غارديان إلى أن الهجوم على كابل يعد الأعنف من جانب طالبان منذ سقوطها عام 2001، مضت بالقول إن الحرب على أفغانستان صارت تؤثر في الأوساط البريطانية العسكرية والسياسية والشعبية، في ظل ما تحمله الصحف اليومية على صفحاتها من تطورات الحرب الطويلة.

وأوضحت أن مؤشرات الانتصار في الحروب الحديثة تعتمد على مدى التأييد الشعبي الذي تلقاه، مشيرة إلى انخفاض الدعم الشعبي البريطاني للحرب التي يعتبرونها عبثية وغير ذات جدوى.

ومن جانبها أشارت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية إلى أن طالبان هاجمت كابل في وضح النهار، مضيفة أن الهجوم يشير إلى قدرة الحركة واستعدادها للمواجهة بالرغم من التعزيزات الأجنبية الإضافية الأخيرة المتمثلة في نشر قرابة 37 ألف عسكري أميركي جديد في الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات.

ونسبت المجلة إلى أحد المتحدثين باسم طالبان قوله إن الهجوم يأتي ليبين أن الحركة لا تسعى لعقد أي صفقات وأنها تملك القوة وماضية في طريقها القتالي حتى النهاية.



ومضت إلى أن هجوم طالبان ضد كابل يبعث إشارة إلى الولايات المتحدة تتمثل في فشل إستراتيجية واشنطن بشأن الحرب على أفغانستان، وأن مزيدا من التعزيزات الأميركية والأجنبية على الأرض الأفغانية ربما يأتي بنتائج عكسية.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية