الشيخ الزنداني متحدثا أمام اجتماع العلماء الذين حذروا من التدخل الأجنبي باليمن

مسجد جامعة الإيمان أوسع من ملعب كرة قدم, وهو -بجدرانه المبنية من الطوب وسقفه المصنوع من الصفيح وإضاءته الصناعية- أشبه ما يكون بالمخزن الكبير, ويؤمه أيام الجمعة أكثر من أربعة آلاف مصل يسوون صفوفهم في خطوط متناسقة على سجادة خضراء موّلين وجوههم جميعا شطر الكعبة.

بهذه الفقرة, بدأ مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ستيفن أرليندجر تقريرا أعده من العاصمة اليمنية صنعاء تحدث فيه عن هذه الجامعة التي وصفها بأنها "مركز الأفكار الجهادية", وعن مؤسسها الشيخ عبد المجيد الزنداني, مناقشا ما يثار حولها وحول الزنداني من دعم لما يسمى الإرهاب.

لا شك –كما يقول الكاتب- في أن حرص هذه الجموع من المصلين على تأدية شعائر دينهم هو رسالة قوية تعكس إيمانهم وتكاتفهم.

فالزنداني الذي أسس هذه الجامعة هو عالم وداعية يمني مرموق عمل مستشارا دينيا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

شعار جامعة الإيمان في اليمن
وجامعة الإيمان, التي هي بحجم قرية, أسست عام 1993, وقد أدرجت وزارة المالية الأميركية رئيسها الشيخ الزنداني في القائمة التي تسميها "خاص بالإرهابيين الدوليين" بتهمة جمع الأموال لصالح القاعدة ومنظمات أخرى تتهم بالإرهاب.

وهذه الجامعة مثال حي على التعقيدات التي يواجهها اليمن وهو يحاول الموازنة بين الإسلام المحافظ الذي يتمسك به أهله وبين التدخل المتزايد للأميركيين في شؤونه الداخلية.

فالداعية اليمني الأميركي المولد أنور العولقي درس هنا، بل وأعطى دروسا هنا ما بين عامي 2004 و2005 في الوقت الذي كان فيه النيجيري عمر فاروق عبد المطلب -الذي حاول تفجير طائرة فوق مدينة دترويت الأميركية نهاية العام الماضي- يدرس اللغة العربية في صنعاء.

ولا توجد أدلة دامغة على أن العولقي وعبد المطلب التقيا خلال تلك الفترة, بل إن الجامعة تنفي أن يكونا قد التقيا آنذاك, وإن كان المرجح أنهما تقابلا بعد ذلك في معسكرات التنظيم جنوبي اليمن.

كما أن الأميركي جون ووكر ليند الذي اعتقل وهو يقاتل إلى جانب حركة طالبان في أفغانستان عام 2001, درس كذلك في هذه الجامعة التي تعتبر بشكل عام "مركزا للأفكار الجهادية".

ورغم أن الجامعة تؤكد أن الدروس خاصة بالطلاب, فإن المسجد مفتوح أمام كل المسلمين.

وتحاول هذه الجامعة أن تجمع بين تدريس العلوم الدينية والدنيوية, وقد اشتهر رئيسها بجهوده في تتبع إعجاز القرآن عبر استنباط بعض ما يتوصل إليه العلم الحديث مما تدل عليه نصوص القرآن أو الحديث.

وينفي مدير الجامعة هود أبو راس أن يكون عبد المطلب قد درس فيها وينظر ويتحدى واشنطن أن تقدم أي دليل يثبت أن الزنداني متورط في أي عمل إرهابي.

كما يرى أبو راس أن قاعدة اليمن حظيت بدعاية مفرطة تتجاوز ما تستحقه.

وقد عبر الزنداني نفسه في محاضرة حديثة عن معارضته لأي تدخل أجنبي في اليمن, مؤكدا أنه لا يعارض التعاون في إطار الاحترام والمصالح المشتركة, وحذر في الوقت ذاته حكام اليمن وشعبه من أي ولاية يفرضها عليهم الأجانب.

وقد كان خطابه أكثر وضوحا خلال خطبة لاحقة في أحد المساجد حين حذر من مؤامرة أميركية لاحتلال اليمن تنسج فصولها من خلال مؤتمر لندن المقرر في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني الحالي.

"
الصليحي: آمل أن يسعى الأميركيون إلى حل المشاكل الموجودة هنا, لا أن يصبحوا جزءا منها
"
ونقلت قناة الجزيرة عن الزنداني قوله إن ما يسمونه "الحرب على الإرهاب" ليس سوى حرب على الإسلام.

وتوجد جامعة الإيمان قرب قاعدة عسكرية كبيرة تحت إمرة الجنرال علي محسن الذي هو أحد المقربين جدا من الزنداني, بل إن هناك شائعات تقول إن بعض طلاب الجامعة يتلقون تدريبات عسكرية داخل تلك القاعدة, وهو ما ينفيه أبو راس جملة وتفصيلا.

ويقول إسماعيل الصليحي -الذي يدرس العلوم السياسية منذ 13 عاما هنا باليمن- إن على الغرب ألا يركز فقط على الجانب الأمني بل أيضا على التنمية الاقتصادية، كي لا تظهر الحكومة اليمنية كما لو كانت لا تخدم سوى المصالح الغربية، فـ"القاعدة جزء من اليمن, لكن أعضاءها لا يتجاوزون عدة مئات".

ودعا الصليحي إلى مزيد من الحوار مع القاعدة قائلا "آمل أن يسعى الأميركيون إلى حل المشاكل الموجودة هنا, لا أن يصبحوا جزءا منها".

المصدر : نيويورك تايمز