بلير أثناء زيارة قوات بلاده في البصرة جنوبي العراق (الفرنسية-أرشيف)

كشفت وثيقة تتمثل في رسالة سرية خاصة بعثها وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو إلى رئيس الوزراء السابق توني بلير قبل عام من غزو العراق تحذره إزاء مخططات غزو بغداد، وأشارت صنداي تايمز إلى أن الرسالة تنشر لأول مرة في ظل مطالبات بمحاكمته كمجرم حرب.

وتظهر الرسالة المؤرخة في 25 مارس/آذار 2002 والتي تنشر لأول مرة مدى عدم شرعية أي عملية عسكرية ضد العراق، موضحة أن تلك المخططات لا تصب في صالح دولة العراق حتى لو أدت إلى الإطاحة بحكم الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.

وأشارت صحيفة صنداي تايمز البريطانية إلى أن سترو بعث برسالته قبل عشرة أيام من اللقاء الذي جمع بلير والرئيس الأميركي السابق جورج بوش في مزرعة الأخير (كراوفورد) بولاية تكساس في أبريل/نيسان 2002.

وتشير الرسالة إلى أن بلير كان أعد وأكمل خططه لشن الحرب على العراق بالرغم من استمرار رئيس الوزراء البريطاني في تضليل الشعب لقرابة سنة لاحقة.

سترو حذر بلير من خططه لغزو العراق (رويترز-أرشيف)
الرسالة دليل
وتشكل الرسالة دليلا قويا ضد بلير أمام لجنة التحقيق البريطانية بشأن غزو العراق التي يترأسها السير جون تشيلكوت والتي سيمثل سترو أمامها الأسبوع الحالي.

ويبدأ سترو رسالته إلى بلير بالقول إنه لا يوجد أي أغلبية في حزب العمال بالبرلمان لتأييد أي عمل عسكري ضد العراق، مضيفا أن بلاد الرافدين لا تشكل أي تهديد كبير للمملكة المتحدة يزيد عن أي وقت مضى.

وأضاف سترو في رسالته أنه لا يوجد أي دليل موثوق يثبت أي علاقة بين بغداد وتنظيم القاعدة، وأنه لم يظهر من جانب العراق أي تهديد جديد عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة في عقر دارها.

وبالإضافة إلى عدم شرعية الحرب على العراق وعدم الحاجة لعملية عسكرية للإطاحة بنظام صدام، مضى سترو بالتساؤل عن أهداف العملية العسكرية برمتها؟ محذرا بلير من عواقب مخططاته ضد العراق.

وأوضح سترو في رسالته أنه ليس ما يضمن في أن يكون النظام الجديد أفضل من نظام صدام حسين.

لندن شهدت تظاهرات ضد مشاركة بلير في غزو العراق (رويترز-أرشيف)
تحذيرات مسبقة
ومضت صنداي تايمز إلى أن الحرب حدثت بالرغم من التحذيرات المسبقة، وأن الحرب أوقعت العراق في فوضى أمنية أسفرت عن إزهاق مئات آلاف الأرواح وحتى أكثر مما أسفرت عنه العملية العسكرية بحد ذاتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما تكشفه رسالة سترو سيوقع مزيدا من الضغط على بلير وتشكل دليلا جديدا على تخطيط رئيس الوزراء البريطاني لغزو العراق قبيل مثوله أمام لجنة التحقيق في الفترة ما بين 25 من الشهر الجاري والخامس من الشهر المقبل.

وأضافت أن ما سمته بمسألة الحرب غير الشرعية على العراق لم تزل تؤثر في الرأي العام البريطاني، في ظل اعتقاد 52% من البريطانيين أن بلير ضلل الشعب البريطاني وورط البلاد في حرب غير ذات جدوى أو أهداف واضحة، وأن 23% يعتقدون أنه يجب محاكمة بلير كمجرم حرب.

من جانبه شكك الكاتب اليهودي البريطاني من أصل روسي نيك كوهين بمحاكمة بلير كمجرم حرب، وقال إن نقاد رئيس الوزراء البريطاني السابق بشأن الحرب على العراق ربما لا يعون مدى القسوة والسياسات الدكتاتورية التي مارسها حزب البعث إبان حكمه للعراق.

"
أكثر ما يمكن للجنة التحقيق فعله إزاء بلير هو ملامته لاعتماده على أدلة ضعيفة عبر بعض المصادر الاستخباراتية بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل من عدمه
"
أدلة ضعيفة
وأشار كوهين في مقال له نشرته صحيفة الأوبزرفر البريطانية إلى أن نظام صدام متهم بممارسته القتل الجماعي ضد شعبه الذين عاملهم كسجناء داخل بلادهم، مضيفا أنه حتى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أو من وصفه بكونه شريك أعمال لصدام لا يرى أن من حق حزب البعث استعادة الحكم الذي سرقه بالقوة.

ودافع الكاتب عن موقف رئيس الوزراء البريطاني السابق بالقول إن بلير لم يكن دكتاتورا وإنه لم يكن ليجر البلاد وقواتها المسلحة في نزوة، لكن معارضيه يحاولون تشويه صورته عبر قولهم "إنه ضلل الشعب البريطاني ونال دعم الحكومة والبرلمان لشن الحرب عبر الأكاذيب، وهم أو خصوم بلير لا يملكون في جعبتهم ما يثبت ادعاءاتهم".

ومضى إلى أنه لم يكن بيد بلير من حيلة إزاء غزو بغداد عندما استمع لمصادر استخباراتية متعددة كشفت له عن مدى دموية تاريخ حزب البعث، بالإضافة إلى أنه لم يكن ليخاطر إزاء امتلاك صدام لأسلحة دمار شامل آخذا بالحسبان ما حل بالولايات المتحدة إثر هجمات سبتمبر/أيلول.

واختتم الكاتب بالقول إن أكثر ما يمكن للجنة التحقيق فعله إزاء بلير هو ملامته لاعتماده على أدلة ضعيفة عبر بعض المصادر الاستخباراتية بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل من عدمه.

المصدر : صنداي تايمز,الأوبزرفر