هايتي.. كارثة الزلزال ضخمة
آخر تحديث: 2010/1/15 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/15 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/29 هـ

هايتي.. كارثة الزلزال ضخمة

الزلزال دمر المباني وقتل عشرات الآلاف وشرد الملايين في جزيرة هايتي (رويترز)

تصدرت أنباء الكارثة الطبيعية التي تعرضت لها هايتي عناوين وافتتاحيات الصحف الأميركية والبريطانية، التي تناولت حجم الآثار المأساوية في الجزيرة من زوايا إنسانية متعددة، ووصف بعضها البلاد بكونها رديف البؤس والحرمان منذ أن نفضت عن نفسها غبار العبودية الفرنسية عام 1804.

فمن بين الصحف الأميركية دعت صحيفة واشنطن بوست فرق الإسعاف والإغاثة إلى ضرورة التنسيق في ما بينها لمواجهة ما سمته الكارثة على أراضي الجزيرة المنكوبة، مضيفة أن آلاف المحاصرين تحت الأنقاض يمكن إنقاذ حياتهم في حال تم ذلك في غضون 24 ساعة، ومشيرة إلى أن أناسا وجدوا أحياء تحت الأنقاض في كوارث أخرى حتى بعد ستة أيام.

وأما صحيفة بوسطن غلوب فقالت في افتتاحيتها إن هايتي تحتاج إلى العون والمساعدة حتى بعد إغاثتها من آثار الزلزال المدمر، موضحة أن الجزيرة كانت تعاني من فقر وترد في البنية التحتية قبل حدوث الزلزال.

ومن جانبها انتقدت صحيفة واشنطن تايمز ما سمته "النظام المسحور" في الجزيرة، وقالت في افتتاحيتها إن حصيلة قتلى الزلزال الذي تعرضت له هايتي الثلاثاء الماضي في ارتفاع مذهل، منحية باللائمة على النظام في البلاد.

سكان هايتي.. منهم من نجا ومنهم من أصيب وعشرات الآلاف قضوا في الزلزال (الفرنسية)
العالم يبكي
ومضت إلى أنه كان يمكن تفادي الكثير من الدمار والخسائر البشرية لو أن النظام راعى معايير البناء والتشييد في منطقة تقع على خط الزلزال، مضيفة أن الأبنية في الجزيرة كانت هشة لدرجة أن هزة بمقدار درجتين فقط على مقياس ريختر كانت كفيلة بتدميرها.

وأما صحيفة نيويورك تايمز فاكتفت بكلمة "هايتي" عنوانا لافتتاحيتها التي قالت فيها "إن العالم يبكي وينوح مع أهالي هايتي" في ظل ما يتعرض له أفقر البلدان في العالم من دمار شمل شتى مرافق الحياة.

وحثت الصحيفة العالم على أن يهب لنجدة الجزيرة المنكوبة وإنقاذ ملايين الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو المشردين في العراء ولا يجدون ما يأوون إليه، وقد سيطرت عليهم مخاوف الهزات الارتدادية حتى ما عادوا يثقون بما لم تطله يد الزلزال المدمر.

وفي سياق متصل، أشارت نيويورك تايمز إلى أن وسائل الإعلام العالمية تصارع كي تنقل ما جرى لهايتي المنكوبة، مضيفة أن المواطنين الأميركيين بادروا بالتبرع لصالح الجزيرة عبر الهاتف النقال.

"
الزلزال أتى على مبنى الأمم المتحدة التي فقدت العشرات من رجالاتها في أكبر حدث تتعرض له منذ تأسست قبل 65 عاما
"
الأمم المتحدة
وأما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فنشرت بعض الطرق التي يمكن من خلالها تقديم العون للجزيرة المنكوبة عبر بعض المؤسسات المعنية، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة تواجه أكبر كارثة في تاريخها في ظل تعرض مبناها لآثار الزلزال وفقدانها العشرات من رجالاتها في أكبر حدث تتعرض له منذ تأسست قبل 65 عاما.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب مساعدة سلفيه بوش وكلينتون في جمع الأموال والمساعدات لإغاثة الجزيرة.

وفي مقال بالصحيفة قال أستاذ التاريخ في جامعة نيويورك الكاتب الأميركي جوناثان زمرمان إن أحوج ما تكون إليه هايتي الآن هو أن يبادر أوباما بزيارتها شخصيا، وأضاف أن وجود الرئيس الأميركي على أرض الجزيرة سيكون له الأثر الكبير في ما يجري على الأرض.

صحيفة يو أس أي توداي عنونت افتتاحيتها بـ"مأساة هايتي" وقالت إن قدر أمة هايتي يترادف مع مفردات الكارثة واليأس والحرمان، في ظل قلة مواردها الطبيعية ولكون نصف سكانها يعانون جراء البطالة، وكثير منهم يسعى ويكد فقط ليجد قوت يومه.

ودعت الصحيفة إلى تضافر الجهود العالمية لإنقاذ الجزيرة التي قالت إنها تستحق الدعم والعون والمساعدة في ظل الكارثة الطبيعية التي أتت على كل شيء في البلاد.

البعض يخشى فرار سكان الجزيرة عبر القوارب إلى لعالم الخارجي بسبب الكارثة  (رويترز)
فرار السكان
وأما صحيفة وول ستريت جورنال فأشارت إلى الخشية من أن يفر من بقي من أبناء الأمة الهايتية عبر القوارب إلى العالم الخارجي في ظل حجم الكارثة والنزاعات السياسية التي تشهدها الجزيرة، وعجز الحكومة عن إسعاف أو إيواء من شردهم الزلزال.

وأضافت أن المساعدات الإغاثية تصل تباعا إلى الجزيرة المنكوبة ولكن ليس هناك من يستلمها ويوزعها بشكل منظم في ظل الفوضى التي أعقبت الكارثة الطبيعية.

ومن جانبها تناولت الصحف البريطانية الكارثة التي تعرضت لها هايتي بشكل مفصل، حيث وصفت صحيفة ديلي تلغراف البلاد بكونها أسيرة تاريخها الأسود.

ومضت إلى أن الأمة الكاريبية في هايتي عانت منذ 200 سنة جراء الكوارث الطبيعية والحكام المستبدين، مضيفة أن الجزيرة نفضت غبار العبودية والاستعمار الفرنسي عام 1804 لتعلن نفسها أول جمهورية للسود في العالم.

"
هل هو قدر هايتي أن تقبع منذ استقلالها فريسة لحكام وملوك استبدوا بها مدى الحياة من خلال دستور مكتوب على الورق وينفذ بالنار والحديد، وسط الفساد الإداري والمالي وسرقة ثروات البلاد؟
"
استبداد الحكام
وأضافت أن قدر هايتي منذ استقلالها هو أن تقع فريسة لحكام وملوك استبدوا بها مدى الحياة من خلال دستور مكتوب على الورق لكنه ينفذ بالنار والحديد، وسط الفساد الإداري والمالي وسرقة ثروات البلاد.

وأما صحيفة فايننشال تايمز فأشارت إلى أن الولايات المتحدة ودول العالم تسارع لنجدة هايتي، خاصة بعد ما ذكر من أن أفراد الجيش ورجال الشرطة في البلاد مشغولون بإنقاذ ذويهم ودفن الأموات من أقاربهم، وفق شهود عيان.

وفي حين تساءلت صحيفة تايمز عما إذا كانت جهود الإغاثة تصل إلى مستحقيها، قالت صحيفة ذي غارديان إن الجزيرة منقسمة، وتساءلت عن سر عيش البلاد في ضنك بالمقارنة مع جارتها جمهورية الدومينكان؟.

وقالت الغارديان في افتتاحيتها إن ما تشهده هايتي ربما تجاوز حجم الكارثة، بالإضافة إلى حجم الديون التي تغرق فيها البلاد التي تعاني من التصحر بنسبة 98% من أراضيها.

وأما صحيفة ذي إندبندنت فقالت في افتتاحيتها إنه "يجب أن نكون أكثر استعدادا لمواجهة الكوارث الطبيعية"، خاصة تلك التي بحجم ما تعرضت له هايتي.

ودعت ذي إندبندنت إلى ضرورة إيجاد وكالة إغاثة دولية متخصصة بالكوارث الطبيعية، مضيفة أن الجزيرة أكثر ما تحتاج إليه الآن هو الغذاء والماء والمأوى والعلاج والجراحة الطبية لأولئك الذين فروا بأرواحهم من هول ما رأوا، محذرة في الوقت نفسه من كارثة صحية إنسانية تقضي على ما تبقى من سكان الجزيرة.



كما أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة بادرت بإرسال الآلاف من مشاة البحرية والجنود إلى البلاد المنكوبة وفقا لأوامر أوباما، موضحة أن الرئيس الأميركي أمر بإرسال 5500 من القوات بالإضافة إلى 100 مليون دولار أميركي كإغاثة عاجلة.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية
كلمات مفتاحية:

التعليقات