عبثا يحاول الناجون إنقاذ العالقين تحت الأنقاض (رويترز)

في ظل الزلزال المدمر الذي عصف بهايتي، لم تزل المأساة تفجع الكثيرين إثر ما سببته الكارثة من دمار وفوضى بحيث بات يخشى تفشي الأوبئة جراء عشرات آلاف الجثث المنتشرة، في حين لا يزال أطفال ونساء ورجال يئنون ويموتون دونما حيلة لإنقاذهم.

فما أن تناقلت وسائل الإعلام أنباء كارثة الزلزال التي حلت بهايتي، حتى أصاب الذعر المعلم آيفز سيما (32 عاما) عندما سمع أن المدرسة التقنية في العاصمة بورت أو برانس انهارت بطوابقها الثماينة.

قفز المعلم سيما على ظهر دراجته الهوائية ومضى من منزله إلى المدرسة التي يعمل فيها على بعد 14 كيلومترا ليجد عند وصوله أن مدرسة جيرارد قد انهارت بالكامل على من فيها.

وسرعان ما صرخ مستنجدا ببعض الذين تطوعوا وانضموا إليه دون أن يجدوا سوى بعض المنشورات اليدوية البالية وقطع ألواح الزجاج التي استخدموها للبحث عن عشرات الطلبة والمعلمين العالقين تحت أنقاض مبنى المدرسة في محاولة لإنقاذهم.

استخدام الجرافات لدفن عشرات آلاف الجثث المتكدسة في كل مكان في هايتي (الفرنسية)
تحلل الجثث
ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى سيما القول إن المدرسة بنيت على عاتق الأهالي وليس الحكومة، مضيفا أنه "بالنسبة لنا فالحكومة غير موجودة مطلقا" في المدينة التي تتناثر فيها جثث الضحايا التي بدأت بالتحلل في العراء دونما حراك.

وفي موقف آخر قرب إحدى الكنائس المدمرة، استمع جمع من المنقذين إلى صراخ وعويل بعض العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة للمدرسة والكنيسة البروتستانتية، حيث ولولوت إحدى المكلومات صائحة "أمي هناك، إنها تموت تحت الأنقاض"، وغرقت فونتاس بدموعها وهي تصرخ وتقول إن والدتها إيسونيس فونتاس ستبقى مدفونة مع غيرها تحت الكتل الإسمنتية للكنيسة.

وفي مخيم أقيم على عجل قرب القصر الرئاسي المدمر، انتشر بعض المنكوبين الذين من بينهم مايفيسا أنتونيو وبرفقته ثلاثة من أطفاله (بين 3.5 و10 سنوات) وما تبقى لديه من حطام الدنيا سوى صحن وملعقة ونصف كيس من الأرز والذي قال "كنت رجل أعمال أبيع الصودا"، مضيفا "والآن لا أملك شيئا".

"
جثث الضحايا تنقل بالشاحنات والآليات لتدفن كيفما اتفق في جنبات الطرق أو في مقابر جماعية، في ظل الفوضى التي أعقبت الكارثة ونقص الإمكانات وخشية المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن تحلل الجثث التي لم تعد المشارح تتسع لها
"
الجالية بفرنسا
وفي فرنسا حيث توجد نسبة كبيرة من أبناء الجالية الهايتية المغتربين الذين يتجاوز عددهم 90 ألفا، أشارت صحيفة إندبندنت البريطاينة إلى تجمهر عدد كبير منهم أمام قنصلية بلدهم في باريس، وهم يصرخون طالبين السماح لهم بالسفر إلى بلادهم المنكوبة وإحضار من تبقى من ذويهم على قيد الحياة إلى فرنسا.

ومن ضمن الطوابير المصطفة، بادر أحدهم بالقول إنه يريد الذهاب إلى بلاده للبحث عن أهله وأقاربه، وآخرون قالوا إنهم يريدون إحضار عائلاتهم ولكنهم لا يملكون المال اللازم للقيام بذلك.

وقال جوزيف سانت إيليوس (48 عاما) إنه يرغب بإحضار زوجته وبناته الثلاث (13 و16 و19 عاما) إذا وجدهن أحياء، لكنه شكى أن بناته لا يملكن جوازات سفر، مضيفا أنه حاول الاتصال بهن دون جدوى.

صحيفة إندبندنت البريطانية أشارت في سياق متصل إلى أن جثث الضحايا منتشرة في جميع الأنحاء في هايتي وأنها تنقل بالشاحنات والآليات كيفما اتفق لتدفن في جنبات الطرق أو في مقابر جماعية، في ظل الفوضى التي أعقبت الكارثة ونقص الإمكانات وخشية المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن تحلل الجثث التي لم تعد المشارح تتسع لها.

ومن بين المكلومين، ليونيل ديرفيل (38 عاما) الذي يعمل صرافا وهو والد لأربعة أطفال، وصل إلى مشرحة "سانز فرونتيرز" الطبية ليطلب الأذن بالبحث عن زوجته بين أكوام الجثث، قائلا "أريد جثة زوجتي، هذا كل ما أريد"، لكن الأطباء أهملوا طلبه في ظل انشغالهم بمحاولة إسعاف الجرحى.

أطفال يموتون
بعض الناجين يحاولون حمل جثث أفراد عائلاتهم إلى التلال القريبة كي يجدوا لها أمكنة يدفنونها فيها مؤقتا، في ظل التحذيرت من انتشار الأوبئة في الجزيرة المنكوبة.

وأحضرت جوديث جاكويس والدتها مارغريت لتسعف رجلها المكسورة في أحد مستشفيات العاصمة إلا أنها لم تجد أطباء، فصرخت باكية "أين الأطباء؟ نتوقع أن نجد أطباء في المستشفى"، لكن المستشفيات مكتظة و"من يذهب إليها يفقد صوابه".

أما سيرج جين فلا يزال يحفر بيديه المجردتين في محاولة لإنقاذ تلاميذ مدرسة يصرخون تحت الأنقاض في العاصمة، وقال إنه "لم يأت أي مسؤول حكومي ليمد يد العون"، و"إننا نشاهد الأطفال يموتون في الأسفل دونما حيلة لإخراجهم".

المصدر : واشنطن بوست,وول ستريت جورنال,إندبندنت