كارثة هايتي ضربت النظام الحاكم أيضا (الفرنسية)

كان من الممكن تجنب كثيرا من مآسي كارثة هايتي، ومن الممكن أن يغفر للمرء أيضا افتراضه أن بلدا كهذا قريب من خط صدع جغرافي وفي تقاطع طرق الأعاصير، ستكون لديه ولا بد مجموعة من نظم المباني المتطورة المقاومة لهذه الكوارث الطبيعية العنيفة، لكن يبدو أن إجراءات السلامة لم تكن سمة مميزة أو حتى فكرة تخطر على البال ضمن منظومة الهندسة المعمارية للبلد، وذلك وفقا لصحيفة واشنطن تايمز الأميركية.
 
فقد أجرى مدير إدارة التنمية المستدامة في منظمة الدول الأميركية في واشنطن كليتوس سبرينغر، مؤخرا دراسة على معايير البناء في هايتي، وأكد بالدليل أن زلزالا بقوة درجتين فقط كان سيكفي لتسوية كثير من مباني البلد بالأرض.
 
ومن السهل طبعا إلقاء اللوم على الفقر بسبب حجم الدمار المشاهد، لكن الفقر هو نتاج إدارة ضعيفة، فجزيرة هسبانيولا تشكل مختبرا مقارنا مفيدا في هذا الشأن، مثل شبه الجزيرة الكورية أو الألمانيتين إبان الحرب الباردة.
 
وهايتي الواقعة في الجزء الغربي للجزيرة والثلثان الشرقيان يشكلان جمهورية الدومنيكان التي تتمتع بديمقراطية نشطة واقتصاد قوي نسبيا، وقد كان دخل الفرد عام 2008 في الدومنيكان 8200 دولار، مما يجعلها في المرتبة 119 عالميا، وفي هايتي دخل الفرد 1300 دولار وكانت في المرتبة 203، وبذلك تكون أقل دخل في نصف الكرة الأرضية الغربي.
 
كما أن صور الأقمار الصناعية للجزيرة تبين بوضوح الفرق بين الدولتين بسبب التصحر والقطاع الزراعي الباهت على الجانب الهايتي.

كما أن هايتي جاءت في المرتبة 12 على مؤشر الدول الفاشلة بمجلة السياسة الخارجية عام 2009 واحتلت المرتبة العاشرة في مؤشر الشفافية الدولية لمدركات الفساد، ومنحت الدولة أكثر من ملياري دولار كمعونة تنمية خلال العقدين الماضيين، لكن هذه الثروة تم تحويل معظمها إلى تلميع وتأمين أنماط الحياة في الطبقة الحاكمة.
 
والحياة في هايتي ينطبق عليها وصف السكرتير البرلماني لوزير الشؤون الخارجية الكندي دنيس باراديس، عندما قال بعد زيارته لهايتي عام 2001 "لو عامل الكنديون حيواناتهم بالطريقة التي تعامل بها السلطات الهايتية مواطنيها لكان مصيرهم السجن".
 
ومن المعروف أنه عندما تحدث كوارث طبيعية تسارع الولايات المتحدة بدافع العطف إلى تقديم الخبرة الفنية، وقد رأينا ما قدمه الرئيس أوباما من مساعدة عاجلة بنحو مائة مليون دولار.
 
لكن الإسراع بإرسال مثل هذه المبالغ الكبيرة إلى بلد له تاريخ فساد معروف وآليات ضعيفة في المحاسبة يدعو لمزيد من الاحتيال والتبديد الهائل، كما تبين في لويزيانا أثناء جهود الإنقاذ في إعصار كاترينا، ووضع مثل هذا الفيض من المال في مكان مثل هايتي بعد كارثة هو أشبه بأسلوب التضميد لمشكلة تتطلب جراحة أخطر.
 
لذا يجب على مهمة الإنقاذ الأميركية أن تبذل جهودا جبارة لضمان أن المال المنهمر على هايتي سيستخدم بترو وحصافة، وينبغي أن توجه أموال إعادة الإعمار لتشييد أبنية مطابقة لقوانين البناء القياسية وأي معونة للتنمية المستقبلية يجب ربطها بتوجيهات ومعايير مشددة.
 
ويجب أن تفرض الدول المتقدمة نوعا من الانضباط والحس السليم على بلد ظل أسيرا لجشع وفساد حكامه الذين لا يحترمون شعبهم، وربما تكون في انهيار قصر هايتي الرئاسي عبرة لحكام البلد، لكن هذا أمر مشكوك فيه.

المصدر : واشنطن تايمز